مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠ - ٢- عبد اللّه بن عباس و الحسين
لكان خلقك شافعين لك إلينا، و أنت ابن ذى الجناحين و سيّد بنى هاشم، فقال عبد اللّه: كلّا، بل سيّد بنى هاشم حسن و حسين، لا ينازعهما فى ذلك أحد، فقال: أبا جعفر، أقسمت عليك لما ذكرت حاجة لك الّا قضيتها كائنة ما كانت و لو ذهبت بجميع ما أملك، فقال: أمّا فى هذا المجلس فلا، ثمّ انصرف (١)
. ٣- قال ابن عبد ربه: قال الحسن و الحسين (عليهما السلام) لعبد اللّه بن جعفر: إنّك قد أسرفت فى بذل المال، قال: بأبى و أمّى أنتما، إنّ اللّه قد عوّدنى أن يتفضّل علىّ، و عوّدته أن أتفضّل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عنّى (٢)
. ٢- عبد اللّه بن عباس و الحسين (عليه السلام)
٤- روى ابن أبى الحديد احتجاجا لابن عبّاس مع جماعة فى مجلس معاوية حين وفوده إليه فقال زياد: يا ابن عبّاس، إنّى لأعلم ما منع حسنا و حسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلّا ما سوّلت لهما أنفسهما، و غرّ هما به من هو عند البأساء سلّمهما و أيم اللّه لو وليتهما لأدأبا فى الرحلة الى أمير المؤمنين أنفسهما، و لقل بمكانهما لبثهما.
فقال ابن عباس: اذا و اللّه يقصر دونهما باعك، و يضيق بهما ذر عك، و لو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا، صبرا على البلاء، لا يخيمون عن اللقاء، فلعركوك بكلاكلهم و وطئوك بمناسمهم، و أو جروك مشق رماحهم، و شفار سيوفهم و وخز أسنّتهم، حتى تشهد بسوء ما أتيت، و تتبين ضياع الحزم فيما جذيت، فحذار حذار من سوء النية فتكافا برد الأمنية، و تكون سببا لفساد هذين الحيين بعد
(١) شرح النهج: ٦/ ٢٩٧.
(٢) العقد الفريد: ١/ ٢٢٥.