مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١١ - باب الحكم و السنن و النوادر
فما عن قلى فارقت دار معاشر * * * هم المانعون باحتى و ذمارى
و لكنه ما حمّ لا بد واقع * * * نظار ترقب ما يحم نظار
قالوا: لمّا بايع الحسن معاوية و مضى تلاقتت الشيعة باظهار الحسرة و الندم على ترك القتال و الاذعان بالبيعة فخرجت إليه جماعة منهم فخطؤه فى الصلح! و عرضوا له ينقض ذلك! فأباه و أجابهم بخلاف ما ارادوه عليه، ثم انهم أتوا الحسين فعرضوا عليه ما قالوا للحسن و أخبروه بما ردّ عليهم فقال: قد كان صلح و كانت بيعة، كانت لها كارها فانتظروا ما دام هذا الرجل حيا، فان يهلك نظرنا و نظرتم، فانصرفوا عنه فلم يكن شيء أحبّ إليهم و إلى الشيعة من هلاك معاوية و هم يأخذون أعطيتهم و يغزون مغازيهم.
قالوا: و شخص محمّد بن بشر الهمدانيّ و سفيان بن ليلى الهمدانيّ إلى الحسن و عنده الشيعة الذين قدموا عليه اوّلا فقال له سفيان كما قال له بالعراق: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له: اجلس للّه أبوك و اللّه لو سرنا الى معاوية بالحبال و الشجر ما كان الا الذي قضى، ثم أتيا الحسين فقال: ليكن كل امرئ منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الرجل حيا فان يهلك و انتم أحياء رجونا ان يخيّر اللّه لنا و يؤتينا رشدنا و لا يكلنا الى انفسنا «ف إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ» (١)
. ١٠٤- ابو حنيفة المغربى باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) أنّه قال: قالت أسماء بنت عميس: لمّا جاء نعى جعفر بن أبى طالب (عليه السلام) نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى ما بعينى من أثر البكاء، فخاف على بصرى أن يذهب، و نظر إلى ذراعىّ قد تشقّقتا فعزّانى عن جعفر، و قال: عزمت عليك يا أسماء إلّا اكتحلت و صفّرت ذراعيك (٢)
.
(١) الحسين و السنة: ٣٩- ٤١.
(٢) دعائم الاسلام: ٢/ ٢٩١.