مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٨ - باب الحكم و السنن و النوادر
لديه، فخرج من عنده راجعا إلى العراق، و هو يذكر ماله الذي كان استودعها، و لا يدرى كيف يصنع فيه، و أنى يصل إليه، و يتوقّع جحودها عليه، لسوء فعله بها، و طلاقه إياها على غير شيء أنكره منها، و لا نقمة عليها.
فلمّا قدم العراق لقى الحسين، فسلم عليه. ثم قال: قد علمت جعلت فداك الذي كان من قضاء اللّه فى طلاق أرينب بنت إسحاق، و كنت قبل فراقى إياها قد استودعتها مالا عظيما درّا و كان الذي كان و لم أقبضه، و و اللّه ما أنكرت منها فى طول ما صحبتها فتيلا، و لا أظنّ بها إلا جميلا، فذكّرها أمرى، و احضضها على الردّ علىّ، فإن اللّه يحسن عليك ذكرك، و يجزل به أجرك. فسكت عنه.
فلمّا انصرف الحسين إلى أهله، قال لها: قدم عبد اللّه بن سلام و هو يحسن الثناء عليك: و يحمل النشر عنك، فى حسن صحبتك، و ما أنسه قديما من أمانتك فسرّنى ذلك و أعجبنى، و ذكر أنه كان استودعك ما لا قبل فراقه إياك، فأدّى إليه أمانته، و ردّى عليه ماله، فإنه لم يقل إلّا صدقا، و لم يطلب إلا حقا. قالت: صدق، قد و اللّه استودعنى مالا لا أدرى ما هو، و إنه لمطبوع عليه بطابعه ما آخذ منه شيء إلى يومه هذا، فأثنى عليها الحسين خيرا، و قال: بل أدخله عليك حتّى تبرئى إليه منه كما دفعه إليك.
ثم لقى عبد اللّه بن سلام، فقال له: ما أنكرت مالك، و زعمت أنه كما دفعته إليها بطابعك، فأدخل يا هذا عليها، و توفّ مالك منها، فقال عبد اللّه بن سلام: أو تأمر بدفعه إلىّ جعلت فداك. قال: لا، حتى تقبضه منها كما دفعته إليها، و تبرئها منه إذا أدّته. فلما دخلا عليها قال لها الحسين: هذا عبد اللّه بن سلام، قد جاء يطلب وديعته، فأدّاها إليه كما قبضتها منه، فأخرجت البدرات فوضعتها بين يديه، و قالت له: هذا مالك، فشكر لها، و أثنى عليها، و خرج الحسين، ففض عبد اللّه خاتم بدرة، فحثا لها من ذلك الدّر حثوات.