مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٨ - ٦- باب خوارق عاداته
٥٢- عنه أبو عيينة و أبو عبد اللّه (عليه السلام) أنّ موحّدا أتى الباقر (عليه السلام) و شكا عن أبيه و نصبه و فسقه و أنه أخفى ماله عند موته، فقال له أبو جعفر: أ فتحبّ أن تراه و تسأله عن ماله، فقال الرّجل نعم و إنى لمحتاج فقير، فكتب إليه أبو جعفر كتابا بيده فى رقّ أبيض، و ختمه بخاتمه ثمّ قال اذهب بهذا الكتاب اللّيلة إلى البقيع حتى تتوسّط، ثم تنادى يا درجان ففعل ذلك فجاءه شخص فدفع إليه الكتاب فلمّا قرأه قال: أ تحب أن ترى أباك، فلا تبرح حتّى آتيك به فإنه بضجنان، فانطلق، فلم يلبث إلّا قليلا حتّى أتانى رجل أسود فى عنقه حبل أسود مدلع لسانه يلهث و عليه سربال أسود فقال لى هذا أبوك و لكن غيّره اللهب و دخان الجحيم، و جرع الحميم.
فسالته عن حاله قال إنى كنت أتوالى بنى أميّه و كنت أنت تتوالى أهل البيت، و كنت ابغضك على ذلك و احرمتك مالي و دفنته عنك فانا اليوم على ذلك من النّادمين، فانطلق إلى جنتى، فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال و هو مائة و خمسون ألفا و ادفع إلى محمّد بن علي (عليه السلام) خمسين ألفا ذلك الباقى قال ففعل الرّجل كذلك فقضى بها أبو جعفر دينا و ابتاع بها أرضا، ثم قال أما أنّه سينفع الميت الندم على ما فرط من حبّنا و ضيّع من حقّنا بما أدخل علينا من الرفق و السرور (١).
٥٣- عنه عن جابر بن يزيد سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ» فرفع أبو جعفر بيده و قال ارفع رأسك فرفعت فوجدت السقف متفرقا و رمق ناظرى، فى ثلمة حتى رأيت نورا أحار عنه بصرى، فقال هكذا رأى إبراهيم ملكوت السموات و انظر الى الأرض ثم ارفع رأسك فلما رفعته رأيت السقف كما كان.
ثم اخذ بيدى و أخرجنى من الدار و ألبسنى ثوبا و قال غمّض عينك ساعة
(١) المناقب: ٢/ ٢٨٣.