مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٥ - ٦- باب ما روى فى موسى
مات فعلت ما كان أمرها به، ثمّ مكثت بعد ذلك حينا.
ثمّ إنّها كشف وجهه فاذا دودة تقرض من منخره، ففزعت من ذلك، فلمّا كان باللّيل أتاها يعنى رأته فى النّوم- فقال لها: فزعت ممّا رأيت؟ قالت: أجل قال: و اللّه ما هو أخيك، و ذلك أنّه أتانى و معه خصم له فلمّا جلسا قلت: اللّهم اجعل الحق له اختصما كان الحق له ففرحت، فأصابنى ما رأيت لموضع هواى مع موافقة الحق له. (١)
١٨- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن الثّمالى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان فى بنى إسرائيل رجل عاقل كثير المال، و كان له ابن يشبهه فى الشّمائل من زوجة عفيفة، و كان له ابنان من زوجة غير عفيفة، فلمّا حضرته الوفاة قال لهم: هذا مالى لواحد، فلمّا توفّى، قال الكبير: أنا ذلك الواحد، و قال الأوسط:
أنا ذلك، و قال الأصغر: أنا ذلك، فاختصموا إلى قاضيهم.
قال: ليس عندى فى أمركم شيء، انطلقوا إلى بنى غنام الاخوة الثّلاث، فانتهوا إلى واحد منهم فرأوا شيخا كبيرا، فقال لهم: ادخلوا إلى أخى فلان أكبر منّى فاسألوه، فدخلوا عليه، فخرج شيخ كهل، فقال: اسالوا أخى الأكبر منّى، فدخلوا على الثّالث فاذا هو فى المنظر أصغر، فسألوه أوّلا عن حالهم، ثمّ سألهم. فقال: أمّا أخى الّذي رأيتموه أوّلا فهو الأصغر و انّ له امرأة سوء تسوؤه و قد صبر عليها مخافة أن يبتلى ببلاء لا صبر له عليه فهرمته.
أمّا أخى الثّانى فانّ عنده زوجة تسوؤه و تسره فهو متماسك الشّباب، و أمّا أنا فزوجتى تسرّنى و لا تسوأنى و لم يلزمنى منها مكروه قطّ منذ صحبتنى، فشبابى معها متماسك، و أمّا حديثكم الّذي هو حديث أبيكم، فانطلقوا أوّلا و بعثروا قبره و
(١) قصص الأنبياء: ١٨٠