مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٩ - ٧- باب ما جرى بينه
عبد اللّه كان آخر من بقى من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان رجلا منقطعا إلينا اهل البيت، و كان يقعد فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو معتمّ بعمامة سوداء، و كان ينادى: يا باقر العلم يا باقر العلم و كان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكأن يقول: لا و اللّه لا أهجر و لكنى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «انك ستدرك رجلا من أهل بيتى اسمه اسمى و شمائله شمائلى يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعانى الى ما أقول.
فبينا جابر يتردّد ذات يوم فى بعض طرق المدينة اذ هو بطريق فى ذلك الطريق كتّاب فيه، محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل، فأقبل ثم قال: أدبر، فأدبر فقال: شمائل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟ فقال: اسمى محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، فاقبل عليه يقبل رأسه و قال: بأبى أنت و أمىّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرئك السلام و يقول لك.
قال: فرجع محمّد بن علىّ (عليهما السلام) إلى أبيه و هو ذعر فأخبره الخبر فقال له: يا بنىّ قد فعلها جابر؟ قال نعم. قال: يا بنىّ الزم بيتك. قال: فكان جابر ياتيه طرفى النهار. و كان أهل المدينة يقولون: و اعجباه لجابر ياتى هذا الغلام طرفى النهار، و هو آخر من بقى من اصحاب رسول اللّه، فلم يلبث أن مضى على بن الحسين (عليهما السلام)، و كان محمّد بن على يأتيه على وجه الكرامة لصحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال فجلس فحدثهم عن أبيه (عليه السلام) فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أجرأ من هذا قال: فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه قال أهل المدينة: ما راينا احدا قط أكذب من هذا. يحدث عمن لم يره. قال: فلما رأى ما يقولون حدثهم