مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٩ - ٦- باب خوارق عاداته
لخسفت بهذا الخلق المنكوس فى طرفة عين بل فى لحظة و لكنّا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول و بأمره نعمل يا جابر قال جابر: فقلت: يا سيّدى و مولاى و لم تفعل بهم هذا؟
فقال لى: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبى ما يلقون من هؤلاء؟
فقلت: يا سيدى و مولاى نعم، فقال: إنه أمرنى أن أرعبهم لعلّهم ينتهون، و كنت أحبّ أن تهلك طائفة منهم و يطهر اللّه البلاد و العباد منهم، قال جابر (رضوان الله عليه): فقلت: سيدى و مولاى كيف ترعبهم و هم اكثر من أن يحصوا؟ فقال الباقر (عليه السلام): امض بنا إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأريك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصنا بها، و ما منّ به علينا من دون الناس.
فقال جابر (رضوان الله عليه): فمضيت معه إلى المسجد فصلّى ركعتين ثم وضع خدّه على التراب و تكلم بكلام ثم رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا فاحت منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط، ثم قال لى: خذ يا جابر إليك طرف الخيط و امض رويدا، و إياك أن تحرّكه، قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا، فقال (عليه السلام): قف يا جابر فوقفت، ثم حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت انّه حركه من لينه.
ثم قال (عليه السلام): ناولنى طرف الخيط فناولته و قلت: ما فعلت به يا سيدى؟ قال: و يحك اخرج، فانظر ما حال الناس. قال جابر (رضوان الله عليه): فخرجت من المسجد و اذا الناس فى صياح واحد و الصائحة من كلّ جانب، فاذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة و أخذتهم الرجفة و الهدمة، و قد خربت أكثر دور المدينة و هلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء دون الولدان، و اذا الناس فى صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون إنا للّه و انا إليه راجعون خربت دار فلان و خرب اهلها.