مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٨ - ٦- باب خوارق عاداته
الحرام، و لعنوا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه على منابرهم ألف شهر، و اغتالوا شيعته فى البلدان و قتلوهم و استأصلوا شأفتهم، و مالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا و صارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك فى الشيعة و كثر و طال، اشتكت الشيعة الى زين العابدين (عليه السلام).
قالوا: يا ابن رسول اللّه أجلونا عن البلدان، و افنونا بالقتل الذريع، و قد اعلنوا لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) فى البلدان و فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على منبره و لا ينكر عليهم منكر، و لا يغير عليهم مغير، فإن أنكر واحد منّا على لعنه قالوا: هذا ترابي و رفع ذلك إلى سلطانهم و كتب إليه ان هذا ذكر أبا تراب بخير حتّى ضرب و حبس ثم قتل، فلما سمع ذلك (عليه السلام)، نظر الى السماء و قال: سبحانك ما أعظم شانك انك أمهلت عبادك حتى ظنوا انك أهملتهم، و هذا كله بعينك إذا لا يغلب قضاءك و لا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت و أنى شئت لما أنت أعلم به منا.
ثم دعا بابنه محمّد بن على الباقر (عليه السلام): فقال: يا محمّد قال: لبّيك قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحركه تحريكا لينا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا، قال جابر (رضوان الله عليه) فبقيت متعجبا من قوله لا أدرى ما أقول، فلما كان من الغد جئته، و كان قد طال علىّ ليلى حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب اذ خرج (عليه السلام) فسلمت عليه فردّ السلام و قال ما غدا بك يا جابر و لم تكن تأتينا فى هذا الوقت؟
فقلت له: لقول الإمام (عليه السلام) بالأمس خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل (عليه السلام) و صر إلى مسجد جدّك (صلّى اللّه عليه و آله) و حركه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا، قال الباقر (عليه السلام): لو لا الوقت المعلوم و الاجل المحتوم و القدر المقدور