مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٦ - ٦- باب خوارق عاداته
٧٤- عنه قال: منها أنّ جماعة استأذنوا على أبى جعفر قالوا: فلمّا صرنا فى الدهليز سمعنا إذا قراءة السريانية بصوت حسن يقرأ و يبكى حتّى أبكى بعضنا و ما نفهم مما يقول شيئا فظننا أنّ عنده بعض أهل الكتاب استقرأه، فلمّا انقطع الصوت دخلنا عليه، فلم نر عنده أحدا، فقلنا له: قد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين، قال: ذكرت مناجاة إليا النبيّ فأبكتنى (١).
٧٥- عنه قال: منها ما روى عن عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبى جعفر و كان أبو عبد اللّه قائما عنده، فقدّم إليه عنبا فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير و الصبىّ الصغير، و ثلاثة و أربعة يأكله من يظن أنّه لا يشبع، فكله حبتين حبتين فإنه يستحب، فقال لأبى جعفر: لأىّ شيء لا تزوج أبا عبد اللّه فقد أدرك للتزويج- و بين يديه صرة مختومه- فقال: سيجيء نخاس من بربر ينزل دار ميمون، فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا على أبى جعفر فقال:
أ لا أخبركم عن ذلك النخاس الذي ذكرته لكم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة جارية.
فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندى إلّا جاريتين أحدهما أمثل من الأخرى، قلنا: فاخرجهما حتى ننظر إليهما فأخرجهما فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة؟ قال بسبعين دينارا قلنا: أحسن قال: لا أنقص من سبعين دينارا، فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت و ما ندرى ما فيها، و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللّحية فقال: فكّوا الخاتم و زنوا، فقال النخاس: لا تفكّوا فانها إن نقصت حبة من السبعين لا أبايعكم.
قال الشيخ: زنوا ففكنا و وزن الدنانير فاذا هى سبعون لا تزيد و لا تنقص،
(١) كشف الغمة: ٢/ ١٤٥.