مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٣ - ٦- باب خوارق عاداته
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قاعدا حدثان ما مات علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، إذ دخل المنصور و داود بن سليمان قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس و ما قعد إلّا داود إلى الباقر فقال: ما منع الدوانقى أن يأتى؟ قال: فيه جفاة، قال الباقر: لا تذهب الأيّام حتى يلى أمر هذا الخلق، فيطأ اعناق الرجال يملك شرقها و غربها، يطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لاحد قبله.
فقام داود و أخبر الدّوانقى بذلك، فأقبل إليه الدوانيقى و قال: ما منعنى من الجلوس إليك إلّا إجلالك، فما الذي أخبرنى به داود؟ قال: هو كائن قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم، قال: و يملك بعدى أحد من ولدى؟ قال: نعم، قال: فمدة بنى أميّة اكثر أم مدّتنا؟ قال: مدتكم أطول و ليتلقفن هذا الملك صبياتكم يلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إلىّ أبى فلمّا ملك الدوانقى تعجّب من قول الباقر (١).
٦٩- عنه قال: منها: ما روى عن أبى بصير قال: قلت يوما للباقر: انتم ذريّة رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت: و رسول اللّه وارث الأنبياء كلّهم؟ قال: نعم ورث جميع علومهم، قلت: و انتم ورثتم جميع علم رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت:
أنتم تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص، و تخبروا الناس بما ياكلون و ما يدخرون فى بيوتهم؟ قال: نعم باذن اللّه.
ثم قال: ادن منّى يا أبا بصير، فدنوت منه، فمسح بيده على وجهى، فابصرت السهل و الجبل و السماء و الأرض، ثم مسح بيده على وجهى فعدت كما كنت لا أبصر شيئا، قال أبو بصير: فقال لي الباقر: إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت و حسابك على اللّه، و إن كنت تحبّ و ثوابك الجنة، فقلت: أكون كما كنت و الجنة أحبّ إلىّ (٢).
(١) كشف الغمة: ٢/ ١٤٢.
(٢) كشف الغمة: ٢/ ١٤٢.