مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٣ - ٦- باب خوارق عاداته
عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة و جلوسه بغير إذن، فقال يا محمّد بن على لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين و دعا الى نفسه و زعم أنه الامام سفها و قلة علم و جعل يوبّخه.
فلما سكت أقبل القوم عليه رجل بعد رجل يوبّخه فلما سكت القوم نهض، قائما ثم قال أيها الناس اين تذهبون و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أولكم و بنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا و ليس من بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول اللّه عز و جل و العاقبة للمتقين فأمر به الى الحبس، فلما صار فى الحبس تكلم فلم يبق فى الحبس رجل إلا ترشّفه و حسن عليه فجاء صاحب الحبس الى هشام و أخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو و اصحابه ليردوا الى المدينة، و أمر ألّا تخرج لهم الأسواق و حال بينهم و بين الطعام و الشراب.
فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا حتى انتهوا الى مدينة فاغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه العطش و الجوع، قال فصعد جبلا أشرف عليهم فقال بأعلى صوته يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللّه يقول اللّه تعالى بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين، و ما أنا عليكم بحفيظ قال و كان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال يا قوم هذه و اللّه دعوة شعيب (عليه السلام) و اللّه لئن تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم و من تحت أرجلكم فصدقونى هذه المرّة و اطيعونى و كذبونى فيما تستأنفون، فإنى ناصح لكم قال فبادروا و اخرجوا الى أبى جعفر و أصحابه الأسواق (١).
٤١- عنه عن الكلينى قال سديرا الصّيرفى أوصانى أبو جعفر (عليه السلام) بحوائج له بالمدينة فخرجت فبينما انا فى فجّ الروحاء على راحلتى إذا إنسان يلوى بثوبه، قال فملت إليه و ظننت أنه عطشان، فناولته الإداوة فقال لا حاجة لي بها، و ناولنى كتابا طينه
(١) المناقب: ٢/ ٢٨٠.