مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٢ - ٦- باب خوارق عاداته
كيف أنتم اذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه فى أربعة آلاف رجل حتى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيّام و يقتل مقاتلتكم، فتلقون منهم بلاء لا تقدرون ان تدفعوه، و ذلك من قابل فخذوا حذركم، و اعلموا ان الذي قلت لكم هو كائن لا بد منه.
فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه، و قالوا لا يكون هذا أبدا و لم ياخذوا حذرهم إلّا نفر قليل منهم و بنو هاشم خرجوا من المدينة خاصة، و ذلك أنّهم علموا أن كلامه هو الحقّ، فلمّا كان من قابل تحمل أبو جعفر (عليه السلام) بعياله و بنو هاشم و مضوا و جاء نافع بن الأزرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلتهم و فضح نسائهم فقال أهل المدينة لا نردّ على أبى جعفر (عليه السلام) شيئا تسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا و رأينا فانهم أهل بيت النبوة و ينطقون بالحق (١).
١٠- قال ابن شهرآشوب قيل لأبى جعفر (عليه السلام): محمّد بن مسلم وجع فأرسل إليه بشراب مع الغلام فقال الغلام أمرنى أن لا أرجع حتى تشربه فإذا شربته فأته ففكر محمّد فيما قال و هو لا يقدر على النهوض، فلمّا شرب و استقرّ الشراب فى جوفه صار كأنما انشط من عقال، فاتى بابه فاستوذن عليه فصوت له صحّ الجسم فادخل، فدخل و سلّم عليه و هو باك و قبّل يده، و رأسه، فقال ما يبكيك يا محمّد قال على اغترابى و بعد المشقة و قلّة المقدرة على المقام عندك، و النّظر إليك.
فقال أمّا قلّة المقدرة، فكذلك جعل اللّه أولياءنا و أهل مودّتنا و جعل البلاء إليهم سريعا، و أمّا ما ذكرت من الاغتراب، فلك بأبى عبد اللّه أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى اللّه عليه، و أمّا ما ذكرت من بعد المشقّة فإنّ المؤمن فى هذه الدّار غريب و فى هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار الى رحمة اللّه، و أمّا ما
(١) الخرائج و الجرائح: ٢٥٧.