مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧١ - ٦- باب خوارق عاداته
أبى، ثم قالت، يا زيد، أنت ظالم و محمّد أولى منك بالأمر، فخرّ زيد مغشيا عليه فاخذه أبى بيده و أقامه.
قال: يا زيد أ رأيت، إن نطقت هذه الشجرة أ تكفّ؟ قال: نعم. فدعا أبى الشجرة، فجاءت تخدّ فى الأرض حتّى أظلّتهم، ثم قالت: يا زيد: أنت ظالم، و محمّد أحقّ بالأمر منك، فكفّ عنه و إلّا هلكت، فغشى على زيد، و أخذ أبى بيده و أقامه، و قال: يا زيد، أ رأيت هذا؟ و انصرفت الشجرة إلى موضعها، فحلف زيد ألّا يتعرض لأبى، و لا يخاصمه، و انصرف، و خرج زيد من يومه الى عبد الملك بن مروان، فدخل عليه، و قال: أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه. و قص عليه ما رأى.
فكتب عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن أبعث إلى محمّد بن علىّ مقيّدا. و قال له: أ رأيت إن وليتك قتله فتقتله؟ قال: نعم. فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب العامل: ليس كتابى خلافا عليك يا أمير المؤمنين، و لا أردّ امرك، لكن رأيت أن أراجعك فى الكتاب نصيحة لك، و شفقة عليك.
ان الرّجل الّذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ عنه، و لا أزهد، و لا أورع، و إنّه ليقرأ فى محرابه فتجتمع الطير و السباع تعجبا لصوته، و إن قراءته تشبه مزامير آل داود، و انّه من أعلم الناس و أرقهم و أشدّهم اجتهادا و عبادة، و كرهت لأمير المؤمنين التعرض له إنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم فلمّا ورد الكتاب سرّ بما أنهى إليه الوالى. و علم انّه قد نصحه (١).
٩- الراوندى روى أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) قال كان أبى فى مجلس له ذات يوم اذا طرق برأسه الأرض فمكث ما شاء اللّه، ثمّ رفع رأسه فقال: يا قوم
(١) ثاقب المناقب: ٣٨٨.