مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٧ - ٦- باب خوارق عاداته
زاد و لا نقص (١).
٥- روى عماد الدين الطوسى عن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال:
دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبى جعفر (عليه السلام)- و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قائما عنده- فقال لأبى جعفر: لأىّ شيء لا تزوّج أبا عبد اللّه فقد أدرك التزويج؟ و كان بين يديه صرّة مختومة فقال: أمّا إنّه سيجيء، نخّاس من أهل بربر، و ينزل دار ميمون، فنشترى له بهذا الصرّة منه جارية، قال: فأتى على ذلك ما أتى، فدخلنا يوما عليه، فقال: أ لا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم؟ قد قدم، فاذهبوا و اشتروا بهذه الصرة منه جارية.
قال: فأتينا النخاس فدفعت ما كان معى فقلت: أبغى بها جارية. فقال: ما معى إلّا جاريتين مريضتين، إحداهما أمثل من الأخرى. قلنا فأخرجهما حتى ننظر إليهما. فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة؟ قال: بسبعين دينارا قلنا: أحسن قال: لا، شريتها بأنقص من سبعين دينارا. فقلنا: نشتريها بهذه الصرّة ما بلغت، و لا ندرى ما فيها. و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية فقال فكّوا و زنوا. فقال النخاس: لا تفكّوا فإنّهما إن نقصت حبّة من سبعين دينارا لم أبايعكم.
قال الشيخ: أدنوا، فدنونا، و فككنا الختم، و وزنّا الدنانير، فاذا هى سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص. فأخذنا الجارية و أدخلنا على أبى جعفر، و جعفر عنده قائم، فاخبرناه بما كان، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثم قال لها: «ما اسمك؟ قالت:
حميدة فقال: «حميدة فى الدنيا، محمودة فى الآخرة، فأخبرينى عنك أ بكر أنت أم ثيب؟» قالت: بكر. فقالت: «و كيف؟! و لا يقع فى أيدى النخّاسين شيء إلّا أفسدوه».
(١) اعلام الورى: ٢٦٢.