مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٦ - ٥- باب علمه
أ تجعل فيها و ساق الكلام إلى قوله و ما كنتم تكتمون، فعلموا أنّهم وقعوا فى الخطيئة فعاذوا بالعرش، فطافوا حوله سبعة أشواط يسترضون ربّهم عزّ و جلّ فرضى عنهم، و قال لهم اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادى و يطوف حوله كما طفتم انتم حول عرشى، فارضى كما رضيت عنكم فبنوا هذا البيت.
فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر فما بدؤ هذا الحجر، قال إنّ اللّه تعالى لمّا أخذ ميثاق بنى آدم أجرى نهرا أحلى من العسل، و ألين من الزّبد ثمّ أمر القلم، فاستمدّ من ذلك النهر و كتب إقرارهم، و ما هو كائن إلى يوم القيمة ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الّذي ترى إنّما هو بيعة على إقرارهم، و كان أبى إذا استلم الركن قال: اللّهم أمانتى أدّيتها و ميثاقى تعاهدته ليشهد لى عندك بالوفاء فقال الرّجل صدقت يا أبا جعفر ثم قام، فلمّا ولى قال الباقر لابنه الصادق (عليهما السلام) اردده علىّ فتبعه الى الصّفا فلم يره، فقال الباقر (عليه السلام) أراه الخضر (١).
٢٨- عنه سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) لأىّ شيء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر، فقال إنّ اللّه تعالى خلق الشمس من نور النار، و صفو الماء، طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى اذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس (٢).
٢٩- عنه أبو بكر بن دريد الأزدى باسناد له، عن الحسن بن على الناصر بن الحسن بن على بن عمر بن على، و عن الحسين بن على بن جعفر عن آبائه كلّهم عن الصادق (عليه السلام) قال لمّا شخص أبى محمّد بن علىّ الى دمشق سمع الناس يقولون هذا ابن ابى تراب، قال فأسند ظهره الى جدار القبلة ثم حمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال اجتنبوا أهل الشقاق و ذرية النفاق و حشو النار و حصب جهنم
(١) المناقب: ٢/ ٢٩٠.
(٢) المناقب: ٢/ ٢٩٠.