مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٥ - ١٣- باب ما روى فى لوط
قلن نعم قد رأينا ذلك و على ذلك يعظهم لوط و يوصيهم، حتّى استكفت النساء بالنساء فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه عزّ و جلّ جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل فى زىّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط (عليه السلام) و هو يحرث.
فقال: أين تريدون؟ فما رأيت أجمل منكم قطّ قالوا؟ أرسلنا سيّدنا الى ربّ هذه المدينة فقال: أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بنىّ إنّهم و اللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدّم فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما هى؟ قال: تبصرون هاهنا الى اختلاط الظلام قال:
فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيء لهم بخبز و جيء لهم بماء فى القرعة و جيء لهم عباء يغطّون بها من البرد فلما أن ذهبت الى البيت أقبل المطر و امتلأ الوادى.
فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادى قال لهم: قوموا حتّى نمضى فجعل لوط (عليه السلام) يمشى فى أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل يمشون فى وسط الطريق، فقال: يا بنىّ هاهنا فقالوا: أمرنا سيّدنا أن نمرّ فى وسطها و كان لوط (عليه السلام) يستغنم الظلام و مرّ ابليس لعنه اللّه فاخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه فى البئر فتصايح أهل المدينة كلّهم على باب لوط (عليه السلام) فلمّا نظروا الى الغلمان فى منزل لوط (عليه السلام) قالوا: يا لوط قد دخلت فى عملنا قال: «هؤلاء ضيفى فلا تفضحون» قالوا: هم ثلاثة خذوا حدا و اعطنا اثنين قال: و أدخلهم الحجرة.
قال لوط (عليه السلام) لو أنّ لى أهل بيت يمنعوننى منكم قال و قد تدافعوا على الباب فكسروا باب لوط (عليه السلام) و طرحوا لوطا فقال له جبرئيل (عليه السلام): «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» فأخذ كفّا من بطحاء فضرب وجوههم و قال: شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلّهم فقال لهم لوط يا رسل ربّى بما أمركم ربّى فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر، قال: فلى إليكم حاجة قالوا: و ما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة قالوا: يا لوط «إن موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب» لكن ترحل فخذ