مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٩ - ٥- باب ما روى فى ادريس
قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، فأحوجت عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزتى لأنتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنك ملكك فى العاجل، و لأخربنّ مدينتك و لأذلّنّ عزّك و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقد غرّك يا مبتلى حلمى عنك. فأتاه إدريس (عليه السلام) برسالة ربّه و هو فى مجلسه و حوله أصحابه.
فقال: أيّها الجبّار إنّى رسول اللّه إليك و هو يقول لك: أمّا رضيت أن قتلت عبدى المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، و أحوجت، عياله من بعده و أجعتهم، أما و عزّتى لانتقمنّ له منك فى الآجل، و لأسلبنّك ملكك فى العاجل، و لاخربنّ مدينتك، و لاذلنّ، عزّك، و لأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقال الجبّار:
اخرج يا ادريس، فلن تسبقنى بنفسك.
ثمّ أرسل الى امرأته فاخبرها بما جاء به إدريس، فقال: لا تهولنّك رسالة إله إدريس أنا أكفيك أمر إدريس، أرسل إليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه، و كلّما جاءك به، قال: فافعلى، و كان لإدريس، أصحاب من الرّافضة مؤمنون يجتمعون إليه فى مجلس له فيأنسون به و يأنس بهم، فأخبرهم إدريس بما كان من وحى اللّه عزّ و جلّ إليه، و رسالته الى الجبّار، و ما كان من تبليغه رسالة اللّه عزّ و جلّ الى الجبّار.
فأشفقوا على إدريس و أصحابه، و خافوا عليه القتل. و بعثت امرأة الجبّار الى إدريس أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوه فأتوه فى مجلسه الّذي كان يجتمع إليه فيه أصحابه، فلم يجدوه، فانصرفوا و قد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنّهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرّقوا فى طلبه، فلقوه فقالوا له: خذ حذرك يا إدريس فانّ الجبّار قاتلك قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فاخرج من هذه القرية.
فتنحّى إدريس، عن القرية من يومه ذلك، و معه نفر من أصحابه، فلمّا كان فى السّحر ناجى إدريس ربّه فقال: يا ربّ بعثتنى الى جبّار فبلّغت رسالتك، و قد