مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٩ - ٣- باب ما روى فى نوح
جماعة، فقال من صاحب الحلقة؟ قيل: محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: إيّاه أردت، فوقف بحياله و سلّم و جلس. ثمّ قال:
أ تأذن لى فى السّؤال؟ فقال الباقر (عليه السلام): قد آذنّاك، فسل، قال: أخبرنى بيوم هلك ثلث النّاس فقال: و همت يا شيخ أردت أن تقول: ربع النّاس و ذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا أربعة: قابيل، و هابيل، و آدم، و حوّاء (عليهم السلام)، فهلك ربعهم، فقال: أصبت، و وهمت أنا، فأيّتهما كان الاب للنّاس القاتل أو المقتول؟ قال:
لا واحد منهما، بل أبوهم شيث ابن آدم (عليهما السلام) (١)
. ٣- باب ما روى فى نوح (عليه السلام)
١- الكلينى، علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفىّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد اللّه بالتوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد، و هى الفطرة الّتي فطر الناس عليها، و أخذ اللّه ميثاقه على نوح (عليه السلام)، و على النبيّين (عليهم السلام)، أن يعبدوا اللّه تبارك و تعالى و لا يشركوا به شيئا، و أمر بالصلاة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الحلال و الحرام و لم يفرض عليه أحكام حدود و لا فرض مواريث.
فهذه شريعته فلبث فيهم نوح ألف سنة الّا خمسين عاما، يدعوهم سرّا و علانية، فلمّا أبوا و عتوا قال: «ربّ إنّى مغلوب فانتصر» فأوحى اللّه جلّ و عزّ إليه «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ» فلذلك قال نوح (عليه السلام): «و لا يلدوا ألّا فاجرا كفّارا» فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ» (٢)
(١) قصص الأنبياء: ٦٦
(٢) الكافى: ٨/ ٢٨٢.