مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٧ - ٩- باب ما جرى له
عينى فأكون معكم فى السّنام الأعلى؟! ثمّ أقبل الشيخ ينتحب، و ينشج ها ها ها حتى لصق بالأرض، و أقبل أهل البيت ينتحبون و ينشجون، لما يرون من حال الشيخ و أقبل أبو جعفر (عليه السلام) يمسح باء صبعه الدّموع من حماليق عينيه و ينفضها، ثمّ رفع الشيخ رأسه، فقال لأبى جعفر (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه ناولنى يدك جعلنى اللّه فداك فناوله يده، فقبّلها و وضعها على عينيه و خدّه.
ثمّ حسر عن بطنه و صدره فوضع يده على بطنه و صدره، ثمّ قام فقال:
السلام عليكم و أقبل أبو جعفر (عليه السلام) ينظر فى قفاه و هو مدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم، فقال: من أحبّ أن ينظر الى رجل من أهل الجنّه فلينظر الى هذا فقال:
الحكم بن عتيبة لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس (١).
٧- عنه علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: كنت مع أبى جعفر (عليه السلام) جالسا فى المسجد اذ أقبل داود بن علىّ، و سليمان بن خالد و أبو جعفر عبد اللّه بن محمّد، أبو الدّوانيق فقعدوا ناحية من المسجد، فقيل لهم: هذا محمّد بن على جالس، فقام إليه داود بن على و سليمان بن خالد، و قعد أبو الدّوانيق مكانه حتّى سلّموا على أبى جعفر (عليه السلام)، فقال لهم أبو جعفر (عليه السلام): ما منع جبّاركم من أن يأتينى فعذروه عنده.
فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام): أما و اللّه لا تذهب اللّيالى و الايّام حتّى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرّجال عقبه ثمّ لتذلّنّ له رقاب الرّجال، ثمّ ليملكنّ ملكا شديدا، فقال له داود بن علي: و انّ ملكنا قبل ملككم؟ قال نعم يا داود انّ ملككم قبل ملكنا، و سلطانكم قبل سلطاننا، فقال له داود: أصلحك اللّه
(١) الكافى: ٨/ ٧٦.