مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٤ - ٩- باب ما جرى له
عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: كنت جالسا فى مسجد الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله)، اذا أقبل رجل فسلّم فقال: من أنت يا عبد اللّه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، فقلت: ما حاجتك فقال لى: أ تعرف أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)؟ فقلت:
نعم، فما حاجتك إليه قال: هيّات له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حقّ أخذته و ما كان من باطل تركته.
قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟ قال نعم، فقلت له: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ و الباطل، فقال لي: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرنى، فما انقطع كلامى معه حتّى أقبل أبو جعفر (عليه السلام)، و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ فمضى حتّى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه.
قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام و حوله عالم من الناس، فلما قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصرى، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّ اللّه جلّ و عزّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد فى أرضه، قوّام بامره، نجباء فى علمه، اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه.
قال: فسكت قتادة طويلا، ثمّ قال: أصلحك اللّه و اللّه لقد جلست بين يدى الفقهاء و قدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبى قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك، قال له أبو جعفر (عليه السلام): و يحك أ تدري أين أنت أنت بين يدى «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ و الآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة» فأنت ثمّ و نحن اولئك، فقال له قتادة:
صدقت و اللّه جعلنى اللّه فداك و اللّه ما هى بيوت حجارة و لا طين.