مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٦ - ٨- باب ما جرى له
ثمّ بعثه على طعامه و حماره و شرابه و عاد الى داره و أخوه عزرة لا يعرفه.
فاستضافه و بعث إلى أولاده و أحفاده و قد شاخوا و عزير شابّ فى سنّ خمس و عشرين و هو يذكر عزرة بنفسه فيقول له ما رأيت شابا أعلم بعزير منك، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الارض؟ فقال عزير لأخيه: أنا عزير سخط اللّه تعالى علىّ بقول قلته، فأماتنى مائة سنة ثم بعثنى ليزدادوا بذلك يقينا إنّ اللّه على كلّ شيء قدير و هذا حمارى و طعامى و شرابى الّذي خرجت به من عندكم، أعاده لى كما كان بقدرته.
فأعاشه اللّه بينهم تمام الخمسين و قبضه اللّه و أخاه فى يوم واحد، فنهض عند ذلك عالم النّصارى و قاموا معه فقال جئتمونى بأعلم منى فأقعدتموه بينكم ليفضحنى، و يعلم المسلمون بأن لهم من يحيط بعلومنا، و عنده ما لا تحيط به، فلا و اللّه لا كلّمتكم، و لا قعدت لكم إن عشت سنة، فتفرقوا و أبى قاعد مكانه، و رفع ذلك الرّجل الخبر الى هشام، فاذا رسوله بالجائزة و الأمر بانصرافنا إلى المدينة من وقتنا فلا نبقى لان أهل الشام ماجوا و هاجوا فيما جرى بين أبى و عالم النصارى.
فركبنا دوابّنا منصرفين، و قد سبقنا بريد هشام الى عامل مدين فى طريقنا الى المدينة يذكر له أنّ ابن أبى تراب الساحر محمّد بن علىّ و ابنه جعفر الكذّابين فيما يظهران من الاسلام قد وردا علىّ فلمّا صرفتهما إلى المدينة مالا الى القسيسين و الرهبان و تقربا إليهم بالنصرانية، فكرهت النكال بهما لقرابتهما فاذا مرّا بانصرافهما عليكم فليناد فى الناس برئت الذمة ممّن بايعهما و شراهما و صافحهما و سلّم عليهما و راى امير المؤمنين قتلهما و دوابّهما و غلمانهما لارتدادهما و السلام.
فلمّا ورد البريد الى مدين و شارفناها بعده قدّم أبى غلمانه ليشتروا لدوابّنا علفا، و لنا طعاما، فلمّا قربوا من المدينة أغلق أهلها الباب فى وجوههم و شتموهم و ذكروا بالشتم عليّا و قالوا لهم لا نزول لكم عندنا و لا بيع و لا شراء فأنتم كفار