مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٥ - ٨- باب ما جرى له
فيه و أحاطوا به، أبى و أنا بينهم فأدار نظره فيهم فقال لأبى أمنّا أم من هذه الأمة المرحومة، فقال أبى بل من هذه الامة المرحومة فقال أمن علمائها أم من جهالها؟
فقال أبى لست من جهالها؟ فاضطرب و قال أسألك فقال: سل، قال من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يأكلون و يشربون و لا يحدثون و لا يبولون، و ما الدّليل، و هل من شاهد لا يجهل، قال أبى: الدّليل الّذي لا ينكر مشاهدة الجنين فى بطن أمّه يطعم و لا يحدث فاضطرب اضطرابا شديدا، و قال كلّا زعمت أنك لست من علمائها، فقال أبى قلت: لست من جهّالها، قال فأسألك عن مسألة أخرى قال: قال:
من أين ادّعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية و ما الدليل من المشاهدات قال: ان الفرات غض طرىّ موجود غير معدوم، لا ينقطع، فاضطرب اضطرابا شديدا و قال: كلا زعمت أنك لست من علمائها.
فقال أى قلت لست من جهالها فقال: اسألك عن مسئلة اخرى قال: سل قال أسألك عن ساعة من ساعات الدّنيا ليست من اللّيل و لا من النهار.
قال أبى هى الساعة التي بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى و يرقد فيها الساهر، و يفيق فيها المغمى عليه، جعلها اللّه فى الدنيا رغبة للراغبين، و فى الآخرة للعاملين و جعلها دليلا واضحا و حجّة بالغة على الجاحدين، و التاركين، فصاح صيحة، ثم قال بقيت مسألة واحدة لأسألنّك عنها و لا تهتدى إلى الجواب عنها أبدا قال أبى: فسل انك حانث فى قولك.
فقال: أخبرنى عن مولودين ولدا فى يوم واحد، و ماتا فى يوم واحد عمر أحدهما مائة و خمسين سنة و الآخر خمسين سنة فى الدنيا، فقال أبى ذلك عزيز و عزرة ولدا فى يوم واحد و لمّا بلغا مبلغ الرّجال خمسة و عشرين عاما مرّ عزير على حماره بقرية على انطاكية و هى خاوية على عروشها، فقال أنّى يحيى اللّه هذه بعد موتها، و كان اللّه قد اصطفاه و هداه فلمّا قال ذلك غضب اللّه عليه و أماته مائة عام