مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٤ - ٨- باب ما جرى له
فقال له هشام: إنّ عليّا كان يدّعى علم لم يطلع على غيبه أحدا فكيف ادعى ذلك و من أين، فقال أبى إنّ اللّه أنزل على نبيّه كتابا بين فيه ما كان و ما يكون الى يوم القيامة فى قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ... وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* و فى قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي كتاب مبين، و فى قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ، و فى قوله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ، و أوحى الى نبيه أن لا يبقى فى غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلّا ناجاه به.
أمر أن يؤلّف القرآن من بعده و يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه حرام ان تنظروا إلى عورتى غير أخى على فهو منّى و أنا منه له ما لي، و عليه ما علىّ و هو قاضى دينى و منجز وعدى، و قال لأصحابه عليّ يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه الا عند علىّ، و لذلك قال لاصحابه أقضاكم على و قال عمر بن الخطاب لو لا علىّ لهلك عمر أ فيشهد له عمر و يجحد غيره.
فأطرق هشام ثم رفع رأسه و قال: سل حاجتك، فقال خلفت أهلى و عيالى مستوحشين لخروجى، فقال قد آمن اللّه وحشتهم برجوعك إليهم، فلا تقم اكثر من يومك فاعتنقه أبى و ودّعه و فعلت فعله و نهض و نهضت و خرجنا الى بابه فاذا على بابه ميدان و فيه اناس قعود فى آخره، فسأله عنهم أبى فقال الحجاب هؤلاء القسيسون و الرهبان، و هذا عالم لهم يقعد لهم فى كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه، فيفتيهم.
فلفّ أبى رأسه بفاضل ردائه و فعلت فعله و أقبل حتى قعد عندهم و قعدت وراء أبى فرفع الخبر الى هشام فأمر بعض غلمانه ان يحضره و ينظر ما يصنع فأتى و معه عدد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى و قد شدّ حاجبيه بعصابة صفراء، فتوسطنا و قام إليه جميع الحاضرين مسلمين، فتوسط صدر المجلس و قعد