مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٣ - ٨- باب ما جرى له
يا محمّد لا تزال العرب و العجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك، و للّه درك من علّمك هذا الرمى و فى كم تعلّمته فقال أبى قد علمت أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتى ثم تركته، فلمّا أراد امير المؤمنين منى ذلك عدت إليه، فقال ما رأيت مثل هذا، الرمى قط مذ عقلت و ما ظننت أن أحدا فى أهل الأرض يرمى مثل هذا فأين رمى جعفر من رميك، فقال: إنا نتوارث الكمال و التمام و الدين اذا انزل اللّه تعالى على نبيه قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) يعنى و رضيت لكم الإسلام دينا.
فالأرض ممن يكمل دينه لا تخلو فكان ذلك علامة هذه الامور التي يقصر عنها غيرنا فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فاحولت و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه اذا غضب ثم اطرق هنيهة و رفع رأسه الى أبى و قال ألسنا بنى عبد مناف نسبنا و نسبكم واحدا فقال أبى و نحن كذلك و لكنّ اللّه جل ثناؤه اختصّنا بمكنون سرّه و خالص علمه ما لم يختصّ أحدا غيرنا فقال أ ليس اللّه بعث محمّد من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها و أسودها و أحمرها فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم و رسول اللّه مبعوث الى الناس كافة و من أين اورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبىّ و ما انتم انبياء.
فقال ابى من قوله تعالى: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» فالذى أبداه فهو للناس كافة و الذي لم يحرك به لسانه أمر اللّه تعالى أن يخصنا به دون غيرنا فلذلك كان يناجى به أخاه عليا دون أصحابه و أنزل اللّه تعالى قرآنا فقال: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» فقال له رسول اللّه بين أصحابه، سألت اللّه أن يجعلها، اذنك يا على، و لذلك قال علىّ بالكوفة علّمنى رسول اللّه ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب خصه رسول اللّه من مكنون علمه ما خصه اللّه به فصار إلينا و توارثنا، من دون قومنا.