مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٢ - ٨- باب ما جرى له
يقول أنّه يتولّانا و هو يتولّى أعداءنا و من يليهم من جلسائهم و أصحابهم، فهو لم يسمع كلام ربنا و لم يعمل به.
فأخبر مسيلمة بن عبد الملك أخاه فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق و انصرفنا إلى المدينة فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة باشخاص أبى و إشخاصي معه فاشخصنا إليه فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ثم أذن لنا فى اليوم الرابع، فاذا هو قد قعد على سرير الملك و جنده و خاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين و قد نصب البرجاس حذاءه و أشياخ قومه يرمون فلما دخل أبى و انا خلفه ما زال يستدنينا منه حتى حازيناه و جلسنا قليلا فقال لأبى يا أبا جعفر لو رميت مع اشياخ قومك الغرض و إنما أراد أن يضحك بابى ظنا منه انه يقصر فلا يصيب الغرض لكبر سنه فيشتفى منه.
فاعتذر أبى و قال: إنى قد كبرت فإن رأيت أن تعفينى فلم يقبل و قال لا و الذي اعزنا بدينه و نبيه ثم أومأ إلى شيخ من بنى أمية أن أعطه قوسك فتنا و لها منه أبى و تناول منه الكنانة فوضع سهما فى كبد القوس فرمى وسط الغرض، فاثبته فيه، ثم رمى الثانى فشقّ فوق السهم الأوّل إلى نصله، ثم تابع حتى شق تسعة أسهم فصار بعضها فى جوف بعض و هشام يضطرب فى مجلسه فلم يتمالك أن قال أجدت يا أبا جعفر فانت أرمى العرب و العجم زعمت انك قد كبرت كلا.
ثم ندم على مقالته و تكنية له و كان من تكبره لا يكنّى احدا فى خلافته فأطرق اطراقة يرتئي فيه رأيا و ابى واقف ازاءه و مواجه له و أنا وراء أبى، فلما طال الوقوف غضب أبى و كان اذا نظر إلى السماء نظر غضبان يتبين الغضب فى وجهه، فلما نظر هشام ذلك من أبى قال: اصعد يا محمّد، فصعد أبى السرير، و صعدت فلما دنا من هشام قال إليه و اعتنقه و اقعده عن يمينه ثم اعتنقنى و اقعدنى عن يمين أبى و اقبل على أبى بوجهه و قال.