كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٢ - مكانته العلمية
كسحبان [١].
قال المير عبد اللطيف في «التحفة» [٢] ما تعريبه هذا: «ان السلطان «نادرشاه» طلب الفضلاء و العلماء المشاهير، و الحكام و العمال و الجماهير، من جميع النواحي و الأطراف، و الزوايا و الأكناف، فحشرهم في صحراء «دشت مغان» الواقعة في آذربيجان، و ممن طلبهم السيد عبد اللّه من خوزستان، فأخذ بلاطه في هذه البيداء، و أظهر في مرآهم من هيبته و جبروته مناظر، تبلغ منها القلوب الحناجر، من قتل و تعذيب، و ضرب و تأديب، و ابتلاهم بريب المنون، و عذّبهم بقطع الأيدي و قلع العيون.
و في هذه الحال، و الناس في الخوف العظيم و اختلاج البال، أمر الشاه،
[١] و هو سحبان بن زفر بن أياس بن عبد شمس بن وائل باهلة، الذى كان من المعمرين، عاش ١٨٠ سنة، و كان مع ذلك من أفصح العرب، تضرب به الامثال، فيقال: «هو أفصح من سحبان» و قيل هو أفصح من رقى منبرا منهم، و انه أول من قال:
«أما بعد» و اول من آمن بالبعث من الجاهليين، و أول من توكأ على العصا حين الخطبة، دخل يوما عند معاوية ولديه فصحاء العرب و خطباء القبائل، فلما رأوه خرجوا خجلا من قصورهم عنه اذا تكلموا، فقال:
لقد علم الحى اليمانون أننى * * * اذا قلت أما بعد أنى خطيبها
فقال له معاوية: «اخطب!» فقال: «انظروا لى عصا» قالوا: «و ما تصنع بها؟
و أنت بحضرة أمير المؤمنين؟» قال: «و ما كان يصنع بها موسى، و هو يخاطب ربه؟
فأخذها في يده، و هو يتكلم من الظهر الى أن كادت صلاة العصر تفوت، ما تنحنح، و لا سعل، و لا توقف، و لا ابتدأ في معنى، فخرج منه و قد بقيت عليه فيه بقية، و لا مال عن الجنس الذى يخطب فيه.
فقال له معاوية: «أنت أخطب العرب» فقال: «العرب وحدها؟ بل أخطب الانس و الجن» فقال له معاوية: «كذلك أنت» (اقتباس من دائرة المعارف: محمد فريد وجدى:
ج ٥/ ٢٥).
[٢] ص ١١٢