كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٧ - وجهته الظاهرية
و سيدا و رئيسا لأهل الايمان خاصة، و انّي رأيت في (لكهنو) أنّ النّاس كانوا يقصدون من بلاد نائية الى مجلسه التأبيني السنوى بعد مضي خمسين عاما من ارتحاله، كأنه مات اليوم.
و من أجل علو شانه في العلم، و سمو مكانه في الفقه، قدّم له منصب قاضي القضاة في سلطنة «واجد علي شاه» سلطان «أود ه» التي عاصمتها «لكهنو» و كان هذا السلطان من أورع و اعبد سلاطين الزمان، و كان تلميذا و مقلّدا للمفتي عباس، و من غاية احترامه له كان يمشي خلفه آخذا الشمسية على رأسه شبه الخادم [١].
و هو الذي لقّبه ب«المفتي» فظلّ باقيا في أولاده الى الآن.
لكن، مع الأسف، ما برحت أيام، الا و انقضت هذه الدولة، دولة الإسلام بسوء أعمال بعض الناس من الطغام، لا مجال لذكرها في المقام.
فجاءت مكانها الحكومة البريطانيا، تسودها يومئذ ملكتها «فكتوريا» و ما زال «المفتي عباس» محترما فيها، فمن غاية احترامهم له لقّبوه ب«شمس العلماء» فجاءت الرسالة اليه من وزير الملكة حاملة لهذا اللقب، ففرح الناس به كثيرا، لأنه لم يكن يعطى الا لأكبر الشخصيات العلمية من المسلمين، لكن «المفتي» لم يرض به لعدم مناسبة الملقّب [٢] باللقب، و علمه أنّه لأغراض سياسية، فقال.
گردش چرخ ببين لات [٣] وزير ملكه * * * كرد نام من دل سوخته شمس العلماء
بنده را نيست سر و كار و تعارف با او * * * نه من غمزده را قوت تحريك سماء [٤]
شهره چون يافت نوشتند بمن تهنيتى * * * كين شكوه و عظمت باد مبارك به شما
[١] تجليات (ج ٢/ ١٨٠)
[٢] مبنيا للفاعل
[٣] أصله «لورد» بمعنى السيد و العين.
[٤] بمعنى: العشب