غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - و من شروط المتعاقدين اذن السيّد لو كان العاقد عبدا
نفسه ثلاثة أيام فصاعدا و لسيّده مثله صحّ منه الاعتكاف في أيامه بغير اذن سيّده و ان لم يكن بينهما مهاياة أو كان أقل من ثلاثة أيام كان كالقن سواء انتهى و قال في الشرائع في كتاب الصّوم و المحظور تسعة و عد منها صوم المرأة تطوعا بغير اذن زوجها أو مع نهيه لها ثم قال و كذا المملوك انتهى و قال في كتاب الاعتكاف منها في مقام ذكر شرائطه الخامس اذن من له ولاية كالمولى لعبده و الزوج لزوجته الى ان قال المملوك إذا هاياه مولاه جاز له الاعتكاف في أيامه و ان لم يأذن له مولاه انتهى و في جامع المقاصد ان هذا إذا لم يضر بالسّيد في نوبته و الا لم يجز انتهى و يلوح من هذا الكلمات ان المنع من الصوم أو الاعتكاف انما هو لكونهما مانعين عن خدمة المولى و ما يستحقه منه كما ان المنع في المرأة انما هو من جهة منع الصوم عن حق الزوج و ولايته عليها خصوصا مع ملاحظة عدم تعرضهم للمنع من الصّلوات المندوبة نظرا إلى انه ليس من شأن الصّلوة بنوعها المنع من خدمة المولى و قضاء حقوقه و في القواعد في كتاب الحج و شرط المندوب ان لا يكون عليه حج واجب و اذن الوالي على من له عليه ولاية كالزوج و المولى و الأب انتهى و قال في التذكرة لا ينعقد للعبد الصوم تطوعا إلا بإذن مولاه لانه مملوك ليس له التصرف في نفسه و منافعه مستحقة لغيره و ربما تضرر السّيد بضعفه بالصوم فان اذن له مولاه صحّ انتهى و قال في كتاب الحج منها و ليس له ان يحرم بحج أو عمرة الا بإذن مولاه بلا خلاف لان منافعه مستحقة لمولاه و يجب عليه صرف زمانه في أشغاله فلا يجوز ان يفوت حقوق مولاه الواجبة عليه بالتزام ما ليس بلازم عليه فان أحرم بغير اذن مولاه لم ينعقد إحرام و للسّيد منعه منه و لا يلزمه الهدى و لا بد له لأن إحرامه لم ينعقد و لانه لا يملك ان يحرم لقوله (تعالى) عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ انتهى و قال في باب دين المملوك من التذكرة ليس للعبد ان ينكح بدون اذن سيّده سواء اضطر إليه أم لا و الا لكان له الوطي متى شاء و ذلك يورث ضعف البنية و يتضرر به السّيد و كذا كل تصرف يتعلق برقبة العبد اما الهبة منه و الوصية له فإنّه هبة للسيّد و وصيّة له إذ لا يصحّ ان يملك العبد شيئا فإن قبل المولى أو العبد باذنه ملك المولى و الا فلا و لا يصحّ قبول العبد من دون اذن السيّد لعدم رصاه بثبوت الملك و به قال بعض الشافعية و قال اخرون منهم يصحّ قبول العبد من دون إذن مولاه لأنه اكتساب لا يستعقب عوضا فأشبه الاصطياد بغير اذنه و لان العبد لو خالع زوجته صحّ و ثبت العوض و دخل في ملك السّيد قهر فكذا هنا و قال في الباب المذكور (أيضا) لو ضمن بغير اذن لسيد فالأقرب الجواز لانه تصرّف في الذمّة لا في العين ثم ان علم المضمون له بالعبودية قبل الضمان لم يكن له الرجوع و الا رجع لإعساره و سيأتي تمامه (إن شاء الله) (تعالى) و بالجملة فغير المأذون له في الاستدانة أو التجارة ممنوع من التصرّف في نفسه و ما في يده ببيع و اجارة و استدانة و غير ذلك من جميع العقود إلا بإذن مولاه فان له إيقاعه و ان كره المولى انتهى و مقتضى التعليل بتضرر السيّد ان المنع يدور مدار الضرر و كذا تعليل جواز الضمان بأنه تصرف في الذمة لا في العين يقتضي ان ما لا يعد تصرفا في العين لا مانع منه و يؤكد الدلالة المذكورة ما ذكره في ذيل قوله و بالجملة من جعل متعلق المنع هي البيع و الإجارة و غيرهما من العقود قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) عند قول العلامة (رحمه الله) و إذا أذن لعبده في الاستدانة لزم المولى ما لفظه الذي يقتضيه انتظر ان العبد يملك قال في (الدروس) و غيره انه المشهور و ان قال في التذكرة ان المشهور انه لا يملك و قد سبقت هذه المسئلة و يمكن كونه محجورا عليه و لا شك في ذلك فيما إذا كان مستلزما للتصرف في نفسه بحيث يتصور ضرر على المولى فلا يجوز بدون اذنه و اما (مطلقا) حتى قول اشتريت أو بعت من غير لزوم محذور فيمكن عدم الحجر عليه كما نقله عن بعض العامة في التذكرة و لكن يمكن ان يؤل إلى المنازعة و الخصومة فيؤثر
ضررا و يمكن كونه مجمعا عليه عند الأصحاب انتهى ثم بعد ذلك كله فالذي نعول عليه انما هي السيرة المقتضية لجواز تصرف العبد في نفسه بما لا يتضرّر به المولى و لا يوجب فوات خدمته و ترك مراعاة حقوقه الّتي ينتفع بها من المملوك مما زاد على القدر اللازم في التعيش و لا إشكال في ثبوتها ثم لو فرضنا عدم استقرار السيرة على ذلك كان المرجع هو الأصل الذي مقتضاه الإباحة لعدم دليل صالح للمنع مضافا الى ما عرفت من مساعدة كلماتهم على ان الممنوع منه من تصرفاته انّما هي ما ينافي الخدمة و يوجب ترك إيفاء حق المولى هذا تمام الكلام في المقام الأول و يأتي الكلام في المقام الثاني عند قول (المصنف) (رحمه الله) و كيف كان فأنشأ الى العبد لا يترتب عليها آثارها
قوله سواء كان لنفسه في ذمته أو بما في يده أم لغيره
إشارة إلى الخلاف في بعض صور المسئلة كما أشار إليه في التحرير قال لو باع العبد ما في يده باذن سيّده صحّ و بغير اذنه يقف على الإجازة و كذا لو اشترى بما في يده و لو اشترى في الذمة قال الشيخ (رحمه الله) الأقوى انه لا يصحّ شراؤه انتهى
قوله قال اللّه (تعالى) ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ و عن الفقيه بسنده إلى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد اللّه (عليه السلام)
(انتهى) أقول لا يخفى عليك ان الآية مع قطع النظر عن البيان الواقع لها في الحديث ليست ظاهرة في الدلالة على المطلوب لانّ الظاهر من الوصف كونه للتقييد دون وصف الجنس و معلوم ان دلالتها موقوفة على كون جملة لا يقدر وصفا للجنس و هو خلاف الظاهر لكن لما استشهد (عليهما السلام) بها لعدم جواز تصرف العبد دل ذلك على المراد بها فالاية انّما تدلّ على المطلوب بمعونة تفسير الحديث لها و على هذا فالجمع بينهما بالاستدلال بكل منها على وجه الاستقلال لا (يخلو) عن حزازة
قوله و كيف كان فانشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون اذن المولى اما مع الاذن السابق فلا اشكال و اما مع الإجازة اللاحقة فيحتمل عدم الوقوع لان المنع فيه ليس من جهة العوضين اللذين يتعلق بهما حق المجيز
(انتهى) أقول هذا هو المقام الثاني الذي و عدناك سابقا فيقع البحث فيه عن الحكم الوضعي بعقد المملوك من بيعه و غيره فإذا باع ما يملكه كفاضل الضّريبة أو دية الجناية عليه كما قيل لو أوقع العقد على وجه يستتبع التصرف في ملك مولاه أو صار وكيلا في إيقاع العقد بين المتبايعين أو الزوجين أو غيرهم من أطراف العقد بدون اذن سابق من مولاه ا يحكم عليه بالصحة بلحوق الإجازة منه لم لا فنقول انه قد وقع الخلاف في مسئلة نكاح المملوك على أقوال ليس هذا محل تفصيلها و التعرض لها و قد ورد النص ببعض تلك الأقوال فالحق بالنكاح غيره من العقود بعدم القول بالفصل و حكم بصحة سابق عقوده إذا لحقها الإجازة فعلى هذا يجرى عليه حكم عقد الفضولي إذا لحقه الرّضا و لكن الكلام هنا انما هو في صحة عقوده بحسب القاعدة بمعنى انا ان حكمنا بصحة عقد الفضولي و نفوذه بلحوق الإجازة يجري حكمه في عقد المملوك الغير المسبوق بالإذن أم لا فنقول ان العقد الذي يوقعه المملوك لا (يخلو) عن قسمين أحدهما ان يوقعه على وجه يستتبع التصرف في مال مولاه كما لو باع ما هو ملك للمولى فإنه يستلزم تسليط المشترى على التصرف فيه و كما لو أوقع عقدا النكاح لنفسه فإنه يستتبع الوطي و هو تصرف في ملك مولاه من حيث كونه مورثا للضعف في بدنه و كذا يستتبع المهر و النفقة على المولى و هذا القسم يصير بهذا الاعتبار الذي ذكر من أقسام الفضولي و اجازة المولى (حينئذ) مؤثرة تفيد التزامه