غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - في تعريف البيع و حقيقته
الحقّ و من عليه الحقّ بل (الظّاهر) عدم سقوطه بالانتقال اليه فهو اولى من هذه الجهة من بيع الدين على من هو عليه لسقوطه عنه بعد الانتقال اليه قطعا بخلاف المقام فإنّه لا مقتضى لسقوطه نعم قد يكون الحق شرعا مختصّا بمن هو له على وجه لا يصحّ نقله عنه شرعا كحقّ الشّفعة على (الظاهر) فينحصر اثر بيعه مثلا بإسقاطه فإن صحّ كونه من المسقطات في الجملة صحّ نقله؟؟؟؟ و الا فلا فالوجه التمسّك بالأصول (مطلقا) انتهى
قوله (رحمه الله) الا انّ الفقهاء قد اختلفوا في تعريفه
يعنى معناه العرفي لا (يقال) ينبغي ان يكون هذا الخلاف بعد تسليم انّه حقيقة عرفا في المعاملة المعهودة القائمة بالطرفين و هو المعنى المركب من إيجاب أحدهما و قبول الأخر فإن ذلك مما لا مساغ لإنكاره فلا بدّ من ان يكون هذا الخلاف ناظرا الى معنى ثان بعد ذلك المعنى المسلّم و هذا هو الّذي فسّره في المصباح بأنّه في الأصل مبادلة مال بمال و لا ينافي ذلك ما سينقله (المصنف) (رحمه الله) عن الشهيد الثاني (قدس سرّه) من ان إطلاق البيع على العقد مجاز لان مراده بذلك انّما هي الألفاظ الّتي وقع بها الإيجاب و القبول و لعلّ هذا المعنى هو المراد بما عن الكافي من انه عقد يقتضي استحقاق التصرّف في المبيع و الثّمن و ما في النافع من قوله و امّا البيع فهو الإيجاب و القبول اللذان ينتقل بهما العين المملوكة من مالك الى غيره بعوض مقدر انتهى بناء على ان المراد بالعقد هو معنى الإيجاب و القبول لكونه أقرب الى المعنى الأصلي للعقد لا ألفاظها و انّ المراد بالإيجاب و القبول المعنيان اللذان إنشائهما المتعاقدان لكونهما أقرب الى معنييهما الأصليّين لأنّا نقول ان ذلك مما لم يصرح أحد من أهل اللغة بوضع اللّفظ له و تفسيره بالمبادلة لا يدل عليه و انّما يدل على ان معناه النقل بعوض إذ ليس معنى المبادلة إلا ذلك فالحاصل ان البيع حقيقة في معنى يعبر عنه في الفارسيّة بقولهم فروختن و في التّركية بقولهم صاتمق و لذا قال مترجم القاموس بعد تفسيره به (يقال) باعه يبيعه بيعا و مبيعا إذا بادل سلعته بثمن و حكى عن صاحب القاموس في البصائر ان البيع إعطاء المثمن و أخذ الثّمن ثمّ ان دعوى ان المراد بالعقد في كلام الشّهيد الثاني (قدس سرّه) انما هو ألفاظ الإيجاب و القبول و في عبارة الكافي هو المعنى تحكم بحت كدعوى ان المراد بالإيجاب و القبول في عبارة (مختصر النافع) هي المعاني خصوصا مع تعبير مصنّفه في (الشرائع) بأن العقد هو اللفظ (انتهى) هذا و قد جزم بعض من تأخر بأن لفظ البيع ليس حقيقة في المعنى المذكور أعني المعاملة القائمة بالطرفين و استند في ذلك الى وجوه أحدها انه لو كان معنى البيع ذلك لحصل بمجرد فول البائع بعت و لم يفتقر الى القبول ثانيها انّه كان معنى البيع ذلك لم يعقل تعلق النّذر و نحوه به لانّ النّذر و شبهه انما يتعلقان بما هو من فعل النّاذر و معلوم انه على هذا التقدير يصير البيع عبارة عما اجتمع من فعله و فعل غيره الّذي هو المشترى و المركب من المقدور و غير المقدور غير مقدور فلا يصحّ ان يتعلق به النّذر ثالثها ان أهل اللغة ذكروا ان البيع كالشّراء من الأضداد و لا يتم ذلك الا بان يكون أحد معنييه النقل و الأخر هو القبول و لو كان أحد معنييه المجموع من النقل و القبول و الأخر نفس القبول لم يكن من الأضداد لعدم التضاد بين المركب و جزئه رابعها ان المتبادر من لفظ البيع غير المعنى المذكور اعنى النقل و ما ترى من ارادة المعاملة المذكورة من مثل قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و غيره فهو مجاز لو سلمنا ارادتها و الا قلنا ان نقول ان المراد من مثله ايضا هو النقل و (حينئذ) نقول لا ريب في استعماله في غيرها من المعاني أيضا بل قيل ان (المشهور) ان البيع حقيقة في العقد و (حينئذ) فاما ان يكون حقيقة شرعية في غير ما ادعينا التبادر بالنّسبة إليه كالعقد مثلا و هو باطل لانه لم يدعه أحد و اما ان يكون ممّا استقر عليه اصطلاح الفقهاء فذلك بالنّسبة إلى خصوص العقد ممّا هو غير النقل من المعاني ممّا لا مانع منه و لكنّه لا يثبت ما نحن بصدده من الوضع العرفي و امّا ان يكون مشتركا بين المعاني المستعمل فيها لكن العقد أظهرها و امّا ان يكون حقيقة في أحدها و مجازا في الباقي و قد تقرر في محلّه ان الاشتراك خلاف الأصل فيقدم عليه المجاز عند دوران الأمر بينهما فيتعيّن الحكم به و يثبت تعين النقل لكونه حقيقة بحكم التبادر و دعوى دلالة ذكر العقود التي من جملتها البيع في مقابل الإيقاعات على كونه حقيقة في الإيجاب و القبول ممنوعة لأن غاية ما هناك ان يدلّ ذلك على توقف العقد عندهم على الإيجاب و القبول على خلاف الإيقاع و اين هذا عن كون العقد عبارة عن نفس الإيجاب و القبول فالحاصل ان إطلاق البيع على العقد انما هو من مصطلحات الفقهاء و لا دخل لذلك بالوضع اللّغوي أو العرفي العام نظير ما استقر عليه
اصطلاحهم في الطهارة من كونها عبارة عندهم عن استعمال طهور مشروط بالنّية و لم يستعمل شيء من متصرّفاتها في الكتاب و السنة في ذلك فيستفاد من ملاحظة ذلك ان تعريفهم للطّهارة بما عرفت مبنى على مصطلحهم و الا لزم التجوز في عامة تصاريفها الموجودة في الكتاب و السنة و هو في غاية البعد هذا و بعض ما ذكره و ان كان مما يمكن المناقشة فيه الّا ان المدّعى حق
قوله (رحمه الله) و حيث ان في هذا التّعريف مسامحة واضحة عدل اخرون الى تعريفه بالإيجاب و القبول الدالين على الانتقال
وجه المسامحة ان الانتقال من أثار البيع بالضّرورة فجعله عبارة عن الأثر مسامحة واضحة و لذلك عدل اخرون الى تعريفه بما يصحّ ان يكون الانتقال أثرا له فعرّفوه بالإيجاب و القبول الدالين على الانتقال إذ لا ريب في ان المدلول من آثار الدّال ثمّ ان بعض من تأخر اقتفى اثر صاحب (الجواهر) (رحمه الله) في الاستناد في نفى كون البيع حقيقة في الانتقال الى ان البيع من قبيل الفعل و الانتقال من قبيل الانفعال فلا يصحّ تفسير أحدهما بالاخر و أنت خبير بما فيه لانه من الانفعال عند القائلين بأنه انتقال فلا يتجه إلزامهم بذلك و في (الجواهر) ان الانتقال اثر البيع و غايته المرتبة عليه فيمتنع تعريف أحدهما بالاخر و ان النقل هو الموافق لتصاريف البيع و ما يشتق منه من الأفعال و الصّفات بخلاف غيره إذ لا يراد ببعت مثلا معنى الانتقال كما هو ظاهر و كذا البائع فإنه ليس بمعنى المنتقل و قد يجاب عن الأول بان كون الانتقال اثر البيع أوّل الكلام و عين النّزاع فالمفسّرون له به يقولون ان البيع عين الانتقال و احتمال تسليمهم كون البيع هو العقد و تعريفهم له بالانتقال ممّا قد يقطع بعدمه و ان نقل عن الشهيد (قدس سرّه) نحو ذلك و عن الثاني بان الحال في البيع مثله في النّكاح فقد حكى الاتفاق على كونه حقيقة في العقد و اعترف به كثير منهم و مع ذلك يقع بالصّيغة المشتقة منه بمعنى غيره فليكن هنا (كذلك) لكن يمكن دفع هذا بان الاتفاق هناك يصير ملزما للقول بكونه حقيقة في العقد و لما لم يصحّ سريان المشتق منه في المشتق التزمنا بأنه مشتق ممّا ليس بذلك المعنى فالاتفاق هو المخرج عن مقتضى