غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - في ضمان المثلي بالمثل و بيان حق المسألة
و الى هذا أشار (المصنف) (رحمه الله) بقوله نعم الإنصاف عدم وفاء الآية كالدليل السّابق عليها بالقول المشهور لان مقتضاهما وجوب المماثلة العرفيّة في الحقيقة و المالية و هذا يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات (انتهى) مضافا الى إجماعهم على عدم ضمان المماثل على الوجه المذكور حتّى في المثليات لعدم حكمهم بضمان الصّفات المكملة و لا باعتبار المماثلة في القيمة و احتمل بعض الأواخر ان يقال ان مقتضى القاعدة انما هو الضمان بالقيمة لأنه لا دليل على ضمان ما ليس له دخل في مالية الشيء من أوصافه و خصوصياته التي لا بد من اعتبارها في المماثلة بالمعنى الذي ذكر فعلى هذا إذا أتلف انسان عبد غيره و هو متصف بأوصاف خاصة فما كان مما له مدخل في ماليته و قيمته فهو مضمون و ما لم يكن له مدخل في ماليته و قيمته فلا دليل على ضمانه و على هذا فيكون المناط هو مقدار المالية الذي هو القيمة و يكون أصل الضمان بمقدار المالية و الأوصاف المحصّلة له انما تعتبر بتلك الواسطة فيكون الأصل هو القيمة لكن رده بأنه لم يقل به أحد من الأصحاب و أنت خبير بما فيه من النظر مع قطع النظر عن عدم مصير أحد من الأصحاب إليه فتدبر
[في ضمان المثلي بالمثل و بيان حق المسألة]
قوله و قد استدل في (المبسوط) و (الخلاف) على ضمان المثلي بالمثل و القيمي بالقيمة بقوله (تعالى) فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ بتقريب ان مماثل ما اعتدى هو المثل في المثلي و القيمة في غيره
غرضه (رحمه الله) من هذا الكلام هو تأييد ما ذكره من القاعدة بأنه قد استدل الشيخ (رحمه الله) بالآية على ما يوافق مقتضاها من إثبات الضمان بالمثل أو لا بالقيمة ثانيا هذا و قد راجعت كتاب الغصب من الخلاف فلم أجد تمسكه بالآية في شيء من ضمان المثل و ضمان القيمة و الموجود في (المبسوط) غير موافق لما حكا (رحمه الله) عنه لانه قال فيه ما لفظه و إذا ثبت تحريم الغصب فالاموال على ضربين حيوان و غير حيوان فاما غير الحيوان فعلى ضربين ما له مثل و ما لا مثل له فماله مثل ما تساوت اجزاؤه و معناه تساوت قيمة أجزائه فكل هذا له مثل كالحيوات و الادهان و التمور و الاقطان و الخلول الّتي لا ماء فيها و الأثمان و نحو هذا كله له مثل فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما رده بعينه و ان كان تالفا فعليه مثله لقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ الى ان أخذ في حكم غصب ما لا مثل له و تعريفه و تقسيمه و لم يتمسّك بالآية فبذلك المقام
قوله و ربما يناقش في الآية بان مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به
هذه المناقشة أو ردها في الرياض
قوله و فيه نظر
كتب (رحمه الله) في الحاشية لبيان وجه النظر ما نصه لان ظاهرها اعتبار المماثلة في الاعتداء و المعتدى به انتهى فعلى هذا يتم الاستدلال به مع قطع النظر عما سيورده هو (رحمه الله) أو رد عليه بعض من تأخر بناء على ما توهمه من ان مقصوده (رحمه الله) إثبات ان الأصل هو الضمان بالمثل العرفي بإطلاقات الضمان و الآية الكريمة في المثلي و القيمي فقال ان التّمسك بآية الاعتداء اولى من التّمسك بالإطلاقات المذكورة لظهورها كما عرفت في الحكم بالمماثل في الاعتداء و المعتدى به (و حينئذ) لا يحتاج في إثبات كون الثابت في الذمة هو المثل الى الرجوع الى الخارج من العرف أو غيره و لكن يرد عليه ان الآية معارضة بالأخبار المثبتة للقيمة في الموارد الخاصة فمنها صحيحة أبي ولاد حيث قال السّائل قلت أ رأيت لو عطب البغل أو نفق أ ليس كان يلزمني ذلك قال نعم قيمة بغل يوم خالفته فاستفيد منها ان البغل الذي هو من قبيل ما ليس له مماثل فيغالب ما يعتبر في المالية يضمن بالقيمة كما استفيد مما ذكر فيها قبل هذه الفقرة ضمان المنفعة التي استوفاها حيث قال (عليه السلام) ارى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل (انتهى) و منها قوله (عليه السلام) في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة بعد ان أولدها المشتري أنه يأخذ الجارية صاحبها و يأخذ الرّجل ولده بالقيمة فإنه (عليه السلام) قد حكم بضمان الولد الذي هو من قبيل ما لا يوجد له مماثل في غالب ماله مدخل في المالية بالقيمة و منها الأخبار الدالة على ضمان المعتق لبعض العبد المشترك حصة شركائه كرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه فقال ان ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه و لا مؤاجرته فقال يقوم قيمة تجعل على الّذين أعتقه عقوبة و انما جعل ذلك عليه عقوبة لما أفسده و نحوها غيرها و منها خبر السّكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكين فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يقوم ما فيها ثم يؤكل لانه يفسد و ليس له بقاء فان جاء طالبها غرموا له الثمن و منها الأخبار الدّالة على ان المرتهن إذا فرط في الرهن لزمه ضمانه و تراد الفضل بينهما بناء مثل ما في رواية أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في الرهن الذي ضاع من عند المرتهن بتفريطه انه ان استهلكه تراد الفضل بينهما بناء على كون الغالب في الدين انه من قبيل الأثمان و الرهن من قبيل الأعيان التي لا يوجد لها مماثل في غالب ماله مدخل في المالية و قد حكم (عليه السلام) بضمان القيمة لذلك فتأمل و منها ما دل على ان من زرع أو غرس في أرض مغصوبة فله الزرع و عليه أجرة الأرض لصاحبها و إزالتهما و تقريب الدلالة انه لم يحكم بان اللازم على الغاصب ان يسلم مثل الأرض الذي زرع أو غرس فيها حتى يزرع أو يغرس فيها المغصوب منه فيستوفي مثل المنفعة التي استوفاها الغاصب من أرضه ثم انه تعرض لتوضيح وجه الإيراد بالأخبار المذكورة نذكر أنها شاملة لصورة وجود المثل العرفي في مواردها و ان التأمل الصّادق فيها و لو بضميمة الإجماع على اعتبار القيمة في القيمي يقضى يكون مراد الشارع في هذه الموارد إعطاء قاعدة كلية ببيان بعض الخصوصيات نظرا الى ان تخصيص ما ذكر فيها بالذكر انما هو من باب المثال فيلزم الحكم في جميع ما هو من قبيل الموارد المذكورة مما لم تتساو افراد صنفه بحسب الغالب في غالب ماله مدخل في المالية بالقيمة لعدم الاعتداد بالفرد النادر و ح فتخصّص بها الاية فيخرج عن تحتها القيميات بأسرها و يبقى جميع المثليات مندرجة تحت الآية فيحكم فيها بالمثل المعتبر عند الفقهاء دون العرف لإجماعهم على ذلك في المثلي و ان كان مقتضى ظاهر الآية هو الثاني و على هذا فيتضح الحال في جميع موارد الخلاف لكونها على ما ذكرناه داخلة في المثلي أو القيمي لانه اما ان يكون الشيء مما يتساوى افراد صنفه بحسب الغالب في غالب ماله مدخل في المالية فيدخل في الأول و اما ان لا يكون (كذلك) فيدخل في القيمي و لا يبقى اشكال و لو فرض وقوع شك في شيء من حيث كونه من قبيل ما ذكر في موارد الأخبار المذكورة و عدمه حكمنا بضمانه بالمثل العرفي كما هو مقتضى الآية على ما أسلفناه عملا بأصالة الحقيقة بقدر
الإمكان غاية ما في الباب