غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٠ - في أن المعتبر في قيمة المثل يوم الدفع
الاعتبار بأعلى القيم من حين الغصب الى يوم دفع القيمة فيما نحن فيه فلا ينحصر مبناه فيما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من القول بان المشترك بين العين و المثل صار قيميا و لا يتوهم انه يتولد من ذلك زيادة احتمال على ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من الاحتمالات إذ ليس هناك الا اختلاف المبنى و الاحتمال انّما هو الاعتبار في المثلي المتعذر مثله بأعلى القيم من حين الغصب الى يوم دفع القيمة فقد يبتنى على القول بان الحكم في القيمي انما هو ذلك بناء انّه بتعذر المثل صار بنفسه قيميا و قد يبتنى على القول بان القدر المشترك بين عين المغصوب و مثله صار قيميّا
قوله و ان جعلنا الاعتبار فيه بزمان الضمان كما هو القول الأخر في القيمي
(انتهى) المراد بزمان الضمان هو وقت الغصب و النكتة في التعبير به عنه هي ان وقت الغصب أوّل وقت دخول العين في ضمان الغاصب فهو إشارة إلى أوّل الأقوال الأربعة الّتي ذكرناها
قوله لأنّه أوّل أزمنة وجوب المثل في الذّمة المستلزم لضمانه بقيمته عند تلفه
إشارة إلى وجه تطبيق ما نحن فيه على القول باعتبار زمان الضمان لان ضمان المثل الذي هو قيمي بالفعل انّما تحقق في زمان تلف العين فيضمن المثل بقيمته المقرّرة و هي قيمة وقت الضمان فقوله عند تلفه متعلّق بقوله لضمانه و ليس صفة و تقييد القيمة صفة و تقييد
قوله و هذا مبنى على القول بالاعتبار في القيمي بوقت الغصب كما عن الأكثر
يعنى انّ اعتبار قيمة زمان تلف العين مبنى على القول باعتبار القيمة يوم الغصب في القيمي و ذلك لان المفروض هو الكلام على تقدير الالتزام بأنّ المثل يتصف بكونه قيميّا بالفعل عند إعوازه و (يقال) عليه قبل ذلك انه قيمي بمعنى انه لو تلف وجب قيمته كما أشار إليه (المصنف) بقوله ان المثل المستقر في الذمة قيمي فيكون القيمية صفة للمثل بمعنى انه لو تلف وجب قيمته و (حينئذ) نقول ان زمان تعلق المثل الذي هو قيمي بذمته لتلف العين زمان ضمانه الذي هو غصبه و ان كان التعبير بتعلقه بذمته بالغصب الذي هو فعل الغاصب مع انه لم يغصب المثل ابتداء مبنيا على صدور سببه الذي هو غصب العين منه اختيارا و ان المستند إلى المقدمة الاختيارية اختياري فيكون زمان تلف العين بناء على ما ذكر زمان غصب المثل الذي هو قيمي فيبتني الحكم باعتبار قيمة ذلك الزمان على القول باعتبار قيمة زمان الغصب
قوله و ان قلنا ان التالف انقلب قيميّا احتمل الاعتبار بيوم الغصب كما في القيمي المغصوب
المراد بالقيمي المغصوب المشبّه به هو القيمي بالأصل و هو مغاير لما كان مثليا بالأصل ثم انقلب قيميا فصحّ التشبيه المبنى على المغايرة و ليس المراد بانقلاب التالف المثلي قيميّا انقلاب حقيقة لاستحالة ذلك لأنك قد عرفت ان المثلي عندهم ما يتساوى اجزاؤه و القيمي ما لا يتساوى اجزاء (صح) و من المعلوم انه يستحيل ان ينقلب متساوي الأجزاء غير متساويها و لا صيرورته في حكم القيمي لأن ذلك خلاف ما يقتضيه ظاهر لفظ الانقلاب بل المراد انه بتعذر المثل يتوجه الخطاب الى الغاصب بالخروج عن عهدة التالف المثلي المغصوب بإذا قيمته بعد ان كان المتوجه اليه بعد التلف و قبل تعذر المثل هو أداء مثله في مقابل ما ذكره (رحمه الله) من صيرورة المثل قيميا المقصود به انه بتعذر المثل توجه الخطاب الى الغاصب بأداء قيمة المثل بعد ان كان المتوجه اليه بتلف العين الى ما قبل إعواز المثل هو أدائه و (حينئذ) نقول ان مجرد الخطاب بأداء قيمة المغصوب لا يعين خصوص فرد منها بعد اختلافها بحسب الأوقات فيحتمل الاعتبار بيوم الغصب كما هو مذهب القائل به في القيمي بالأصل و يحتمل الاعتبار بأعلى القيم من يوم الغصب الى يوم التلف كما هو مذهب القائل به في القيمي بالأصل و انما اقتصر (المصنف) (رحمه الله) هنا على ذكر احتمالين و لم يذكر مقتضى القول الثالث في القيمي من الاعتبار بقيمة يوم تلف القيمي لوجود المانع من جريانه هنا لان الكلام في المثلي الذي تعذر مثله و من المعلوم انه عند تلف العين مع وجود المثل كان مخاطبا بأداء المثل دون قيمة العين و لهذا لم يلزم المالك القبول لو دفعها الغاصب يومئذ فلا يصحّ ان يكون المناط قيمة العين عند تلفها هذا ما يخطر بالبال في وجه تركه (رحمه الله) المقتضى ذلك و لا ارى له وجها غيره و لكنه يمكن المناقشة فيه بان اجتماع المتنافيين و المتضادين انّما يمتنع في زمان واحد و الزمان هنا مختلف فيصحّ ان يخاطب عند وجود المثل بأدائه و عند تعذره بأداء قيمة العين يوم تلفها و لا منافاة ثم لا يخفى عليك ان إجماعهم على ان القيمي إنما يضمن بالقيمة لا يشمل القيمي بهذا المعنى الذي عرفت و هو المثلي الذي خوطب بأداء قيمته بعد تعذر مثله لما عرفت من تفسيرهم للقيمي في معقد إجماعهم بما لا يتساوى اجزاؤه و نحو ذلك مما لا ينطبق على نحن فيه و لهذا صحّ (للمصنف) (رحمه الله) القول بكون العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع مع ابدائه لهذا الاحتمال فلا بد لمن يريد الفتوى به من تنقيح مدرك أخر له غير الإجماع المذكور و يتولد مما ذكرناه هنا و ما عرفته منا سابقا من انحصار الفتوى بين الإمامية في القولين الأولين اللذين ذكرهما (المصنف) (رحمه الله) ان ذكر الاحتمالات و ذكر مبانيها مداركها متعبة بلا ثمر خصوصا مع كون ذكر المباني على وجه مجرد الاحتمال من دون طريق الى تعيين شيء منها من الأدلّة الشرعيّة
قوله و ان قلنا ان المشترك بين العين و المثل صار قيميا جاء احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان الى يوم تعذر المثل
هذا الكلام عطف على قوله فإذا صار كذلك فاما ان نقول (انتهى) فيصر ثالثها للاحتمالين المتفرعين على قوله و اما ان نقول بصيرورته قيميّا عند الإعواز و كان الاولى بعد التعبير عن قوله و اما ان نقول بصيرورته قيميا عند الإعواز بما ذكرناه من التعبير ان يذكر هذا الاحتمال على وجه الإجمال في ذيل إجمال الاحتمالين فيقول بعد قوله و اما ان نقول ان المغصوب انقلب قيميّا و اما ان نقول بان المشترك بين العين و المثلي صار قيميّا ثم يأتي بالتفصيل لما أجمله أولا فيعطف بعض الاحتمالات المذكورة على وجه الإجمال على بعض و يعطف بعض التفاصيل على بعض حتى يتسق الكلام على وجه أحسن مما اتى به من التعبير ثم ان المراد بصيرورة المشترك قيميا هو توجه الخطاب الى الغاصب بإعطاء قيمة الحق الذي عليه الصادق على العين و على مثلها فيجري احتمال اعتبار أعلى القيم من يوم غصب العين الى وقت تعذر المثل
قوله و احتمل الاعتبار بالأعلى من يوم الغصب الى دفع المثل
عطف على قوله جاء احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان الى يوم تعذر المثل و هذا هو الوجه الرابع من الوجوه التي ذكرها في التذكرة الا انه كما عرفت في عبارتها التي حكيناها عبر فيها بوقت تغريم القيمة كما انه في (القواعد) عبر بوقت دفع القيمة و (المصنف) (رحمه الله) عبر بدفع المثل و هما متحدان بحسب الصّدق في المفروض الذي هو تعذر المثل نظرا الى ان دفعه عبارة عن دفع