غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٥ - في ضمان المثلي بالمثل و بيان حق المسألة
لصحّ البيع و سقط وجوب أداء المبيع عن البائع بتسلم واحد منهما و لهذا حكموا بصحة البيع فيما إذا كان مثل ذلك في متساوي الأجزاء كقفيز من الكر و كذا فيما إذا قصد المتبايعان بيع النصف المشاع من العبدين قال في (الشرائع) و يجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا سواء كانت أجزاؤه متساوية أو متفاوتة و لا يجوز ابتياع شيء مقدر منه إذا لم يكن متساوي الأجزاء كالذراع من الثوب أو الجريب من الأرض أو عبد من عبدين أو من عبيد أو شاة من قطيع و كذا لو باع قطيعا و استثنى منه شاة أو شياها غير مشار الى عينها و يجوز ذلك من المتساوي الأجزاء كالقفيز من كر و كذا يجوز لو كان من أصل مجهول كبيع مكوك من صبرة مجهولة القدر انتهى فانتفاء المماثلة هو الذي يوجب جهالة المبيع و عدم بدليّة أحد المحتملين عن الأخر و عدم قيامه مقامه في إسقاطه عن البائع فلا يتجه على (المصنف) (رحمه الله) ان حكمهم بعدم صحة البيع للجهالة و الغرر أمر و عدم إسقاط أحدهما الأخر أمر أخر و ان مقصوده هو الثاني و ان ما افاده كلماتهم انما هو الأول
قوله و اما مع عدم وجود المثل القيمي التالف فمقتضى الدليلين عدم سقوط المثل من الذمة بالتعذر كما لو تعذر المثل في المثلي فيضمن بقيمته يوم الدفع كالمثلي و لا يقولون به
لا يخفى عليك انه لا مانع من كون مقتضى الدليلين ذلك لكنه خرج ما إذا كان المثل مماثلا للقيمي بحكم الإجماع و بقي ما لو كان مماثلا للمثلي و ان عدم مصيرهم الى ضمان القيمي بقيمة مماثلة يوم الدفع كالمثلي انما هو من جهة قيام الإجماع على ضمان القيمي بالقيمة و ان وجد له مماثل فلا يقدح في صحة الاستدلال بهما على تقدم المثل على القيمة فيما لم يخرج عن تحت حكمهما و هو المثلي
قوله و (أيضا) فلو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة نقصانا فاحشا فمقتضى ذلك عدم وجوب إلزام المالك بالمثل لاقتضائها اعتبار المماثلة في الحقيقة و المالية مع ان المشهور كما يظهر من بعضهم إلزامه به و ان قوى خلافه بعض
المناسب للمعنى هو ان يكون لفظ ذلك إشارة إلى الدليلين و ان كان ذلك لا يخلوا عن خرازة بحسب اللفظ ثم لا يخفى عليك ان (المصنف) (رحمه الله) بصدد بيان ان الدليلين لا ينطبقان على المذهب المنسوب إلى الشهرة و ليس بصدد بيان ما هو الواقع و الا فالذي يقتضيه التحقيق ان الشهرة لو كانت محققة لم تكن حجة على أحد فكان لنا ان نلتزم بمقتضى الدليلين من عدم جواز إلزام المالك بالمثل الذي نقصت قيمته فكيف مع كون الشهرة منقولة بل مستظهرة لا مصرحا بها فالوجه (حينئذ) هو الالتزام بمقتضى الدليلين ثمّ ان لفظ الوجوب في كلامه (رحمه الله) اما سهو من قلم الناسح أو ان المراد به الجواز كما لا يخفى
قوله كما في المثالين المتقدمين
و هما ما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات و ما لو أتلف عليه عبد أوله في ذمة المالك بسبب القرض أو السلم عبد موصوف بصفات التالف
قوله و قد ينعكس الحكم كما في المثال الثالث
و هو ما لو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة لأن المذهب المشهور هنا على ما استظهره من بعضهم إلزام المالك بالمثل و مقتضى الدليلين عدم إلزامه به و قد كان مقتضى المذهب المشهور في المثالين عدم ثبوت المثل و مقتضى الدليلين ثبوته فيهما
قوله و قد يجتمعان في المضمون به كما في أكثر الأمثلة
تثنية الضمير في قوله (رحمه الله) يجتمعان باعتبار عدا الدليلين شيئا واحدا في طرف الاجتماع و كون المذهب المشهور طرفا أخر و أراد بأكثر الأمثلة أكثر الأمثلة الواقعيّة للضمان و لم يرد به الإشارة إلى أنه ذكرها في كلامه
قوله فحاصل الكلام ان ما اجمع على كونه مثليا يضمن بالمثل مع مراعاة الصّفات التي تختلف بها الرغبات و ان فرض نقصان قيمته في زمان الدفع أو مكانه عن قيمة التلف بناء على تحقق الإجماع على إهمال هذا التفاوت
فهذا بيان لحاصل ما يترتب على البناء على الدليلين اللذين ذكرهما من تفصيل الحال في حكم موارد اليقين و موارد الشك و الذي أحوجه الى هذا التفصيل هو انّه زعم ان التعاريف للمثلي مختلفة بحسب المعنى دون مجرد التعبير و قد عرفت خلاف ذلك و ان الجميع ناظر الى معنى واحد و ان المماثلة عبارة عن المماثلة في جميع ماله مدخل في مالية الشيء و هو أمر مبين لا إجمال فيه الّا ان يتفق الإجمال في المصاديق فيرجع الى أهل الخبرة كما هو الشأن في سائر الموارد و انما قيّد بقوله بناء على إهمال هذا التفاوت لان مقتضى الدليلين هو المثل الذي هو عبارة عن المساوي في الأوصاف و في مقدار المالية و لازم هذا ان ذلك المثل بخصوصياته يبقى في الذمة إلى يوم الدفع فإذا تعذر دفعه بتلك الخصوصيات التي منها القيمة انتقل في ذلك الوقت الى قيمته فيه و لكن لما قام الإجماع على إهمال التفاوت المذكور صار مقيّدا للاية و الدليل المشار اليه
قوله مضافا الى الخبر الوارد في ان اللازم على من عليه دراهم و أسقطها السّلطان و روج غيرها هي الدراهم الاولى
و رد بهذا المعنى خبر ان ذكرهما العلامة (رحمه الله) في كتاب الدين من التذكرة و وصفهما بالصحة قال (رحمه الله) و قد روى يونس في الصّحيح قال كتبت الى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه كان لي على رجل دراهم و ان السّلطان أسقط تلك الدراهم و جائت و دراهم أعلى من تلك الدّراهم و لهم اليوم وضيعة فأي شيء لي عليه الاولى التي أسقطها السّلطان أو الدراهم التي أجازها السّلطان فكتب (عليه السلام) الدّراهم الاولى و في الصحيح عن صفوان قال سئله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل و سقطت تلك الدراهم أو تعيرت و لا يباع بها شيء الصاحب الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس قال فقال لصاحب الدراهم الدراهم الاولى
قوله فتأمل
لعلّه إشارة إلى دفع توهم ان الخبر الذي أشار إليه ممّا له معارض و هو خبر موصوف بالصحة كما في الجواهر و هو قوله (عليه السلام) لك ان تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس و ذلك لانه و ان كان صحيحا الا انه ليس له قوة المعارضة للصحيحين المعمول عليهما عند جماعة كثيرة من جهة العدد و انطباقهما على القاعدة و عمل الأصحاب إذ لم يعمل بالأخير غير الصدوق (رحمه الله) فيما حكى عنه في المقنع بل هو (رحمه الله) (أيضا) لم يعمل به في غيره و قد حكى العلامة (رحمه الله) في التذكرة انه قال عقيب رواية يونس كان شيخنا محمّد بن الحسن يروى حديثا في ان له الدراهم التي تجوز بين الناس و انه قال و الحديثان متفقان غير مختلفين فمتى كان للرجل على الرجل دراهم بنقد معروف فليس له الا ذلك النقد و متى كان له على رجل دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنما له الدراهم التي تجوز بين الناس انتهى و الأظهر انه اشارة الى أن