غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - الكلام في بيع المعاطاة
بقرينة ذكره في كتاب الايمان و دلالة قوله و من ثم حمل الإقرار به عليه و على هذا فلا يتوجّه الإشكال أصلا و لا يبقى حاصل الى حلّه بما عرفت رأسا و قوله (قدس سرّه) فان للكلام محلا أخر ينبئ عن ان في نظره مطلبا أخر مستقلا قد طوى ذكره لعدم كون المحمل أهلا له و ما ذكرناه صالح لان يكون هو المراد فتدبّر
[الكلام في بيع المعاطاة]
قوله نعم يظهر من غير واحد منهم كون بعض العقود كبيع لبن الشاة مدّة و غير ذلك كون التمليك المطلق أعمّ من البيع
وجدت هذه العبارة بخط (المصنف) (رحمه الله) على هذا الوجه و لا يخفى ما فيها من نبر النّظم و ان كان المقصود واضحا و من المعلوم ان مثل هذا مبنى على وقوع السّهو من قلمه الشريف و الا فهو (قدس سرّه) قد كان امام عصره في نيل المعاني و أداء العبارات و التفطن للدقائق و الإشارات
قوله و حقق ذلك في شرحه على عدد تعليقه على الإرشاد بما لا مزيد عليه
قد ذكر (المصنف) (رحمه الله) عبارته بعينها في ذيل العبارات الّتي يحكيها عن الأصحاب
قوله لكن بعض المعاصرين
هو صاحب الجواهر (رحمه الله)
قوله و لا يخفى صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك
و قال في (المبسوط) في أخر الفصل الثاني من كتاب البيوع بعد الحكم بأنّه يعتبر في البيع الإيجاب و القبول و تقديم الأوّل على الثاني ما نصّه فإذا ثبت هذا فكل ما يجرى بين الناس انما هو استباحات و تراض دون ان يكون ذلك بيعا منعقدا مثل ان يعطى للخباز درهما فيعطيه الخبر أو قطعة للبقلي فيناوله البقل و ما أشبه ذلك و لو ان كل واحد منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك لانه ليس بعقد صحيح هو بيع انتهى
قوله مع ان ذكره في حيّز شروط العقد يدلّ على ما ذكرنا
يعنى انه لو لم يذكر التّعليل كان ذكره في حيّز شروط العقد و تفريعه على اعتبار الإيجاب و القبول ما الّا على ان المانع من كونها عقد انّما هو انتفاء الشّرط المذكور لا عدم قصد الملك من أصله و الا كان أولى بأن يذكر و يفرع عليه عدم كون المعاطاة بيعا
قوله و لا ينافي ذلك قوله و ليس هذا من العقود الفاسدة (إلخ)
يعنى انه لا ينافي ما ذكره من قصد الملك نفى كونه عقدا فاسد العدم الملازمة بين عدم كونه عقدا فاسدا و بين كون مقصود المتعاطيين هي الإباحة لأنّه قد يتحقق انتفاء العقد الفاسد في ضمن وجود العقد الصحيح و قد يتحقق في ضمن انتفائه أيضا و هو واضح
قوله (قدس سرّه) و عن بيع الحصاة على التأويل الأخر
و التّأويل الأوّل ما تقدم في كلامه قبل الكلام الذي حكاه (المصنف) (رحمه الله) حيث قال و للجهالة بالمبيع نهى النّبيّ عن بيع الحصاة على أحد التّأويلين و هو ان ينعقد البيع على ما يقع عليه الحصاة انتهى
قوله (رحمه الله) منها ظهور أدلته الثلاثة في ذلك
يعنى ظهور الأدلة الثلاثة المذكورة في كلامه و ان كان الأخير دليلا على نهى النّبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع المنابذة و الملامسة و عن بيع الحصاة و وجه الظّهور اما في الدّليل الأوّل أعني الإجماع فلانّ التمسّك به مع كونه دليلا تعبّديّا ظاهر في انّه هو العلّة التامّة للحكم لا غيره فينتفى الغير الّذي هو عدم قصد التمليك بل نقول انه لو كان هو العلة كان اللازم الاستناد اليه قبل الإجماع لانتفاء القابليّة (حينئذ) رأسا و امّا في الثاني فلان محصله التمسّك بعدم الدليل على كونها بيعا لانه أفاد ان تحقّق العقد بالإيجاب و القبول معلوم لقيام الإجماع على تحققه بهما و لا دليل على تحققه بدونهما و لو كان المفروض هو صورة عدم قصد التّمليك كان الدّليل على عدم كونها بيعا موجودا و مع وجود الدّليل على العدم لا مجال للتمسّك بعدم الدّليل و ترك التّعرض للدّليل على العدم نعم لا بأس بالتمسّك بعدم الدّليل مع وجود الدّليل إذا ذكر و تمسّك بعدم الدّليل على وجه الإغماض عنه كما فعله بالنّسبة إلى الإجماع و فعله غيره بالنّسبة الى الأصل مع وجود الدّليل و امّا في الثالث فلان محصله هو ان انتفاء الإيجاب و القبول صار سببا لنهى الشّارع عن البيوع المذكورة و جعل هذا هو السّبب في النّهي يدل على كونه علة تامّة في انتفاء العقد و البيع فان (الشارع) بنهيه أخرجها عن عنوان البيع مع ان المقصود فيها هو التّمليك و جعل المعاطاة في مرتبتها مع ما عرفت من قصد التّمليك فيها و الاستدلال فيها على عدم البيعيّة بما استدل فيها يدل على قصد التّمليك في المعاطاة (أيضا) و ان كان استدلال سيّد (رحمه الله) بهذا الوجه على ما رامه لا (يخلو) عن نظر بل يمكن المناقشة في دلالة الاستدلال المذكور على ما رامه (المصنف) (قدس سرّه) فتأمّل
قوله (قدس سرّه) و منها احترازه عن المعاطاة و المعاملة بالاستدعاء بنحو واحد
و منها نفس تفريع خروجها عن عنوان البيع على انتفاء شرطه الّذي هو الإيجاب و القبول و الفرق بين هذا و ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) هو ان المناط فيه هو مقارنة الاحتراز عن المعاطاة بالاحتراز عن الاستدعاء و المناط فيما ذكرناه هو تفريع الاحتراز عنه على اعتبار الإيجاب و القبول و هذا هو ما أشار إليه في ذيل كلام ابن إدريس (قدس سرّه) بقوله مع ان ذكره في حيز شروط العقد يدلّ على ما ذكرنا
قوله (رحمه الله) و قال المحقق (قدس سرّه) في (الشرائع) و لا يكفى التقابض من غير لفظ و ان حصل من الأمارات ما دلّ على ارادة البيع انتهى
قال بعض من تأخر ان هذا الكلام محتمل لوجوه أحدها انه لا يكفي في حصول العقد التقابض نظرا الى ان المحقق (قدس سرّه) قال قبل هذا الكلام العقد هو اللفظ الدّال على نقل الملك من مالك إلى أخر بعوض معلوم و عطف عليه الكلام المذكور و على هذا لا يدلّ على نفى كونها بيعا بل يكون ساكنا عنه كما يكون ساكتا عن إثباته ثانيها انّه لا يكفي في حصول البيع التقابض و على هذا يعطى نفى كونها بيعا لكنه لا ينفى حصول الملك بها إذ لا ملازمه بين انتفاء البيع و انتفاء الملك و منشأ هذا الوجه هو انّ نقل الملك مفيد الجميع ما ذكره عبارة عن البيع فيكون المراد عدم كفاية التقابض في النقل المقيّد الّذي هو البيع ثالثها انه لا يكفي في حصول البيع التقابض فعلى هذا لا تفيد المعاطاة إلّا الإباحة و منشأ هذا الوجه إرجاع عدم الكفاية إلى مطلق النقل مجرّدا عن القيود رابعها انه لا يكفي في لزوم البيع التقابض فعلى هذا يكون المعاطاة بيعا و مفيدة للملك الا انها غير لازمة و منشأ هذا الوجه ان اللّزوم من أوصاف البيع فيكون عدم الكفاية راجعا الى ذلك الوصف بمعنى ان التقابض لا يكفي في اقتران صفة البيع به أقول الوجه الأخير في غاية الوهن إذ ليس في العبارة إشارة و لا إشعار بإفادته و يتلوه في الوهن ما قبله لانّ المذكور في العبارة انّما هو نقل المقيّد بالقيود المذكورة فجعل متعلق عدم الكفاية هو مطلق النّقل ممّا يأبى عنه اللّفظ كما لا يخفى على من له خبرة بأساليب الكلام فبقي الأولان و لا يخفى أن أظهرهما الثّاني لأن تعريف المبتدإ و الخبر اعنى العقد و اللّفظ مع توسيط ضمير الفصل بينهما صريح في الحصر الّذي هو عبارة عن قضيتين إحديهما