غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - و من جملة الشّروط الّتي ذكرها جماعة التبخير في العقد
في المثال الذي ذكره في صورة القطع بموت مورثه لان المال يصير ماله فيتصرّف فيه من دون تردد و لا تعليق فتدبر
قوله فما كان منها معلوم الحصول حين العقد (فالظاهر) انّه غير قادح
سواء كان من قبيل ما هو مصحّح للعقد أم لا و قد اشتمل كلام المحقق (رحمه الله) على الأول حيث ذكر في التفريع المتقدم ذكره ما إذا قال أنت طالق في هذه السّاعة ان كان الطلاق يقع بك و كلام الشّهيد الثاني (قدس سرّه) على الثاني عبارته المتقدم ذكرها ايضا حيث قال كقول البائع يوم الجمعة مع علمه به ان كان يوم الجمعة فقد بعتك كذا
قوله وفاقا لمن عرفت كلامه كالمحقق و العلّامة و الشّهيدين و المحقق الثاني و الصيمري
لا يخفى ما في العبارة من الخرازة لان الكاف ان كان للتمثيل و ذكر من عرف كلامه فلا وجه لذكر الصيمري هنا إذ لم يعرف كلامه و ان كان للتنظير فلا وجه لذكر من قبله لان التنظير لا بد فيه من المغايرة
قوله و حكى عن (المبسوط)
قال الشيخ (قدس سرّه) في (المبسوط) بعد تفصيل حكم اختلاف الوكيل و الموكل في التوكيل في شراء الجارية فقال الموكل أذنت في الشراء بعشرة و قال الوكيل بل بعشرين إذا ثبت هذا فما ذا يعمل الوكيل بعد ذلك قال قوم على الحاكم ان يرفق بالأمر للمأمور فيقول ان كنت امرته ان يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين و يقول للآخر قل قبلت ليحل له الفرج و لمن يبتاعه منه ثم قال هذا إذا قال بعتكها بعشرين و ان قال الموكل ان كنت أمرتك ان تشتريها بعشرين فقد بعتك إياها بعشرين و قبل الوكيل ذلك فمن النّاس من قال لا يصح لأنه علقه بشرط؟؟؟ لا يصح و منهم من قال يصح لانه لم يشترط الا ما تقتضيه إطلاق العقد لأنه انما يصحّ بيعه لهذه الجارية من الوكيل ان كان قد اذن له في الشراء بعشرين فإذا اقتضاه الإطلاق لم يضر إظهاره و شرطه كما لو شرط في البيع تسليم الثمن و تسلم المثمن و ما أشبه ذلك انتهى ما أهمنا نقله من كلامه و يظهر منه الاشكال من وجوه أحدها عدم صحّة الحكاية لأنه اقتصر على نقل القولين من دون ترجيح لشيء منهما ثانيها ان (المصنف) (رحمه الله) كيف قال بعد هذا الكلام بل لم يوجد في ذلك خلاف صريح مع ما عرفت من نقل الشيخ (قدس سرّه) للقولين ثالثها ان (المصنف) (قدس سرّه) كيف استظهر من الشيخ (قدس سرّه) ارتضاء القول بالصحّة مع ما عرفت من عدم الدّليل عليه في كلامه و مرجع الأوّل و الأخير إلى شيء واحد الا ان توجه الإشكال في الأول إلى الحاكي و في الأخير إلى (المصنف) (رحمه الله) و يمكن دفع الأوّل بأن الشّيخ و ان اقتصر على ذكر القولين الا ان مدرك القول الأول قاعدة عامة و هي ان التعليق قادح في صحة العقد و مرجع مدرك القول الثاني الى ان هذه القضية الشرطية و ان كانت في صورة التعليق الا انّها ليست في المعنى تعليقا فقد استند القائل بالقول الثاني بما هو مقتض للعدول عن مقتضى مستند القول الأول بعد تسليم أصل القاعدة و هو (رحمه الله) قد ذكر مستند القول الأول كما ذكر مستند القول الثاني فالسّكوت على مثل ذلك يقتضي أنه ارتضى القول بما هو كالمستثنى من الأوّل فليس الحال في مثل ما ذكرناه على حد الحال عند ذكر القولين المتباينين المستندين الى دليلين متباينين في الدلالة على التوقف فقد ظهر ممّا ذكرنا اندفاع الإشكال الأوّل و كذا الأخير و يمكن دفع الثاني بأن الخاصة ليس لهم في المسئلة الا قول واحد هي الصحّة و انما الخلاف فيما بين العامة فالناس في كلام الشيخ (قدس سرّه) عبارة عنهم و يؤيد ذلك ان العلامة في (التذكرة) أسند الاختلاف إلى الشافعية فقال و اختلف الشافعية في ذلك فمنهم من قال ان هذا الشرط لا يكون في كلام الموكل و انما يكون في كلام الحاكم و ينبغي ان يقول الموكل بعتكها بعشرين ليقع البيع فان البيع لا يقبل التعليق بالشرط و لهذا لو قال ان كان قدم فلان فقد بعتك لم يصحّ كذا هنا و قال بعضهم يجوز ان يقول الموكل ذلك و يصح لانه شرط يقتضيه الإيجاب فلا يمنع صحّته لانه لا يصح الإيجاب الا ان يكون الوكيل صادقا فيما قال و قد وقع البيع للموكل كما إذا قال ان كان مالي الغائب سالما فهذه زكوته و ان لم يكن سالما فهي نافلة يصحّ لان ذلك مقتضى الإطلاق و ان كانت الزكاة لا تتعلق بشرط قال بعض الشافعيّة القول الأوّل خطأ لأن الموكل إذا أطلق قوله بعتك يكون ذلك إقرارا منه بالملك و تكذيبا لنفسه فيما ادعاه فلا يؤمر به و امّا الشرط المذكور فلا يضر لأنه أمر واقع يعلمان وقوعه مثل ان يتفقا على ان هذا الشيء ملك أحدهما فيقول ان كان ملكي فقد بعتك فيصح و كذا كلّ شرط علما وجوده لا يؤدى الى وقوف البيع بخلاف ما إذا ذكره انتهى و بعد ذلك كله يبقى هنا شيء و هو ان استدلال (المبسوط) للصحة ليس بعنوان ان كونه معلوم الحصول و انه غير مضر و انما استدل بعنوان كونه من مقتضيات العقد كتسليم الثمن و المثمن و بين العنوانين عموم من وجه و هو (ظاهر) فلا وجه لاستشهاد (المصنف) (رحمه الله) في هذا المقام بما حكى عن (المبسوط) فتدبر
قوله و لذا ادّعى في الرّياض في باب الوقف عدم الخلاف فيه صريحا
قال فيها و يشترط فيه التنجيز فلو علقه على شرط متوقع أو صفة مترتبة أو جعل له الخيار في فسخه منى اراده من دون حاجة بطل بلا خلاف فيه و في الصحّة لو كان المعلق عليه واقفا و الواقف عالم بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة و كذا في غيره من العقود و بعدم الخلاف صرّح جماعة هذا كلامه (رحمه الله) و بعدم قدح التعليق في هذا القسم صرّح في (المسالك) ايضا لكن من دون تعرض لنفى الخلاف قال و يستثني من بطلانه بتعليقه على الشرط ما لو كان الشرط واقعا و الواقف عالما بوقوعه كقوله وقفت ان كان اليوم الجمعة فلا يضر كغيره انتهى ثمّ انك قد عرفت ان كلماتهم في معلوم الحصول حين العقد مطلقة شاملة لما إذا كان المعلق عليه من قبيل ما هو من مقتضيات العقد التي يتوقف عليها صحّته أو غيرها و قد عرفت ايضا وقوع التمثيل له بالقسمين و لكن قال بعض المعاصرين بعد نقل جملة من كلماتهم التي حكاها (المصنف) (رحمه الله) في هذا المقام و اتباعها بما حكيناه عن المحقق (قدس سرّه) في كتاب الطّلاق الى غير ذلك من كلماتهم التي مقتضاها صحة نحو قوله بعتك ان كانت الشمس طالعة أو كان زيد موجودا و نحو ذلك من الأمور المعلوم مقارنتها حال الإنشاء عادة كما مال إليها بعض من تأخر بل ربما استظهرت من الأكثر بل ربما نفى الخلاف فيها كما في الرياض بل ظاهره نسبته الى صريح جماعة أيضا و منها بعتك هذا ان شئت فقال قبلت و عن نهاية الأحكام احتمال الصحّة فيه لان هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد فإنه لو لم يشأ يشتر و لكن عنها و عن كره أن إلا صحّ البطلان لأنه في حالة الإيجاب غير عالم بحاله و فيه ان المفروض حصول العلم له بها عادة الا ان يراد به ما عن الشّهيد (قدس سرّه) من ان الانتقال مشروط بالرضا و لا رضي إلا مع الجزم و لا جزم مع التعليق لأنه بعرضة عدم الحصول و لو قدر علم حصوله كالمعلق على الوصف الذي يعلم حصوله عادة كطلوع الشمس لان الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه و افراده اعتبارا بالمعنى العام دون خصوصيات الافراد كما في سائر القواعد الكلية المعللة بأمور حكمية تتخلف في بعض مواردها الجزئية و (حينئذ) فيقتصر الصحّة عندهم على المعلق عليه المعلوم المقارن الذي له دخل فيها و إطلاق المحكي عن الشيخ و الفاضلين و الفخر