غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - الكلام في النبوي المشهور على اليد ما أخذت إلخ
و كل من يثبت يده على مال الغير و لا حق له في إمساكه و كان المال باقيا وجب عليه ردّه على مالكه بلا خلاف لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) على اليد ما أخذت حتّى تؤدى و لان حق المالك متعلّق بماليته و ماليته لا تتحقق الا بردّه اليه انتهى و ثانيهما ما يفيده كلام الفاضل النراقي (رحمه الله) في العوائد من ان المراد به وجوب حفظ المال الى ان يرده الى مالكه نظرا الى ان تقديره الحفظ هنا متعين فيلزمه دلالته على بيان الحكم التكليفي الّذي هو الوجوب لكن متعلقا بالحفظ دون الرّد و ذلك لقيام القرينة في متنه على ذلك فانّ التقييد بالغاية أعني قوله (عليه السلام) حتى تؤدى إنما يلائم كون الحكم هو وجوب الحفظ الى حين الأداء و لا يلائم كون الحكم هو ثبوت الضمان الى حين الأداء و لا وجوب الأداء الى حين الأداء و ذلك لان عائد الموصول محذوف و هو مفعول أخذت و كذا مفعول تؤدّى فالتقدير انّه على اليد ما أخذته حتّى تؤديه أي خصوص ذلك الشيء الّذي أخذته فعلى تقدير الضمان يصير المعنى على اليد ضمان ذلك الشيء حتى تؤديه و هذا لا يتم في صورة التلف لأن أداء المتلف محال و المثل و القيمة ليسا عين ذلك الشيء فيتعين تقدير الحفظ بهذه النكتة فيصير محصله إيجاب حفظ المال الذي أخذه إلى حين الأداء فلا يدلّ على الضّمان و لا بأس بأن نذكر كلامه (رحمه الله) بعينه فنقول قال و إذا عرفت ذلك نقول الاستدلال بالحديث على ضمان المثل أو القيمة بعد التلف انما هو على فرض تقدير الضمان الشامل لردّ العين مع البقاء و المثل أو القيمة مع التلف و لا دليل لهم على تعيينه أصلا فإن قيل استدلال الفقهاء و احتجاجهم على الضمان خلفا بعد سلف و فهمهم ذلك دليل على انه كان لهم قرينة على تقديره و ان خفيت علينا قلنا مع انه لم يعلم ذلك من جميع الفقهاء و لا أكثرهم و ان علم من كثير منهم و ليس ذلك من الأحكام الشرعية التي يحكم فيها بالاتفاق بضميمة الحدس و الوجدان و لا يصلح عمل جماعة دليلا لشيء و لا يدل على انّه لقرينة تقدير الضمان بل لعله لاجتهادهم تقدير جميع المحتملات عند عدم تعيين المقدّر أو لمظنة شيوع تقديره أو لدليل اجتهادي أخر فإن قيل المتبادر من هذا التركيب إثبات الضمان قلنا ممنوع جدا و لو راجعت إلى أمثال هذه التراكيب التي ليس الذهن فيها مسبوقا بالشّبهة يعلم عدم التبادر مع انه على فرض التّسليم لا يفيد لأصالة تأخر حدوث التبادر حيث ان ذلك ليس من مقتضى الوضع اللغوي لهذا التركيب فان قيل ليس هنا شيء أخر يصلح ان يكون غايته الأداء إلا الضمان لعدم إمكان غيره عند التلف فيجب تقدير الضمان الّذي يمكن ثبوته في صورتي بقاء العين و تلفها فمع البقاء يؤدّى العين و مع التلف المثل أو القيمة قلنا أداء المثل أو القيمة ليس أداء ما أخذت بل أداء شيء أخر فلا يكون حتى تؤدّى غاية للضمان في صورة التلف أيضا فإن مقتضى تقدير المفعول ان يكون مفعول تؤدّى أو نائب فاعله على تقدير كونه بصيغة المجهول ما يرجع الى الموصول اى ما أخذت و معنى أداء ما أخذت أداء عينه دون المثل أو القيمة بل إطلاق الأداء على الغير غير صحيح فلا يتحقق أداؤه في صورة التلف أصلا و على هذا تكون الرّواية لبيان حكم صورة البقاء و لا يعلم منه حكم صورة التلف و لا يلزم ان يستفاد من كلّ حديث حكم جميع صور الواقعة و لما لم يكن لتقدير الرّد أو الأداء معنى سليس إذ ليس قولك يجب أداء ما أخذ أورده حتى تؤدّى بسليس فالأظهر تقدير الحفظ من الضياع و التلف أو نحوه و على فرض عدم تعين تقدير ما أخذت للمفعول فلا شك في إجماله و معه فالحكم بتقدير الضمان غير موجّه قطعا فلا دلالة في الرّواية على ثبوت ضمان المثل أو القيمة بل في دلالته على وجوب أداء العين مع البقاء نظر لان الاستدلال له بها امّا لأجل تقدير الأداء أو الرّد و هو غير معلوم لجواز تقدير الحفظ و نحوه فيكون معنى الحديث يجب على ذي اليد حفظ ما أخذت إلى زمان أدائه أو لأجل قوله حتّى تؤدّى و لا دلالة له أيضا لأن وجوب الحفظ مثلا الى زمان الأداء لا يدل على وجوب الأداء كما إذا قال (الشارع) عليك بقصر الصّلوة في السفر حتّى تدخل الوطن فإنه لا يدل على وجوب دخول الوطن أصلا و منه يظهر عدم تماميّة الاحتجاج بها
على وجوب ردّ العين ايضا و ان كان ذلك ثابتا بأدلة أخرى انتهى فقد استظهر تقدير الحفظ و قد عرفت ان لازمه بيان الحكم التكليفي لكن لا على الوجه الّذي أفاده الشيخ و العلامة (قدس سرّهما) و امّا قوله بعد ذلك و هو غير معلوم لجواز تقدير الحفظ و نحوه فإنّما هو في مقام المسامحة مع الخصم بإبداء الاحتمال على خلاف ما يحكم بتعينه و قد وقع منه في طي كلامه ما هو رد على كلام الشّيخ و العلامة على زعمه هذا و من تأمل فيما ذكرنا من عبارته و أسرنا إليه في ذيلها علم ان ما نسبه اليه بعض من تأخر عنه نشا من عدم الوصول الى مقصوده و ذلك انه قال زعم بعضهم ان الخبر لا يدل الا على ضمان العين مع بقائها و امّا على ضمان المثل أو القيمة عند التلف فلا نظرا الى ان ظاهر كلمة ما أخذت انما هو الشيء المأخوذ بنفسه و مفعول تؤدى محذوف راجع الى ما أخذت فيكون مضمون الرّواية ضمان العين حتّى تؤدّى الى صاحبها و لا دلالة فيها على شيء من المثل أو القيمة لو تلفت بل لا دلالة فيها على صورة التلف بشيء من الدلالات مضافا الى ان دفع المثل أو القيمة ليس أداء لما أخذت فكيف يدخل تحت الرّواية ثم قال و هذا الكلام مختل النّظام و ان صدر عن المعاصر النراقي (رحمه الله) لانه بعيد عن مذاق الفقه و العرف لأنا إذا بيننا في فهم الخبر على ملاحظة صرف العرف من دون التفات الى قوانين الشّرع و قرائن كلام (الشارع) لدل على ذلك فضلا عن ملاحظة القرينة نظر الى ان المراد بالضمان عند الناس و عند أهل العرف ليس الا هذا المعنى إذ ليس للضمان معنى جديد في الشرع فإن أهل العرف مع قطع النظر عن الشرع إذا أرادوا تضمين مال بشخص لا يريدون الا انه يردّ عينه مع وجوده و يدفع بدله و هو ما يقوم مقامه مع تلفه أو تعذر ردّه و نحو ذلك و هذا شيء واضح لا سترة فيه هذا كلامه و لكنه قد أخطأ في فهم كلام من حكى عنه و بعد ذلك نقول ان ما ذكره الفاضل النراقي (رحمه الله) بعد ما عرفت من تفسير؟؟؟ غير صحيح فانا نسلم ان الضمير المنصوب بقوله (عليه السلام) حتى تؤدّى المحذوف من اللفظ يعود الى الموصول اعنى ما أخذت و مع ذلك نقول ان الحديث يدل على أداء بدل المال بعد تلفه و ذلك لان الضمان عبارة عن كون الشيء على عهدة شخص بمعنى انه يلزمه الخروج عن عهدته لو تلف و ان شئت قلت يلزمه الخروج عن عهدة تلفه و هذا المعنى الكلي الذي هو كون الشيء بحيث يلزمه الخروج عن عهدة تلفه يحصل للعين المأخوذة بمجرّد الأخذ و يستمر الى ان يتحقق الغاية الّتي هي أداء نفس العين و لا يتفاوت الحال بين بقائها و تلفها لأنها إذا تلفت تحت