غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - و من جملة الشّروط الّتي ذكرها جماعة التبخير في العقد
في كتاب الطلاق انه إذا قال أنت طالق في هذه السّاعة ان كان الطلاق يقع بك لم يقع لتعليقه على الشرط لان الشرط المعلق عليه في مفروض الطّلاق انما هو ممّا يتوقف عليه صحّة العقد و مع ذلك حكم بعدم وقوع الطّلاق من جهة تعليقه على الشرط فلو كان التعليق على الشرط الموقوف عليه صحة العقد غير مناف لصحة العقد عند الشّيخ (قدس سرّه) كان حكمه ذلك مناقضا لمذهبه فدل ذلك على ان مقصوده هنا مجرّد الحكاية من دون ترجيح القول بالصحّة
قوله مع ان ظاهر هذا التوجه لعدم قدح التعليق يدل على ان محل الكلام فيما لم يعلم وجود المعلق عليه و عدمه
هذا مرتبط بأول الكلام اعنى قوله الا ان الشيخ (قدس سرّه) في (المبسوط) حكى في مسئلة ان كان لي فقد بعته قولا من بعض الناس بالصحّة يعنى انه مضافا الى إطلاق كلامه الشامل لصورة الشك يدل على الشمول لها الوجه الّذي ذكره لعدم قدح التعليق في صحّة العقد و هو ان العاقد لم يشترط الا ما يقتضيه العقد فكون المعلق عليه من قبيل ما يقتضيه العقد إذا كان علّة لصحّة العقد المعلق فهذه العلّة عامة لأنها كما أنّها موجودة في صورة علم العاقد بوقوعه في الحال أو في المستقبل (كذلك) هي موجودة في صورة شكه في وقوعه و عدم وقوعه فعموم العلة أيضا يعطي عموم حكم من قال بصحّة العقد لما إذا كان المعلق عليه الذي هو من قبيل ما يقتضيه العقد مشكوكا ايضا
قوله فلا وجه لتوهم اختصاصه بصورة العلم
يعنى انه لا وجه له بعد ما عرفت لتوهّم اختصاص القول بصحّة العقد عند التّعليق على ما يقتضيه العقد بصورة علم العاقد بحصول المعلق عليه لان ذلك القائل مضافا الى إطلاق كلامه الشامل لصورتي العلم و عدمه استدل على مطلوبه بكون المعلق عليه من مقتضيات العقد لا بكونه معلوما للعاقد و معلوم ان كون المعلق عليه من مقتضيات العقد أعم من ان يكون معلوما و غير معلوم
قوله الا ان ظهور ارتضاء الشيخ (قدس سرّه) له كاف في عدم الظنّ بتحقق الإجماع عليه
يعنى ان ظهور ارتضاء الشيخ (رحمه الله) لهذا النّوع من التعليق بمعنى صحته عنده كاف في عدم حصول الظن بتحقق الإجماع المعهود الذي هو مستند الحكم في المسئلة أعني الإجماع على كون التعليق مفسدا للعقد على هذا النّوع من التّعليق حتّى يكون مندرجا تحت معقده فيكون من جملة المفسد للعقد
قوله و يؤيد ذلك ان الشّهيد (قدس سرّه) في قواعده جعل الأصحّ صحة تعليق البيع على ما هو شرط فيه كقول البائع بعتك ان قبلت
وجه التأييد وجود موافق مثل الشّهيد (رحمه الله) و قد فرض المسئلة فيما يتوقف عليه نفس تحقق البيع و هو الشرط الذي هو قبول المشترى و ليس مفروضة مثل المثال الذي ذكره الشيخ في كون المعلق عليه ممّا يتوقف عليه ترتب الآثار دون نفس العقد فلا يكون ما ارتضاه الشّيخ (رحمه الله) ممّا لا قائل به حتى يحتمل فيه التأويل و كون المراد خلاف ظاهره نظرا الى ان انفراد القائل بشيء ممّا يقرب الى كلامه التأويل
قوله ثم انك قد عرفت ان العمدة في المسئلة هو الإجماع
تحقيق القول في مستند الحكم في هذه المسئلة هو انه ان كان حكمهم هنا مبنيا على القواعد فليس لهم عليه دليل لبطلان الوجوه التي ذكروها في تطبيق الحكم على القاعدة امّا ما تقدّم عن العلامة (قدس سرّه) من ان التعليق ينافي الجزم فلما أورده عليه بعض من تأخر من انه ان أريد أنه ينتفي الجزم بالعقد المطلق فلم ينشئه العاقد حتى يتوقف على الجزم به و ان أريد أنّه ينتفي الجزم بالمقيد بالشرط المعلق عليه فمن البين الذي لا يعتريه و صمة الريب ان الجزم به موجود و ان شئت قلت ان النذر المشرط مثل قوله ان قدم ابني من السفر فاللّه على ان أتصدق بدرهم كيف تحقق فيه الجزم فان قال انه لا جزم فيه قلنا كيف يصحّ بدون الجزم و ان قال ان الجزم هناك موجود قلنا كيف تحقق الجزم مع وجود الشرائط و امّا سائر الوجود الّتي يأتي ذكرها في كلام (المصنف) (رحمه الله) فلما تعرفه في كلامه من دفعها فلا بد من ان يكون مبنيّا على التعبد و التلقي من أهل العصمة (عليه السلام) و يؤيد ذلك ان من العامة من جوز التعليق في الوكالة بل في الطلاق و قد عرفت الاختلاف فيما بين الشافعيّة في صحّة بيع الموكل على وجه التعليق في كلام العلّامة في مسئلة ان كان لي فقد بعته فيعلم من ذلك ان حكمهم باعتبار التنجيز و بطلان الاشتراط لم يكن مما يحتمل انهم تلقوه من العامة و لا مبنيّا على القواعد فاتفا لهم في الحكم التعبّدي لا يكون الا من باب التلقي من أهل العصمة (عليه السلام) و تداوله بينهم عصرا يعد عصر و قرنا بعد قرن فعلى هذا فيلزم الاقتصار في الحكم بفساد العقد المشروط على ما علم قيام الإجماع عليه و يرجع فيما عداه الى عموم قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ضرورة ان الإجماع على فساد العقد المشروط بالنسبة إلى مورده مخصص لعموم الآية و مع انتفاء المخصّص يؤخذ بعموم العام و من البين ايضا ان عموم الآية دليل اجتهادي رافع لحكم أصالة الفساد التي هي عبارة عن عدم انتقال المال من مالكه الى غيره و ان أردت التعبير بما يعم البيع و غيره فقل أصالة عدم ارتفاع السّلطنة الثابتة للأول بثبوت سلطنة غيره عليه و قد عرفت ان ما قام الإجماع على كونه مورثا لبطلان العقد هو التعليق على معلوم التحقق في المستقبل المعبر عنه بالصفة بقسميه الذين هما ما توقف عليه صحّة العقد و ما لا يتوقف عليه صحّته و ما كان مجهول الحصول في المستقبل المعبر عنه بالشرط بقسميه الذين هما ما توقف عليه صحة العقد و ما لا يتوقف عليه صحته و ما كان مجهول الحصول في حال العقد و ان كان حاصلا في الواقع بقسميه اللّذين هما ما يتوقف عليه صحة العقد و ما لا يتوقف عليه صحّته و امّا ما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) من حكاية الشّيخ (قدس سرّه) قولا بالصحّة في مشكوك الحصول الّذي هو من قبيل ما يتوقف عليه صحة العقد فقد عرفت ان القائل بذلك انما هو من العامة و امّا ما أشار إليه من ارتضاه الشيخ (قدس سرّه) له فليس عليه دليل يصح الركون اليه و ما ذكرناه من البيان سابقا فإنّما هو لرفع تهمة التحكم عن (المصنف) (رحمه الله) و اما ما كان معلوم الحصول في حال العقد سواء كان من قبيل ما يتوقف عليه صحّة العقد أم لا (فالظاهر) قيام الإجماع على عدم قدح التعليق عليه مثل ان يقول بعتك إن شئت على أحد معنييه المذكورين أو يقول ان كان لي فقد بعته و قد عرفت دعوى صاحب الرياض (قدس سرّه) عدم الخلاف على وجه يعم قسميه و المثال المذكور في كلامه من أمثلة القسم الأخير و يوافق ذلك ما ذكره الشّهيد (قدس سرّه) في (القواعد) فإنه و ان كان قال في أول كلامه ان الجزم ينافي التعليق لأنه بعرضة عدم الحصول و لو قدر العلم بحصوله و علله بأن العبرة بجنس الشرط دون أنواعه الا انه قال في ذيله في خصوص قوله ان كان لي فقد بعته ان هذا تعليق على واقع لا متوقع فحصل منه ان التّعليق على المتوقع قادح و ان كانا معلوم الحصول و ان التعليق على الواقع غير قادح و ان كان يتجه عليه من حيث انه أناط الحكمين في الصّورتين بالقاعدة انه ان كان التعليق على المعلوم غير قادح و لا مناف للجزم فاللازم هو الحكم بالصحّة في الصورتين اعنى التعليق على الواقع و التعليق على المتوقع و ان كان التعليق قادحا حتى فيما إذا كان المعلق عليه معلوما فاللّازم (حينئذ) هو
الحكم بالبطلان في الصورتين