غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - الثاني انه لو تلف احدى العوضين أو كلاهما بعد الفسخ و قبل الرّد الى مالكه
صاحب (الجواهر) (رحمه الله) لكن ذلك البعض قد منع منه على تقدير القول بالإباحة أيضا و طالب من قال بكون الرّضا الباطني اجازة و كون الكراهة الباطنيّة ردا بالدليل و (كذلك) التزم (رحمه الله) بالثاني في بعض كلماته الا ان ذلك البعض منع من ذلك و طالبه بالدّليل فعلى هذا لا وجه لإجازة المالك الأول للبيع الفضولي المفروض على القول بالملك هذا و لكنّك خبير بسقوطه لأن إفادة الكراهة الباطنيّة للرد إذا قارنها ما هو كاشف عنها غير متوقفة على الدليل و كون التصرّفات الناقلة من ذي الخيار رجوعا ليس الا من هذا الباب فليس ذلك لحكم تعبّدي تعلق بها حتّى لا يتعدى الى غير مواردها و من هنا يتضح الوجه في الالتزام بحصول الفسخ و الرّجوع بأول حرف من قوله أجزت البيع الثّاني فيصير المال ملكه و ان التمليك للمشتري الثاني يحصل بآخر حرف من قوله المذكور فتدبّر
قوله و لو أجاز المالك الثاني نفذ بغير إشكال
ضرورة كونه مالكا فيمضي جميع تصرّفاته التي منها الإجازة
قوله و ينعكس الحكم اشكالا و وضوحا على القول بالإباحة
يريد ان أصل الحكم لا ينعكس و انما ينعكس اشكاله و وضوحه باعتبار كون التميز فاعلا في المعنى بمعنى ان كون اجازة المالك الأول رجوعا على القول بالإباحة واضح لان العين على هذا القول لم يخرج عن ملكه و كون اجازة المالك الثاني على هذا القول نافذة مشكل و أنكر بعض من تأخر نفوذ إجازة الثاني بعد ما اعترف بوضوح كون اجازة المالك الأول رجوعا نظرا الى ان المباح له على القول المذكور له التصرّف بالإتلاف و البيع و أجازته و الأخيران في حكم الأوّل لأن المانع الشّرعي كالمانع العقلي فبعد وقوعه لا يصحّ لهما الرّجوع و عندي ان نظره في الاشكال الى ما تقدم من الاشكال من بعضهم كالشّهيد (رحمه الله) بناء على القول بالإباحة في جواز التصرّف بالإتلاف و نحوه ممّا هو موقوف على الملك فلا مجال للإنكار عليه
قوله و لكل منهما ردّه قبل إجازة الأخر و لو رجع الأوّل فأجاز الثاني فإن جعلنا الإجازة كاشفة لفي الرّجوع و يحتمل عدمه لانه رجوع قبل تصرف الأخر فينفذ و يلغو الإجازة
لا فرق في هذا الحكم بين القول بالملك و بين القول بالإباحة و أورد عليه بان كشف لإجازة عن تحقق الملك من حين العقد على القول به مشروط بقابلية المحل و مع فرض تقدم رجوع الأوّل و تأخر إجازة الثاني كما هو مقتضى العبارة لا يبقى مجال لكشف إجازة الثاني عن تحقق النقل من حين العقد الّذي هو سابق على رجوع الأوّل الذي هو مبطل للعقد
قوله و لو امتزجت العينان أو إحديهما سقط الرّجوع على القول بالملك لامتناع التراد و يحتمل الشّركة و هو ضعيف اما على القول بالإباحة فالأصل بقاء التّسلط على ما له الممتزج
(انتهى) حكى عن تعليق الإرشاد و عن الميسية ان ذلك في معنى التّلف و عن شرح (القواعد) انه لا يمكن ردّه بعينه و قبول الجميع فيه منه و دخول مال الغير في ماله من غير فرق بين الأجود و مقابلاته و في لك لو اشتبهت بغيرها أو امتزجت بحيث لا يتميز فان كان بالأجود فكالتلف و ان كان بالمساوي أو الأردى احتمل كونه (كذلك) لامتناع التراد على الوجه الأوّل و اختاره جماعة و يحتمل العدم في الجميع لأصالة البقاء انتهى و الحق ما افاده (المصنف) (رحمه الله) و ليس لأحد ان يدعى انّ الامتزاج مملك أو ملزم تعبدا لإجماع أو سيرة أو نحوهما لأنها دعوى غير قابلة للصدور عن الخبير بطريق الشّرع و مسلك الفقهاء و لم يتعرض (المصنف) (رحمه الله) لصورة اشتباه العينين أو إحديهما بشيء من الأعيان الخارجية المملوكة لغيرهما فيحتمل فيها الرّجوع الى القرعة أو الصّلح لبقاء العين الموجب لإمكان التراد غاية ما في الباب اشتباهها بغيرها و هو غير مانع لان المالك الأوّل يجري في حقه بعد الرجوع ما كان يجري في أخذها بالمعاطاة عند اشتباهها بغيرها
قوله و لو تصرف في العين تصرفا مغيرا للصورة كطحن الحنطة و فصل الثوب فلا لزوم على القول بالإباحة و على القول بالملك ففي اللزوم وجهان مبنيان على جريان استصحاب جواز التراد و منشأ الاشكال ان الموضوع في الاستصحاب حقيقي أو عرفي
قد عرفت من عبارة شرح (القواعد) التي قدمنا حكايتها عند البحث عن كون تلف احدى العينين ملزما ان التصرفات المغيرة للصورة تفيد لزوم المعاطاة و حكى عن الميسية ان قصر الثّوب فضلا عن صبغه و خياطته و نحوهما (كذلك) و ربما يفرق بين الطحن و نحوه و بين الصّبغ و القصر و التفصيل و نحوها فيلحق القسم الأوّل بالتلف دون الثاني و في (المسالك) انه لو تصرف فيها تصرفا غير ناقل للملك و لا جرء سببه فان لم يتغير العين به عن صفتها كالاستخدام و الانتفاء بالإناء و لبس الثّوب فلا اثر له في اللّزوم و ان أوجب تغيير الى حالة اخرى كطحن الحنطة و صبغ الثوب احتمل كونه (كذلك) لأصالة بقاء الملك مع بقائه و لزوم المعاطاة بذلك و به جزم بعض الأصحاب لما تقدم من امتناع الرّاد بسبب الأثر المتجدد و عندي فيه اشكال انتهى و مقتضى التّحقيق ما افاده (المصنف) (قدس سرّه) تنبيه جميع ما ذكر من الملزمات انما هي بالنّسبة إلى أصل العين و بقي البحث عن الأجرة و المنافع و انهما مضمونتان على تقدير رجوع المالك الى العين حتّى يرجع إليهما مالكها أم لا قال في لك لو رجع في العين أو بعضها و قد استعملها من هي في يده لم يرجع عليه بالأجرة و لو كان قد نمت فان كان باقيا رجع به و ان كان تالفا فلا لتسليطه على التصرّف فيه بغير عوض انتهى و تفصيل المقام ان عدم الرّجوع بالأجرة ممّا لا اشكال فيه و امّا المنافع (فالظاهر) انه مع الرّجوع بالعين لا رجوع له بالمستوفاة منها و لا بالنماء المتلف كما صرّح به كثير منهم من غير خلاف فيه يعرف للأصل و غيره و امّا النّماء الموجود المنفصل فله الرّجوع به على القول بالإباحة قطعا و لا وجه لاحتمال العدم فيه (مطلقا) أو في الجملة و امّا على القول بالملك (فالظاهر) انه ليس له الرّجوع وفاقا لجماعة لأنه نماء ملكه كالنماء في زمن الخيار فالحاصل ان حال النماء على القولين تابع لحال العين فيعود الى مالكها لتبعيّته للعين و لكن توقف فيه في (الروضة) لأنّه بعد ان ذكر الخلاف في كون المعاطاة إباحة أو بيعا متزلزلا قال و تظهر الفائدة في النماء فعلى الثاني هو للقابض متى تحقق اللّزوم بعده و على الأوّل يحتمله و عدمه الى ان قال و على تقدير الرّجوع في العين و قد استعملها من انتقلت إليه يأخذها بغير أجرة لإذنه في التصرّفات مجانا و لو نمت فتلف النماء فلا رجوع به كالأصل و الا فالوجهان انتهى و ذكر الوجهين معرّفا باللام إشارة إلى الوجهين المذكورين