غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - من شرائط المتعاقدين البلوغ
و لا نسلم (حينئذ) وجوبه و اللطف الّذي نلتزم بوجوبه انّما هو ما كان مقرّبا إلى الطّاعة على وجه لو لم يتفق هو لم يتفق تحصيل المأمور به و اين هذا مما نحن فيه فان اجراء الثواب على إتيان الصّبي بمثل ما يجب على البالغ ليس مما يقرب إلى الإتيان بالمأمور به على الوجه المذكور و ان أريد باللطف إثبات أمر اللّه إياه بالمندوبات و الواجبات في حق غيره على وجه الاستحباب فكون الأمر المذكور لطفا ممنوع (أيضا) العاشر الاعتبار العقلي فإن من البعيد الفرق بين ما قبل البلوغ بساعة و ما بعده فان المراهق المقارب للبلوغ جدا لا ريب في انه بمكان من الإخلاص و العبودية للّه (تعالى) كما بعد البلوغ بل في الحالة الأولى ربما يكون أقوى منه في الحالة الثانية فيبعد كونه مأجورا على الثانية دون الاولى و فيه انه يرتفع البعد بملاحظة افتراق الحالتين من جهة الحكم الوجوبي و التحريمي و صدور الأمر في إحديهما دون الأخرى الحادي عشر ما دلّ من الاخبار على ان لكل كبد حرى اجرا فإنّه عام شامل للصّبي و البالغ و هو يشير الى ان العلّة إنما هي حرارة الكبد و لا ريب في حرارة بعض الكبد الضبيان في بعض الأوقات شوقا الى اللّه تعالى أزيد من البالغين و فيه أولا ان هذا لا يفيد إلا في بعض من اشتد شوقه بخلاف من كان شوقه دون ذلك و ثانيا ان الحديث المذكور انما يبيّن ثبوت الأجر للملهوف الّذي اصابه ما يؤلمه أو فاته ما يلائمه و اين هذا من حال من اشتاق الى ارتكاب عمل فارتكبه هذا و ليعلم ان من قال بكون عبادة الصّبي شرعية انما يقول به في غير الأموال لكونه محجورا فلا يجوز له التصرف فيها فيمنع من التصدق و نحوه و لا ينافي ذلك تعلق الحق بماله كما لو حصل من ماله ربح فإن جماعة يقولون بوجوب الخمس فيه لان ذلك خطاب متوجه إلى الولي و ليس هو المخاطب بالإخراج و ان تعلق الحق بماله احتج القائلون بكون عبادة الصّبي تمرينية بوجوه الأول الأصل بمعنى أصالة عدم الشرعية و ذلك لان القائلين بالشرعية يدّعون ان ما هو واجب في حق المكلفين أو مندوب فهو مستحب في حق الصّبي شرعا بمعنى انه توجه إليه أمر من الشارع على وجه الندب فإذا شك في ذلك فالأصل عدمه الثاني ما تمسك به في الرياض و في المستند من ظواهر الأخبار كرواية الزهري الطويلة و فيها ان الصّوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب صوم شهر رمضان و عشرة أوجه منها حرام و أربعة عشر وجها منها صاحبها بالخيار ان شاء صام و ان شاء أفطر و صوم الاذن و صوم التأديب ثم ذكر (عليه السلام) في أقسام ما فيها بالخيار كثيرا من أقسام الصّوم المندوب الى ان قال و اما صوم التأديب فإنه يؤخذ الصّبي إذا راهق بالصّوم تأديبا و ليس ذلك بفرض و (كذلك) المسافر إذا أكل من أول النهار ثمّ قدم اهله و كذلك الحائض إذا طهرت و في الفقه الرضوي و اما صوم التأديب فإنما يؤمر الصّبي إذا بلغ سبع سنين تأديبا و ليس ذلك بفرض و ان لم يقدر الا نصف النهار يفطر إذا غلبه العطش و (كذلك) من أفطر لعلّة في أول النهار ثم نوى بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا و ليس بفرض و (كذلك) المسافر إذا أكل من أوّل النهار ثم قدم أهله أمر بقية يومه بالإمساك تأديبا و ليس بفرض و في حسنة الحلبي المتقدمة في صدر المسئلة تعليل أمرهم (عليه السلام) صبيانهم بالصّيام إذا كانوا بنى سبع سنين بان فيه تمرينا على الطاعة و منعا عن الفساد الثالث ما دلّ من الاخبار على أمر الصّبي بإمساك بعض النهار إذا لم يطق إمساك جميعه فان ذلك يدلّ على انه لمجرّد التمرين و الّا فلم فليس يوجد في الشرع صيام بعض النهار و من هنا يعلم ان كلا من حسنة الحلبي و الفقه الرضوي يدل على هذا القول من وجهين الاجتزاء ببعض النهار و الاشتمال على التأديب و التمرين الرابع حديث رفع القلم عن الصبي و تقريب الدلالة انه ليس المراد برفع القلم خصوص رفع المؤاخذة كما قيل بل المراد ما يعم جميع الأحكام الخمسة التكليفية و وجهة ان القلم انما استعمل هنا من باب المجاز فان معناه الحقيقي هو إله النقش و لما كان المكلفون من شأنهم ان الكرام الكاتبين يكتبون أعمالهم بأسرها من واجبات و مندوبات و محرمات و مكروهات أراد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الاخبار عن ان الصّبي ليس مورد التعرض اعماله فقد
رفع عنه القلم فلا يكتب له و لا عليه شيء فرفع القلم في الحديث كناية عن عدم الاعتداد بحاله بشيء من الأحكام التكليفية فهذا المعنى هو الأقرب الى ما هو معنى القلم حقيقة و يؤيد ذلك بل يدلّ عليه انّه اقترن الصّبي بالمجنون في رفع القلم عنه في قوله (عليه السلام) رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتّى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن المغمى عليه حتّى يصح كما انّ الأحكام الندبيّة مرفوعة عن المجنون فكذا عن الصبي بل الحال ذلك في المغمى عليه ما دام مغمى عليه بحسب الاعتبار و كذا بحسب العرف و لسانه لسان الحكومة فلا يضرّ كون النسبة بينه و بين العمومات هي العموم من وجه في مثل ما لو قيل من قرء سورة الفاتحة فله كذا فإنه شامل للصّبي و غيره و حديث رفع القلم عن الصبي (صح) شامل للفاتحة و غيرها من الأعمال فيكون حاكما على كلّ ما كان من العمومات و الإطلاقات قابلا لان يحكم عليه مثل قوله (تعالى) وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و اما ما كان هو خارجا عنه من أصله مثل يا ايّها الذين أمنوا فلا اشكال فيه فتكون العمومات و الإطلاقات بأسرها متوجهة إلى البالغين دون غيرهم فقد ورد الحديث المذكور على طبق استعمال أهل التعارف فإنهم إذا قالوا ان فلانا مرفوع عنه القلم أرادوا به ان لا يوجه طلب إلى أفعاله و لا الى تروكه (مطلقا) لا على وجه الإلزام و لا على غيره و لا ينافي هذا ترتب الأحكام الوضعية على أفعاله لأنه لا يوجه اليه طلب في ضمنها بل لو كان هناك طلب فقد توجه إلى الولي أو انه يتوجه اليه بعد التكليف فالتعرض المنفي بحديث رفع القلم ليس ثابتا في الأحكام الوضعية فتخصيص حكم الحديث المذكور بنفي المؤاخذة غير سد كالقول بتعميم حكمه بالنّسبة إلى الأحكام الوضعية و التكليفية جميعا كما ذهب اليه بعضهم الخامس رواية محمّد بن مسلم متى يصلى الصّبي قال (عليه السلام) إذا عقل الصّلوة بتقريب ان عقل الصّلوة كناية عن البلوغ فقبله لا صلاة في حقه فيكون للتمرين و لا يخفى ضعفه لان الظاهر من عبارة الحديث هو السؤال عن وجوب الصّلوة فينطبق عليه الجواب و نفى الوجوب قبل البلوغ أعم من الندب و التمرين فتعيين أحدهما بخصوصه تحكم السّادس ما تمسك به العلامة (رحمه الله) بعد تصريحه بأن الأقرب انه على سبيل التمرين و اما انه تكليف مندوب إليه فالأقرب المنع من قوله (رحمه الله) لنا ان التكليف مشروط بالبلوغ و مع انتفاء الشرط ينتفي المشروط انتهى و أنت خبير بما فيه لان اشتراط التكليف المندوب بالبلوغ عين المتنازع فيه فلا وجه للاستدلال به حجة القول الثالث اما على نفى الشرعية الأصلية فهي بعينها أدلّة القول بالتمرين (مطلقا) على ما عرفت و اما على ثبوت الشرعية التمرينية فهي ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال مروهم بالصّلوة أبناء سبع و مقتضاه استحباب التمرين من الولي و يلزمه استحباب التمرن و محبوبيته و مطلوبيته و الا لزم ان يكون الأمر بالتمرين لغوا و وجه اللزوم ظاهر لأن الأمر بالشيء لا بد فيه من غاية و مع قصد الأمر عدم ترتبها أو عدم قصده ترتبها يلزم اللغو و العبث في الأمر المجرد عن الغاية لكن هذا انما يتم على القول بكون الأمر بالأمر امرا و الا لم يتحقق الأمر بالتمرن في حق الصّبي و ان استلزم محبوبيته لكن الفعل بمجرد المحبوبية لا يصدق عليه انه شرعي و ان كان إتيانه يستلزم الثواب إذا كان بعنوان المحبوبية لأن الشرع