غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٣ - من شرائط المتعاقدين البلوغ
متوجهة اليه و لازم هذا هو الشرعية و ان استتباع قصد الاعتياد للثواب يقتضي كون الاعتياد مطلوبا و مأمورا به خصوصا بعد تصريحه بالشرعية على هذا التقدير (أيضا) فتدبر خامسها ما ذهب اليه صاحب المستند (رحمه الله) من التفصيل بين صومه المستحب (مطلقا) و بين صومه الواجب بالشرعية في الأوّل و التمرينية دون الشرعية و الصّحة في الثاني احتج المثبتون بوجوه الأوّل ان الأوامر المفيدة للاستحباب متوجهة إليه قطعا و يتم المطلوب في الواجبات بالإجماع المركب و عدم القول بالفصل إذ لم يفصّل أحد بين الواجبات و المندوبات فمن قال بتوجه الأمر بالأولى قال بتوجّه الأمر بالثانية و إنكار الإجماع المركب كما صدر من الفاضل النراقي (رحمه الله) لا وجه له أقول لا يخفى ما في هذه الحجة لأن المقدمتين كليتهما في مرتبة الدّعوى إذ لم يعلم تسليم الخصم توجه الأوامر المفيدة للاستحباب اليه كما انه لم يعلم تحقق عدم التفصيل على وجه يكون مقصودا لهم كاشفا عن قول الحجة (عليه السلام) حتّى يكون المفصل مخالفا له (عليه السلام) الثاني ان الإطلاقات الدالة على تشريع المندوبات لا بصيغة الأمر مثل قوله (عليه السلام) الصّوم جنة من النار و الصّلوة قربان كلّ تقى تشمل الصبي قطعا و بعدم القول بالفصل بينها و بين الواجب يتم المطلوب و فيه أوّلا ان أمثال هذه الخطابات مسوقة لبيان مجرد التشريع من دون نظر الى من شرع في حقه فلا وجه للتمسّك بإطلاقها و ثانيا ما عرفته في سابقه من عدم تحقق عدم القول بالفصل الثاني أوامر الإطاعة مثل قوله (تعالى) أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فإنه لا ريب في شمولها بإطلاقها للصّبي المميز على حد شمولها لغيره و فيه ان توجه أوامر الإطاعة فرع توجه سائر الأوامر لكونها ناظرة إليها فهي بأنفسها مع قطع النظر عن تلك الأوامر لإطلاق لها الرابع إطلاق موارد الأوامر كقوله أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ و قوله (تعالى) وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و أمثال ذلك فان تعلق الطلب بها يكشف عن كونها محبوبة عند الشارع و ان كان فاعلها هو الصبي غاية ما في الباب ان الشارع لم يوجه اليه الطلب بالفعل لكون المحبوبية كافية في ترتب الثواب و فيه انه لا يبقى لإطلاق المادة وجه بعد تقيدها بمقتضى الهيئة و بعد ذلك نقول ان أريد ان تعلق الطلب بالمادة يكشف عن كونها محبوبة في الجملة فهو مسلم لكن لا يحصل من ذلك سوى القضية الجزئية المتحققة بمحبوبية المادة في حق الكامل بالبلوغ و العقل و غيرهما من شرائط صحة التكليف و ان أريد ان تعلقه بها يكشف عن كونها محبوبة على وجه الإطلاق المنحل الى العموم الشامل للصّبي (أيضا) فهو ممنوع الخامس الأخبار الناطقة بأمر الولي بأن يأمر الصّبي بالصّلوة و الصّوم و الاستدلال بها يصح تقريبه بوجهين أحدهما ان يقال انا نستكشف بأمر المولى بذلك عن محبوبية الصّلوة و الصّيام و بذلك يترتب عليه الثواب و ثانيهما ان يقال ان الأمر بالأمر أمر فيكون أمر الولي بأمر الصّبي بالصّلوة مثلا امرا للصبي بها و يشهد بهذا فهم الصّحابة فإنهم فهموا من قوله (عليه السلام) في حق النساء مروهن بان؟؟ تستجين؟؟
وجوب الاستنجاء في حقهن لكن لا يخفى ما في هذا الاستشهاد لان قوله (عليه السلام) مروهن ليس من قبيل الأمر بالأمر بل قد علم ان مقصود النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرهن بذلك و لما كان ذلك عسيرا بحسب العادة جعلهم مبلغين لحكمه (عليه السلام) إليهن و الا فهو الأمر لهن حقيقة و ليس الرجال مستقلين في الأمر و انما اعتبروا مبلغين و الا لكان جميع أوامر اللّه عز و جلّ بالنسبة إلينا من قبيل الأمر بالأمر فإن اللّه (تعالى) قال لنبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) قل للناس كذا و كذا فجميع أوامره (تعالى) بالنسبة إلينا من قبيل قوله (تعالى) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ (انتهى) وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ (انتهى) فتأمل ثم لا يخفى ما في أصل تقريب الاستدلال و ذلك للمنع من كون الأمر بالأمر امرا بالنسبة الى الثالث و لأن الأخبار المذكورة و ان كانت يستكشف بها عن كون صدور العبادات محبوبا من الصّبي الا أن المحبوبية أعمّ من كون وقوعها على وجه التعبد بها و كون وقوعها على وجه التمرين و لا دلالة للعام على الخاص السادس ما أيد به المحقق الأردبيلي (رحمه الله) مختاره الذي هو شرعية عبادة الصّبي من الفتوى المشهورة التي ادعى عليها الشيخ (رحمه الله) و العلامة (رحمه الله) الإجماع و نفى عنها الشهيد الثاني (رحمه الله) المخالف القادح في انعقاد الإجماع و هي ان الصّبي إذا أحرم ثم كمل قبل المشعر اجزاء و احتسب حجة ذلك حجة الإسلام و تقريب الدلالة ان جملة من أفعاله صدرت منه في حال الصغر فلو لم تكن صحيحة لم يكن وجه لاجزاء حجه من حجة الإسلام قال (رحمه الله) في مسئلة حج الصّبي و المجنون عند قول العلامة (رحمه الله) و لو حجا أو حج عنهما لم يجزء عن حجة الإسلام و لو حجا ندبا ثم كملا قبل المشعر اجزء ما نصه اما سقوط الحج على تقدير كما لهما برفع المجنون و بالبلوغ قبل المشعر فأدركا كاملين مع وجود باقي الشرائط مثل حصول الاستطاعة من مكانه على ما أزعم لا من بلده كما قيل فهو انهما أدركا ما يجزى للمضطر فيجزي مثله مع إدراكها باقي المناسك بأمر الشارع و هذا أوضح عندي لأني أقول بصحة عبادة الصّبي المميّز شرعا مع الشرائط و هذه المسئلة تؤيده فافهم و في الخبر الدال على الاجزاء من العبد لو أدركه معتقا كما مر إشارة الى اجزاء من الصّبي (أيضا) و لا يبعد ذلك في المجنون المميّز (أيضا) و لا ينبغي الحكم ممن يقول بعدم شرعية أفعال الصّبي بل محض التمرين لعدم صحّة الإحرام و سائر الأفعال بخلاف العبد فعلى ما قلناه ينوي وجوب الوقوف فقط فيقطع و على المشهور ينبغي تجديد الإحرام (أيضا) و هو مشكل فتأمل انتهى و كذا ما دل من الاخبار على جواز إمامة الصّبي و افتى بمضمونها جماعة و ان كانت المسئلة خلافية كاختلاف اخبارها فأفتى جماعة بجواز إمامته و اخرى بعدم جوازها بل هو مذهب الأكثر كما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله) حيث قال في شرائط إمام الجماعة ما لفظه كونه مميّزا شرط بغير خلاف و وجهه ظاهر و امّا المميّز الذي يصلّى تمرينا ففيه خلاف و الظاهر ان الأكثر على العدم لعدم كون عبادته شرعية فكيف تنبئ عليها العبادة الشرعية ثمّ ذكر ما دلّ من الاخبار على المنع و ما دلّ على الجواز ثم قال فيحمل الاولى على الكراهة أو على غير من يصلح لذلك للجمع و للرواية عن العامة و لتجويز إمامته لأمثاله و في مثل الاستسقاء حتى جوزه بعض المانعين (أيضا) و يؤيده تحقق الجماعة بمأموميته فإنه فرع صحته شرعا فإنه مؤيد لكون عبادته شرعية كما تقدم و بالجملة أظن كون عبادته شرعية مثل غيره فإذا حصل الاعتماد مع عدالته مع الأمن من ان يعتمد على عدم العقاب و يترك يمكن ان يصحّ إمامته للكل و الا فلا و الأحوط المنع و هو مذهب الأكثر انتهى ما أردنا نقله من كلامه و كذا ما نطق من الاخبار باعتداد غيره بأذانه و لو لا صحة عمله لم يكن له وجه و الخبر الدال على ذلك معمول به قال المحقق المذكور (رحمه الله) و يدل على جواز الاعتداد بأذان الصّبي الخبر بل الإجماع المنقول على الظاهر و لعل المراد به المميّز و الخبر مرويّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول لا بأس بأن يؤذن الغلام قبل ان يحتلم و لا بأس بأن