غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - في ضمان المثلي بالمثل و بيان حق المسألة
انه خرج ما خرج و هو ما لو اتفق للقيمي مماثل عرفي بحكم الإجماع و بقي الباقي و دعوى انصراف المثل في الآية الى المماثل بحسب الصّورة و ان لم يكن مماثلا في القيمة لا شاهد لها إذ لا منشأ لذلك سوى غلبة الوجود التي لا تصلح لذلك كما قرره في محله هذا و لكنك خبير بما فيه اما أوّلا فلما عرفت من ان (المصنف) (رحمه الله) أراد إثبات أحد الأمرين مرتبا و لا ينافيه الأخبار المذكورة و اما ثانيا فلان خروج شيء أو أشياء عن تحت الأصل لا يخرج الأصل عن كونه أصلا ففيما نحن فيه لو قيل بأنه يستفاد من الآية الكريمة ان الأصل هو ضمان المثل لم يكن ثبوت الضمان بالقيمة في جملة من الموارد أو في القيميات مخرجا للأصل عن كونه أصلا و هو واضح و اما ثالثا فلانه بعد الإغماض عما ذكر يتجه على جعل الاخبار المذكورة مخصّصة للاية الكريمة ان المراد بالمثل فيها انما هو مثل العرفي دون المصطلح كما اعترف به المورد و قد قام الدليل على ضمان جملة من افراد القيمي الّذي قلنا انه عبارة كما كان وجود المماثل له نادرا بالقيمة في موارد خاصة فيحتاج إلى استفادة جامع بينها و (حينئذ) يتحقق الاشكال من وجهين أحدهما تحصيل ان الجامع بين الافراد المذكورة هو ما لم يكن له مماثل في الغالب حتى يجعل الأخبار المشتملة عليها باعتبار ما استفيد منها من الجامع مخصّصة للاية الناطقة بأن الضمان انما هو بالمثل بقول (مطلقا) و وجه الاشكال انه يحتمل ان يكون الجامع غيره و ثانيهما انه على تقدير كون الجامع ذلك كما لو فرضنا انه ذكر في اللفظ ان كلّما لم يكن له مماثل في الغالب فهو مضمون بالقيمة كان ذلك من المخصّص المجمل المنفصل لاختلاف مراتب الغلبة فلا بد في مقام الشك من الرجوع الى عموم الآية بضمان المثل و معلوم ان المثل فيها عبارة عن المثل العرفي كما عرفت فيرجع في مقام الشك اليه و هو غير ما ذكره الأصحاب و بنوا عليه من ضمان المثلي بالمعنى المصطلح عليه بمثله و في القيمي الذي هو ما لا مماثل له الا نادرا بقيمته و الى مثل هذا أشار (المصنف) (رحمه الله) بقوله ان الإجماع على ضمان القيمي بالقيمة على تقدير تحققه لا يجدى بالنسبة الى ما لم يجمعوا على كونه قيميا ففي موارد الشك يجب الرجوع الى المثل بمقتضى الآية بناء على ما هو الحق المحقق من ان العام المخصّص بالمجمل مفهوما المتردد بين الأقل و الأكثر لا يخرج عن الحجية بالنسبة إلى موارد الشك تنبيه بعض من غفل عما نبه عليه (المصنف) (رحمه الله) من ان مقتضى إطلاقات الضمانات هو الرّجوع الى ما هو المتعارف من المضمون به مثلا أو قيمة و مؤدى الآية الاعتداء هو أخذ ما هو مماثل في أي مرتبة كان فزعم ان مقتضاهما هو المثل ذكر تفريعا عليه الاستشكال في انه حيث حكمنا بضمان المثل المقتضى الاية هل يلزم اجزاء جميع أحكام المثل عليه من الانتقال إلى القيمة بتعذره و كون المدار في القيمة قيمة يوم التلف أو يوم المطالبة أو أعلى القيم أو نحو ذلك و ذكر ان الاشكال ينشأ من كون الثابت بالآية هو المثل و ان ما ذكر من لوازم المثلي و من ان بين ما افادته الآية من المثل و بين اما اعتبره الأصحاب منه عموما من وجه فقد يضمن بالمثل بمقتضى الآية و لا يضمن به عند الأكثر لما تقدم من ان مقتضاها الضمان بالمثل حتى في القيميات فإذا تلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية الأجزاء فمقتضى الآية إلزام المتلف بتحصيل ذراع أخر منه و لو بأضعاف قيمته و دفعه الى المالك و الأكثر لا يقولان بذلك و قد يضمن بالقيمة بمقتضى الآية و بالمثل عند الأكثر كما إذا فرض نقصان قيمة المثل عن قيمة التالف نقصانا فاحشا فان المشهور إلزام المالك بقبول هذا المثل و مقتضى الآية عدم وجوب إلزامه به لان مقتضاها اعتبار المماثلة في الحقيقة و المالية كما تقدم سابقا و قد يجتمعان كما في أكثر الأفراد المثلي و (حينئذ) نقول ان مقتضى الآية اعتبار المماثلة العرفية أعني المماثلة في الحقيقة و المالية و حيث شك في كونه مثليا أو قيميّا بحسب الواقع فالحكم بوجوب دفع مثله و إثبات كونه مثليا بمقتضى الاية لا يوجب إثبات لوازم المثل له لأن إثباتها له انما هو بمقتضى الإجماع و المفروض كون محلّ البحث مشكوكا عند العلماء في كونه مثليا أو قيميا و غاية ما ثبت بالآية و هو وجوب دفع المثل و اما الانتقال إلى القيمة بالتعذر فيحتاج الى دليل
و أنت خبير بسقوط ذلك بعد ما عرفت من ان مراد (المصنف) (رحمه الله) هو ان الإطلاق مبنى على المتعارف و ان الآية مسوقة البيان لزوم ما هو مماثل في المرتبة لعدم توجه الإشكال أصلا إذ لقائل أن يقول ان من المتعارف عندهم الرجوع الى القيمة حيث تعذر المثل فينطبق عليه الإطلاقات و ان القيمة عند تعذر المثل يعد مماثلا عرفا فتنطبق عليه الآية فتدبر
قوله نعم الإنصاف عدم وفاء الآية كالدليل السابق عليه بالقول المشهور لان مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة و المالية و هذا يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات سواء وجد المثل فيها أم لا
الظاهر ان غرضه (رحمه الله) نفى وفاء الآية بنفسها بالقول بالمشهور و الا فلا مانع من ان يقال خرجت القيميات عن حكم الآية بضمان المماثل ابتداء بدليل الإجماع و بقي الباقي فإن ذلك مما لا غبار عليه
قوله و كذا لو أتلف عليه عبد أوله في ذمة المالك بسبب القرض أو السلم عبد موصوف بصفات التالف
هذا الكلام مبنى على صحّة إقراض العبيد و الاسلاف فيهم و هي كما يظهر من يعضهم من قبيل المسلمات قال في الجواهر فيجوز إقراض الجواري بلا خلاف فيه بنينا كما في (كذلك) و ما عن المبسوط و الخلاف لا نص لنا و لا فتيا في إقراض الجواري و قضية الأصل الجواز ليس خلاف ضرورة ارادة النص بالخصوص بل ظاهره أو صريحه الجواز كما هو (كذلك) لإطلاق الأدلة و صحة السّلف فيها كالعبيد انتهى و ما أردنا ذكره من كلامه (رحمه الله)
قوله كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين
فإن الأكثر حكموا ببطلان ذلك البيع و من اجازه فإنما اجازة بالنص لا من باب اتباع القاعدة قال الشيخ (رحمه الله) في باب السّلم من الخلاف انه لو قال اشترى منك أحد هذين العبدين أو هؤلاء العبيد لم يصحّ الشراء و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز لان هذا غرر يسير و اما في الأربعة فما زاد عليها فلا نحو دليلنا انه بيع مجهول فيجب ان لا يصحّ و لانه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين و لانه لا دليل على صحة ذلك في الشرع و قد ذكرنا هذه المسئلة في البيوع و قلنا ان أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين فان قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية و لم يقس غيرهما عليهما انتهى و عبارته التي ذكرها في باب البيوع هي انه روى أصحابنا انه إذا اشترى عبدا من عبدين على ان للمشتري ان يختار أيهما شاء انه جائز و لم يردوا في الثوبين شيئا الى ان قال دليلنا إجماع الفرقة و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) المؤمنون عند شروطهم انتهى و لا ريب ان حكمهم بالبطلان انما هو من جهة عدم المماثلة أولا