غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١١ - الثاني انه لو تلف احدى العوضين أو كلاهما بعد الفسخ و قبل الرّد الى مالكه
بقوله سابقا و على الأوّل يحتمله و عدمه و لذلك قيد كون النماء للقابض على الفور؟؟؟؟ بالبيع المتزلزل بقوله متى تحقق اللّزوم بعده هذا و التحقيق ان حال النّماء تابع لحال العين التي هي أصل له فان لم يرجع العين؟؟؟ لم يكن له الرّجوع اليه لتبعيّته لها بحسب قصد المتعاطيين و جريان السّيرة على ذلك و ان رجع إليها رجع الى الموجود المنفصل منه كما هو المفروض و هناك وجه أخر حكى عن دلائل الأحكام و وجه ثالث أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) عند الرّد على ما ذكره في شرح (القواعد) من استلزام القول بالإباحة لتأسيس قواعد جديدة و هو انه يحدث النماء من أول الأمر أعني عند وجوده في ملك المشترى حيث قال و يحتملان يحدث النّماء في ملكه بمجرّد الإباحة انتهى و اما النماء المتّصل كالسمن و الصّوف و اللبن مع عدم انفصالها فتتبع العين على الأقوى
قوله ثم انّك قد عرفت ممّا ذكرنا انه ليس جواز الرّجوع في مسئلة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللّازمة حتى يورث بالموت و يسقط بالإسقاط ابتداء أو في ضمن المعاملة بل هو على القول بالملك نظير الرّجوع في الهبة و على القول بالإباحة نظير الرّجوع في إباحة الطّعام بحيث يناط الحكم فيه بالرّضا الباطني بحيث لو علم كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرّف فلو مات أحد المالكين لم يجز لوارثه الرّجوع على القول بالملك للأصل لان من له و اليه الرّجوع هو المالك الأصلي و لا يجرى الاستصحاب و لو جن أحدهما (فالظاهر) قيام وليّه مقامه في الرّجوع على القولين
أورد عليه بعض من تأخر بأن كلامه محتمل لوجهين أحدهما انه عند موت أحدهما على القول بالملك يلزم المعاملة فلا يجوز للوارث الرّجوع لانّ رجوع المالك انما كان من قبيل الأحكام كجواز الرّجوع في الهبة قبل القبض فإنه حاصل للمالك و لا يورث فلا يجوز للوارث الرّجوع بعد موت مورثه و على القول بالإباحة يجوز للوارث الرّجوع و هذا الأخير و ان لم يصرح به الا انه يشهد به قوله و على القول بالإباحة نظير الرّجوع في إباحة الطعام ضرورة ان من قدم طعاما الى غيره ليأكله و اباحه له كان له الرّجوع عن الإباحة قبل تناول من قدمه اليه و في الأثناء كما ان المالك لو مات قبل ذلك أو في الأثناء كان للوارث النّهى عن الأكل و التصرّف و ثانيهما انه يلزم على القولين فلا يجوز للوارث الرّجوع فان كان المراد هو الأوّل كان ما ذكره على القول بالملك حقّا لان ما ملكه بالمعاطاة ينتقل الى وارثه فلا يبقى مجال لرجوع صاحبه الا ان جواز رجوع الوارث على القول بالإباحة مما لا وجه له لان لازم ذلك ان ترد الأموال إلى أربابها و لم نر بل نسمع الاقدام على مثل ذلك من أحد فلم يرد أحد ما اشتراه مورثه بالمعاطاة مع ان أكثر العلماء ممّن يقول بالإباحة بل قد عرفت ان الجميع متسالمون على ذلك الى زمان المحقق الثاني (قدس سرّه) و مع هذا لم نسمع و لا من مقلديهم انهم رد و اما اشتراه مورثوهم بالمعاطاة و ان كان المراد هو الثاني اتجه عليه ان الفقهاء (رضي الله عنه) تعرضوا لملزمات المعاطاة و لم يجعل أحد موت أحدهما أو كليهما من الملزمات و لو كان الأمر كما ذكر كان من اللّازم عليهم ان يعدوه منها فالحق ان العين بعد موت أحد المتعاطيين حكمها هو ما كانت عليه قبل موته على القولين فحكم الوارث على القول بإفادة المعاطاة للملك المتزلزل حكم مورثه و على القول بإفادته الإباحة (كذلك) فيصح له ان يرد ما لم يتحقق شيء من الملزمات فالعين في يد الوارث باقية على ما كانت عليه قبل موت المورث بحكم السّيرة هذا و أنت خبير باندفاعه لان عدم تعرضهم للرد بعد موت المورث مع قولهم بالإباحة يكشف عن بطلان القول بالإباحة و ان المركوز في أذهانهم انما كان هو الملك فلهذا جروا على مقتضاه بصفاء سريرتهم و ان ما ذكروه من الإباحة فإنما هو ما جرى على اللسان و المكنون غيره مضافا الى ان بقاء العين بدون طروء شيء من الملزمات الى ما بعد الموت مما يعز وجوده و طروء الغفلة عن لوازم العزيز غير عزيز بل نقول ان الغالب ان الوارث لا يطلع على أسباب النقل الحاصلة لمورثه خصوصا في المحقرات التي هي مورد المعاطاة غالبا فيتصرف فيها بحكم يده الثابتة عليها المقتضية للملك الا ترى الى ان الغالب ان ورثه الظلمة يتصرفون في أموال مورثيهم من باب انهم وجدوها تحت أيديهم و لو اتفق مورد نادر على خلاف ذلك لم يكن ذلك خاليا عن احتمال الغفلة المانع عن بلوغ عملهم حد السّيرة المستمرة المعتبرة فافهم و اما ما ذكره ذلك البعض من انهم لم يذكروا الموت من الملزمات فلا يصير ذلك مما يمكن ان يجعل سندا في حكم شرعي لأن كون ذلك من الملزمات من جملة لوازم ما سكتوا عنه مما يتوقف إثباته على الدليل و هو كون الرجوع في المعاطاة قابلا للإرث لا مما هو من قبيل الأحكام و إثبات كونه حقّا موقوف على الدليل المعتبر شرعا و لم ينصوا على الحكم و لا أشاروا إلى دليله و عدم الدليل في مثل ذلك من التوقيفيّات يقتضي عدم الحكم بالإرث و إذا لم يتحقق الإرث تحقق اللّزوم خصوصا على القول بأنّ الأصل هو اللزوم في المعاطاة خرج ما خرج و بقي الباقي مضافا الى انه كثيرا ما يتفق الغفلة عن لوازم المذهب فلا يصرح به أو يزعم صاحبه وضوحه فلا يتعرض له و صدور الغفلة عمن ليس بمعصوم (عليه السلام) غير عزيز فلا يرد الإيراد به على (المصنف) (رحمه الله) حيث ذكر لازم كل مذهب على ما هو الواقع و أعجب من ذلك تمسك ذلك البعض بالسّيرة في دعوى بقاء العين في يد الوارث على ما كانت عليه في يد المورث و بعد ذلك كله تقول ان كون الرّجوع في المعاطاة ممّا يورث كالخيار حكم شرعي يحتاج الى دليل و انى للمدعى ذلك و احتمال كونه من الأحكام يكفى لإنكار الحكم بكونه يورث لأن الأصل عدم انتقاله الى الوارث و ان كان دلالة عدم سقوطه بالإسقاط على كونه حكما شرعيّا من قبيل الأمور الواضحة ثم
لا يخفى ان مراد (المصنف) (رحمه الله) من الشّقين اللذين ذكرهما ذلك البعض انما هو الأوّل و ان السر في عدم لزوم المعاملة على القول بالإباحة هو انتقال مال المبيح الى وارثه فإن أراد إحداث نقل جديد فعل و الا بقي على ملكه و بما ذكرنا قد يتطرق التأمّل الى ما ذكره بعض المعاصرين في كتابه حيث قال الأقوى انتقال حق الرّجوع الى الوارث كسائر الحقوق و ان لم يكن نظير الفسخ في العقود من غير فرق بين القول بالملك و القول بالإباحة بل (الظاهر) على الثاني انتقال نفس العين الى الوارث كما ان العوض الّذي عند المورث باق على ملك صاحبه و جواز تصرف كلّ منهما بما عنده مع عدم الرّجوع به انّما هو بالإذن السابقة مع إمضاء الوارث و لو إجمالا لها عادة أو بحكم (الشارع) على (الظاهر) لظهور معاقد الإجماع كالسيرة المستمرة فيما يشمل ذلك كما لا يخفى على المتدبر فيها و لكن قد جزم بعضهم بأنه لا يورث و لا يسقط