غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - الثاني انه لو تلف احدى العوضين أو كلاهما بعد الفسخ و قبل الرّد الى مالكه
العين بفسخ
ذكر الفسخ من باب المثال لان عودها بالإرث أو بعقد جديد كالفسخ
قوله لان التصرف الناقل يكشف عن سبق الملك للمتصرّف
فلا مجال لاستصحاب سلطنة المالك الأول على ماله للقطع بزوالها و انتقال المال الى المباح له انا ما ثم انتقاله منه الى الثالث فإذا فرض عود المال من الثالث لم يرجع الا الى من انتقل عنه الى الثالث و هو الثاني و لا شاهد على دعوى ان زوال سلطنة المالك الأول بنقل الثاني الملك الى ثالث مراعى بعدم عود الملك أو عدم فسخ سببه أو ان الفسخ موجب بعودها لارتفاع سبب زوالها به فتعود
قوله و لو كان الناقل عقدا جائزا لم يكن لمالك العين الباقية إلزام الناقل بالرّجوع فيه و لا رجوعه بنفسه الى عينه فالتراد غير متحقق و تحصيله غير واجب
و (الظاهر) ان هذا هو المراد بالتعليل الواقع في كلام الشهيد الثاني (قدس سرّه) في لك حيث قال لو نقل أحدهما العين عن ملكه فان كان لازما كالبيع و الهبة بعد القبض و الوقف و العتق فكالتلف و ان كان جائزا كالبيع في زمن الخيار (فالظاهر) انه (كذلك) لصدق انتقال الملك عنه فيكون كالتلف و عودها بالفسخ احداث ملك أخر بناء على ان المبيع يملك بالعقد و ان كان هناك خيار أمّا الهبة قبل القبض (فالظاهر) انّها غير مؤثرة لأنها جزء السّبب المملك مع احتماله لصدق التصرّف و قد أطلق جماعة كونها تملك بالتصرّف انتهى و بما ذكرنا ظهر انه لا وجه لا ضراب بعض المعاصرين عن تعليل لك الى تعليل (المصنف) (رحمه الله) حيث قال و لو نقلها بعقد جائز و لو للخيار فيه ففي لك و شرح (القواعد) و غيرهما (الظاهر) انه كاللازم لا لصدق انتقالها عنه فيكون كالتلف كما قيل بل لاشتراكهما في المقتضى و التزلزل بالنّسبة إليه غير قاض بالفرق بينهما و لا دليل على إلزامه بالرّجوع فيه و لا على لزومه عليه و لا على رجوعه في الباقية فالتراد غير متحقق و تحصيله غير واجب بل لو اختار فسخه فلا يبعد أنه كالإقالة و نحوها في اللازم ثمّ انه تعرض لبعض ما في عبارة لك المذكورة فقال و (الظاهر) ان الهبة بعد القبض من هذا القبيل و لكن في لك جعلها من اللازم و انها قبل القبض غير مؤثرة على (الظاهر) لأنها جزء سبب المملك مع احتماله لصدق التصرّف و قد أطلق جماعة انها تملك بالتصرّف و عليه منع ظاهر الا ان يراد بعض أقسامها انتهى و التحقيق ان (يقال) انه لو وهبه غيره و اقبضه فلا إشكال في اللّزوم على القولين من كون المعاطاة مفيدة للملك أو الإباحة و اما لو وهبه و لم يقبض و قلنا ان القبض شرط في الصحّة فمقتضى الأصل عدم اللزوم لإمكان التراد و كذا على القول بالإباحة لبقاء سلطنة المالك لكن هذا ينافي ما ذكروه في الخيارات من ان تعريض المشتري الذي له الخيار المبيع للمعاوضة يوجب سقوط خياره لان ذلك رضى منه باللزوم و إسقاط للخيار و ذكر بعضهم في دفع المنافاة وجهين أحدهما ان الخيار في البيع الخياري انما جاء بسبب خارجي و هو يزول بمجرّد فهم الرّضا من ذي الخيار بخلاف ما نحن فيه بان الخيار فيه من مقتضى المعاوضة فلا يسقط بمجرد فهم الرّضا و ثانيهما ان سقوط الخيار هناك انما ثبت بالدليل على خلاف الأصل لأن إسقاطه إبراء فلا بد فيه من اللفظ فيقتصر فيه على مورده و لا يتعدى الى المعاطاة لعدم ثبوته فيها و نحن نقول لا يخفى ان الاشكال و ما أجيب به مبنيان على ان جواز تصرف الأخذ بالمعاطاة انما هو من جانب المالك دون (الشارع) و اما ان قلنا بالإباحة الشّرعية كما هو (الظاهر) فلا وجه للإشكال و لا مسرح للجوابين فافهم
قوله اتجه الحكم بجواز التراد مع بقاء العين الأخرى أو عودها الى مالكها بهذا النحو من العود إذ لو عادت بوجه أخر كان حكمه حكم التلف
يعنى انه ان عادت العين الى الواهب المباح له بوجه الهبة كان للمالك المبيح استردادها و ان عادت بغيرها كما لو باعها المتهب على الواهب لم يكن له استردادها و السرّ في ذلك ان هبة المتهب العين للواهب ليست الا على حد هبتها لأجنبي فلا توجب انتفاء موضوع التراد و كذا بيعها على الواهب ليس الا على حد بيعها على غير الواهب فإنّه كما كان الثاني يوجب سبق الملك من البائع من جهة ما ذكره من قاعدة انتقال العوض (كذلك) الأول فيكون بيع المتهب العين على الواهب بمنزلة إتلافها فيمتنع التراد فالهبة على ما ذكره على خلاف عقد المعاوضة فإنه كاشف عن تملك الموجب المباح له للعين التي أوقع العقد عليها إذ لا يعقل ملك الثمن مثلا مع عدم تملك المثمن و دعوى ان مطلق النّقل عنه ملزم لها تعبدا و ان الرد مقيد ببقاء الملك شرعا مما لم يقم عليه دليل هذا و لكن بقي في العبارة شيء و هو انه كان اللّازم ان يقول أو عودها الى واهبها بهذا النحو إذ لا وجه للتعبير عن المباح له بالمالك و كيف كان فالمراد به هو الواهب و لعل التعبير به مبنى على المشابهة بحسب الصّورة تنبيه لو عاوض على العين المأخوذة بالمعاطاة ثانيا على وجه المعاطاة فعلى القول بإفادتها للملك اللازم تلحق بالعقود اللازمة و على القول بالملك الجائز تلحق بالعقود الجائزة المملكة و ان كان الحكم في القسمين واحدا و على القول بالإباحة لا تصير من قبيل الملزم للمعاطاة الأولى
قوله و لو باع العين ثالث فضولا فأجاز المالك الأوّل على القول بالملك لم يبعد كون أجازته رجوعا كبيعه و سائر تصرّفاته الناقلة
(انتهى) قال بعض من تأخر قد ثبت في الخيار ان التصرّفات الناقلة من ذي الخيار رجوع فلو باع ما كان له الخيار في استرداده من المشترى كان ذلك رجوعا بالخيار إجماعا و لكن لم يثبت مثله هنا فلا يصح ان يكون مجرّد أجازته رجوعا و فسخا هنا فلا بد من سبق ما يدل على الفسخ حتّى يصحّ للاوّل نقله الى الثالث إذ لا يصحّ النّقل الا من المالك و الفرض خروج الملك عنه فلا يكون صيرورته مالكا سابقة على نقله إلى المشتري الثاني فلا وجه (حينئذ) لجواز الإجازة منه حتّى تكون رجوعا الا ان يلتزم بأحد الأمرين من كون مجرّد الرّضا الباطني اجازة و كون الكراهة الباطنية في مقابله ردّا و من كون الفسخ و الرّجوع يحصل بأوّل حرف من قوله أجزت البيع الثاني فيصير المال ملكه و التمليك للمشتري الثاني يحصل بآخر حرف من قوله المذكور و هو (رحمه الله) و ان التزم بالأوّل فيما سيأتي من كلامه الا ان التزامه بذلك مخصوص بالقول بالإباحة فلا يجرى على القول بالملك كما هو مفروض المقام فإنه قال هناك بل هو على القول بالملك نظير الرّجوع في الهبة و على القول بالإباحة نظير الرّجوع في إباحة الطّعام بحيث يناط الحكم فيه بالرّضا الباطني بحيث لو علم كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرّف انتهى و سبقه الى ذلك