غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - الكلام في النبوي المشهور على اليد ما أخذت إلخ
التام الموجب لارتفاع الضّمان هو إيصاله اليه على الوجه الأخير و احتمل بعض الفقهاء الأواخر في هذا المقام وجوها أحدها ان يضاف اليه التمليك المجاني (أيضا) (فيقال) ان الرافع للضمان عبارة عمّا يعم الأمرين نظرا الى ان التّسليط المجاني (أيضا) يتضمّن التّسليط على التصرّف كتصرف؟؟؟ الملاك غايته ان المالك يحسب ان المال انتقل اليه بملك جديد و توهم انه لا يكفي لأنّه قد يتصرّف المالك في ملكه الجديد بما لا يتصرّف في ملكه القديم فيكون مغرورا إن أتلفه فاسد لان مثل ذلك لا يعد من الغرور و ثانيها ان يضاف إليهما التمليك الضمانى دون الامانة بقسميها و ثالثها ان يضاف الى هذه الثلاثة (حينئذ) الامانة الضمانية و رابعها ان يضاف الى الثلاثة المذكورة الامانة بقسميها الى غير ذلك من المحتملات ثمّ اختار ان التحقيق الّذي يدل عليه قوله (عليه السلام) حتى تؤدّى هو ان كلّ واحد من تلك الأقسام يكفي في رفع الضمان فيكفي إيصاله إلى يد المالك على اى نحو كان فلو غصب مال أحد ثمّ أودعه عنده فتلف بآفة لم يكن للمالك الرّجوع عليه بشيء لارتفاع الضّمان عنه بإيصاله اليه على نحو الاستيداع عنده لصدق التأدية بذلك و لا ينحصر سقوط الضمان فيما ذكره الشّهيد الثاني (قدس سرّه) من التّصريح بان هذا ملك لك بل قد تجر الحاجة و الدّواعي العادية الى كتمان الغصب فيوصل ماله اليه بعنوان انّه هدية أو زكاة أو خمس أو عارية أو وديعة أو هبة معوضة أو بيعه منه و هكذا و لا بأس في شيء من ذلك و يسقط الضمان على جميع تلك الوجوه أخذا بظاهر الحديث المذكور و يدلّ عليه حديث التّحاكم بالسّلسلة و رفعها في الشرائع السّابقة و لكن الأقوى ان المناط في التأدية الموجبة للبراءة انما هو ما كان على الوجه المتعارف المنصرف إليه الإطلاق و انه ليس دفعه اليه بعنوان الوديعة أو العارية أداء موجبا للبراءة كما انه ليس منه أداؤه اليه على وجه الدس في أمواله مع فرض عدم الدّاعي له الى ذلك و لا أقل من الشّك فيبقى استصحاب الضمان سليما مضافا الى انّ المجعول غاية للضمان هو الأداء و مع الشك فيه يشك في البراءة و الأصل بقاؤه ثمّ اعلم انه كما ان إيصال المغصوب الى المالك يوجب سقوط الضّمان عن الغاصب (كذلك) إتلاف المالك أباه بدون استيلاءه عليه كما لو غصب دابة فرماها مالكها من دون علمه بأنها ماله فقتلها فإنه (حينئذ) تبرأ ذمّة الغاصب و يسقط ضمانه و الوجه في ذلك مع ان ظاهر الحديث المذكور حصر البراءة في التأدية هو أولويّة؟؟؟
القطعيّة المعتبرة بشهادة التتبع في خصوص المقام فلا تذهل لكن لا يخفى ان ما نجعله من الإتلاف في حكم القبض و الاستيلاء الموجبين لسقوط الضمان انما هو الإتلاف الّذي لو تعلق بغير مال المتلف لكان ضامنا له كما لو غصبه المالك بزعم انه له و أتلفه و امّا لو لم يكن (كذلك) بان يكون إتلافا غير موجب للضمان كإتلاف الضّيف ما فأمه المضيف اليه من الطعام بالأكل فالتحقيق انّه لا يوجب سقوط الضمان فلو غصبه من المالك و أطعمه إياه بعنوان الضيافة (فحينئذ) و ان استولت يد المالك على ما اكله و أتلفه بالأكل لكنه لا يوجب سقوط ضمان الغاصب لتقريره للمالك بل قد يتأكد الضمان على ذلك و يتكرر سببه بمعنى ان الثاني سبب شأني عقيب الأوّل لا بمعنى اجتماع سببين مؤثرين بالفعل على اثر واحد و ذلك لان الغصب أولا سبب لضمانه ثم تقريره للمالك حتى اكله سبب أخر في ضمانه فان الغار سبب أقوى من المغرور المباشر و لهذا يستقر الضّمان على الغار لو أكل المغرور مال ثالث بتقريره و بالجملة كما ان من غصب دابة أحد ثم قتلها تحقق هناك سببان شأني و فعلى فالأوّل هو الغصب و الأخر هو الإتلاف بالقتل (كذلك) من غصب مال أحد ثم أطعمها من صاحبه فإنه يتحقق هناك سببان فعلى و شأني أحدهما الغصب و الأخر تقريره للغير حتى أتلفه فإن هذا سبب مستقل للضمان لو لم يكن هناك غصب و من ثم لو قال لغيره ان هذا مالي و أبحت لك أكله فأكله ضمنه و ان لم يستول عليها أصلا و هذا (ظاهر) و قد اتضح ممّا ذكرنا ان السر في عدم ارتفاع الضمان من الغاصب فيما ذكره الشهيد (قدس سرّه) في لمعة و غيره من الفقهاء من انه لو غصب شاة فأطعمها المالك جاهلا بكونها شاته ضمنها الغاصب له ليس هو انه ليس هناك تسليم تام لعدم التّصريح بأنه ملكه و عدم اطلاعه على انه مملوكه كما ذكره الشّهيد الثاني (قدس سرّه) في الشرح كيف لا و التسليم هناك موجود و الاستيلاء حاصل و من و من هنا لو اكله من دون اذن الغاصب باعتقاد انه مال الغاصب كان متلفا و سقط بذلك ضمان الغاصب لحصول الاستيلاء و ان لم يعلم بكون ما وصل اليه ماله أو لحصول الإتلاف الموجب لسقوط الضمان بطريق اولى فافهم بل السر في ان ذلك التقرير سبب أخر في الضمان فكيف يكون سببا في رفعه و السر في كون التقرير سببا للضمان ان الغار يضمنه لتسبّبه للإتلاف بل هو أقوى من المباشر و لذا يستقر الضمان عليه و و يرجع المغرور عليه لكن فيه تأمّل إذ لا نسلم كونه سببا أقوى بل المباشر أقوى لكونه فاعلا مختارا غير مضطر و قوّة السّبب انما تحقق فيما لو ضعف المباشر بحيث يكون كالالة للسّبب و هنا ليس (كذلك) و من هنا ينقدح اعتراض أخر على الشّهيد الثاني فالتحقيق ان السر في كونه سببا للضمان هي القاعدة الناطقة بأن المغرور يرجع على من غرّه بل (الظاهر) ان ذلك الكلام مروي و هو الوجه في استقرار الضمان على الغار إذا كان المغرور متصرّفا في ملك الغير هذا و لو باعه ماله الّذي غصبه منه و شرط عليه إتلافه كما لو باعه حنطته المغصوبة منه و شرط عليه إحراقه اليوم فاشتراه فأحرقه فهل هذا أيضا في حكم الغرور و من اقسامه حتى لا يوجب سقوط الضمان بل يؤكده أم لا فيه اشكال و لا يبعد ترجيح الأوّل لصدق الغرور على مثله عرفا
قوله و يدل على الحكم المذكور ايضا قوله (عليه السلام) في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة بعد ان أولدها المشتري أنه يأخذ الجارية صاحبها و يأخذ الرّجل ولده بالقيمة فإن ضمان الولد بالقيمة مع كونه نماء لم يستوفه المشترى يستلزم ضمان الأصل بطريق اولى و ليس استيلادها من قبيل إتلاف النماء بل من قبيل احداث نمائها غير قابل للملك فهو كالتالف لا المتلف
لما كان الاستدلال بالحديث موقوفا على ان لا يكون هناك سبب للضمان غير اليد و قد كان يحتمل ان (يقال) في المقام ان الضّمان هنا له سبب أخر و هو الإتلاف حيث انه أتلف الولد على المالك بمعنى أنه أخرجه عن تحت سلطنته بالحرية أراد (رحمه الله) إتمام الاستدلال بان ما في الحديث انما هو من باب التالف لا من باب ما أتلفه الرّجل لأن الإتلاف عبارة عن افناء ما كان موجودا و ليس الحال فيما نحن فيه على هذا المنوال لأنه أوجد النماء بإلقاء النطفة في رحمها غاية ما في الباب انه أوجد النماء غير قابل للملك من أول وجوده حيث القى في رحمها