غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٦ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
و أنت خبير بأنّه لا شهادة لوقوع التشريك في المبيع بلفظه على ما رامه (المصنف) (رحمه الله) من جواز وقوع البيع بكلّ ما أفاد معناه من الألفاظ
قوله (رحمه الله) و عن لك في مسئلة تقبيل أحد الشّريكين في النّخل حصة صاحبه بشيء معلوم من الثمرة ان ظاهر الأصحاب جواز ذلك بلفظ التقبيل مع انه لا يخرج عن البيع أو الصّلح أو معاملة ثالثة لازمة عند جماعة
اعلم ان أصل موضوع التّقبيل عبارة عن ان يكون بين اثنين نخل أو شجر أو زرع فيتقبل أحدهما بحصة صاحبه بعد خرص المجموع بشيء معلوم على حسب الخرص و قد دلّ على صحّته شرعا صحيحة يعقوب بن شعيب التي رواها المشايخ الثلاثة سئلت الصّادق (عليه السلام) عن الرجلين يكون بينهما نخل فيقول أحدهما الصاحبة اختراما أن تأخذ هذا النّخل بكذا و كذا كيلا مسمى و تعطيني نصف هذا الكيل زاد أو نقص و اما ان أخذه أنا بذلك واردة عليك قال لا بأس بذلك و صحيحة أبي الصباح الكناني سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ان النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما فتح خيبر تركها في أيديهم على النّصف فلما بلغت الثّمرة بعث عبد اللّه بن رواحة إليهم فحرصها عليهم فجاؤا إلى النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قالوا انه قد زاد علينا فأرسل الى عبد اللّه بن رواحة فقال ما يقول هؤلاء فقال خرصت عليهم بشيء فإن شاؤا أخذوا بما خرصنا و ان شاؤا أخذنا فقال رجل من اليهود بهذا قامت السّموات و الأرض و غيرهما من الاخبار الكثيرة من صحيح و غيره و رده ابن إدريس (رحمه الله) في أخر باب المزارعة قال و من زارع أرضا أو ساقاها على ثلث أو ربع أو غير ذلك و بلغت الغلة جاز لصاحب الأرض ان يخرص عليه الغلة و الثمرة فإن رضي المزارع أو المساقى بما خرص أخذها و كان عليه حصة صاحب الأرض سواء نقص الخرص أم زاد و كان له الباقي كما فعل عامل الرّسول (صلى الله عليه و آله و سلم) بأهل خيبر و هو عبد اللّه بن رواحة الأنصاري الخزرجي فان هلكت الغلة و الثمرة قبل جذاذها و حصادها بآفة سماوية لم يلزم العامل الّذي هو الأكار شيء لصاحب الأرض و الذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر و السؤال انه لا (يخلو) ان يكون قد باعه حصة من الغلة و الثمرة بمقدار في ذمته من الغلة و الثمرة أو باعه الحصة بغلّة من هذه الأرض فعلى الوجهين معا البيع باطل لانه داخل في المزاينة و المحاقلة و كلاهما باطلان و ان كان ذلك صلحا لا بيعا فان كان ذلك بغلّة و ثمرة في ذمة الأكار الذي هو المزارع فإنه لازم له سواء هلكت الغلة بالآفات السّماوية أو الأرضية و ان كان ذلك الصّلح بغلة من تلك الأرض فهو صلح باطل لدخوله في باب الغرر لانه غير مضمون فان كان ذلك فالغلة بينهما سواء زاد الخرص أو نقص تلفت منهما فليلحظ ذلك فهو الّذي تقتضيه أصول مذهبنا و تشهد به الأدلة فلا يرجع عنها باخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا و ان كررت في الكتب انتهى و لكن لا ريب في بطلان ما ذهب إليه لدلالة الأخبار الكثيرة المعمول بها من صحيح و غيرها على خلافه و لذلك جوزها غيره و لكن المثبتين اختلفوا فمنهم من ذهب الى كونها صلحا كالشّهيد (قدس سرّه) في (الدروس) و صاحب (الجواهر) (رحمه الله) و هذا القول ايضا مردود من جهة أنه اتفق هنا اتحاد العوض و المعوض عنه في الصّلح فإنه مدفوع بما افاده صاحب (الجواهر) (رحمه الله) من عدم الاتحاد حقيقة هنا لكون المعوض عنه الحصة المشاعة و العوض المقدار الملتئم من مجموع الحصّتين بل لا يبعد جواز مثل ذلك في الصّلح مع قطع النّظر عن نصوص المقام لعموم قوله (عليه السلام) الصلح جائز بين المسلمين الذي استفيد منه قيامه مقام الهبة و غيرها فجوز و الصّلح عن المال ببعضه و ان انحل إلى الهبة كما جوزوا قيامه مقام ما لا عوض فيه من العقود كالعارية بل من جهة ان الصّلح لا بد فيه من وقوعه بعنوانه و مفهومه الّذي هو التسالم و لا بكفي وجود ما هو مصداق لذلك من دون اعتباره بعنوانه و مفهومه (فتأمل) و منهم من تردد بين كونه بيعا فاسدا و كونه معاملة مستقلة كالعلامة (قدس سرّه) في كره فإنه بعد ان احتمل إيقاع التقبل بلفظ البيع ذكر انا ان منعنا البيع و جوزنا التقبل كان معناه ان المتقبل يأخذ جميع الثمرة و يدفع الى شريكه عن قدر حصته على ما تقبل به فان كان ما حصل مساويا لما تقبل منه فلا بحث و ان زاد فله و ان نقص فعليه و هل يكون ذلك لازما اشكال و على تقدير لزومه هل يكون الناقص عليه و هل يكون مضمونا في يده الأقرب ذلك لانه اما بيع فاسد أو تقبل انتهى و بهذا سقط ما ذكره في (الجواهر) من انه احتمل في (التذكرة) كون هذه
المعاملة بيعا يعنى بيعا صحيحا كما هو مقتضى دلالة اللفظ و الا لاحتاج الى التقييد بالفاسد و ذلك لان ما احتمله انما هو جواز إيقاعها بصيغة البيع لا كونها بيعا في الواقع بل لم نجد من احتمل كونه بيعا أو جزم به و يدل على ما ذكرناه من تفسير كلام العلامة (رحمه الله) ما ذكره المحقق الثاني عند قول العلامة في (القواعد) يجوز ان يتقبل أحد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة بشيء معلوم منها لا على سبيل البيع حيث قال انّما لم يجز على سبيل البيع لما عرفت من انه لا يجوز بيع الثمرة بجنسها و ان لم يكن الثمن منها فكيف إذا كان منها و في (التذكرة) هل يجوز البيع يحتمل ذلك عملا بالأصل السالم عن معارضة الرّبا إذ لا وزن في الثمرة على رؤوس الشجرة و يرد عليه ان هذا ان كان في النخل فهو المزابنة و ان كان في غيره فعلى القولين فاحتمال التجويز (مطلقا) مشكل انتهى و يستفاد التفسير المذكور من كلام المحقق الأردبيلي (قدس سرّه) و أظهر منه كلام الشّهيد الثاني (قدس سرّه) حيث قال و تردد في (التذكرة) في جواز العقد بلفظ البيع و سياق عبارة (التذكرة) أيضا يشهد بما ذكرناه فراجع و منهم من جعلها معاملة مستقلة كالشّهيد الثاني و هو ظاهر المحقق الأردبيلي لأنه مع أخذه التقييد في تفسير العنوان بقوله لا على سبيل البيع بل هو على سبيل القبول و المراضاة قال في ذيل كلامه فكأنه راجع الى معاملة فيكون بحسب الطالع النقص و الزيادة سواء بسواء انتهى ثمّ انهم اختلفوا في مقام أخر و هو كون هذه المعاملة لازمة فمنهم من ذهب الى لزومها كالشّهيد الثاني و المحقق الأردبيلي و صاحب (الجواهر) (قدس سرّهم) و منهم من حكم بجوازها و حكى هذا عن التنقيح و إيضاح النافع و الميسية و منهم من تردد كالعلامة (قدس سرّه) في (التذكرة) حيث قال و هل يكون ذلك لازما اشكال انتهى و منهم من ذهب الى اللزوم بشرط السّلامة من الافة كالعلامة (رحمه الله) في الإرشاد على ما استظهره المحقق الأردبيلي من كلامه حيث قال ان ظاهر المتن انه مشروط لزومه بالسّلامة من الافة فلو نقص بها له ان لا يعطي إلّا حصة الشريك ممّا حصل و ان زاد فالزيادة له انتهى و الحق في المقام الأول هو القول بكونها معاملة مستقلة و في المقام الثاني هو اللّزوم وفاقا للشّهيد الثاني (قدس سرّه) في المقامين و يعجبني ذكر كلامه في (المسالك) لاشتماله على المطلوب و دليله و ما استشهد به (المصنف) (رحمه الله) قال ما نصّه هذه القبالة معاوضة مخصوصة مستثناة من المزانية و المحاقلة معا ثم ذكر رواية يعقوب بن شعيب و رواية أخرى سندا للحكم ثم قال و ظاهر الأصحاب ان الصّيغة تكون بلفظ القبالة و ان لها حكما خاصا زائدا على البيع و الصّلح لكون الثمن و المثمن واحدا و عدم ثبوت الرّبا لو زاد أو نقص و وقوعه بلفظ التقبيل و هو خارج عن صيغتي العقدين و في (الدروس) انه نوع من الصّلح و لا دليل عليه كما لا دليل على إيقاعه بلفظ التقبيل أو اختصاصه به و انما المعلوم من الرّواية انه معاملة على الثّمرة و انه لازم بحيث يملك المتقبل الزائد و يلزمه لو نقص هذا ما أهمنا من كلامه و حاصله ان انتفاء اللّوازم يدل على انتفاء الملزوم و قد انتفى هنا