غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - السابع في أنه لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا كان مضمونا بالقيمة
(المصنف) (رحمه الله) ما حكى عنه خلافا في هذه المسئلة مبنى على اتحاد حكمها و حكم الغصب ثم ان ظاهر الكلام المحكي ان المغصوب (مطلقا) سواء كان مثليا أم قيميّا يضمن بالقيمة ثم ان ضمانه بالمثل منوط برضى صاحبه فإن رضي أخذ المثل و الا فلا و هذا مبنى على جعل قوله ان رضى قيدا في المثل وحده دون ما قبله و على هذا التفسير لا يصحّ عد ابن الجنيد (رحمه الله) مخالفا في ضمان التالف القيمي بالقيمة كما صنعه (المصنف) (رحمه الله) لأن إعطاء المثل في القيمي إذا رضى به المالك مما لا ينكره أحد فلا يكون مخالفا الا في ضمان المثلي بالمثل و هو خارج عما عليه كلام (المصنف) (رحمه الله) هنا و يحتمل ان مراده (رحمه الله) بالمغصوب خصوص القيمي كما احتمله الشهيد (رحمه الله) و هذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون قوله ان رضى قيدا في المثل وحده و على هذا تكون فتواه موافقة للمشهور و لا يصحّ عده مخالفا (أيضا) لهذه الجهة و الظاهر ان احتمال صاحب الجواهر (رحمه الله) موافقة قول ابن الجنيد (رحمه الله) لقول الأكثر مبنى على هذا الوجه و ثانيهما ان يكون قوله ان رضى قيدا في المثل و ما قبله الذي هو القيمة و يصير (حينئذ) حاصل الكلام ان المغصوب القيمي يضمن اما بالقيمة و اما بالمثل و التخيير في تعيين شيء منهما الى المالك و (حينئذ) يكون مخالفا للأكثر من جهة حكمهم بتعين القيمة و لكن لا يخفى ان مخالفة قوله لقول الأكثر على هذا البيان مغايرة لمخالفة قول الشيخ (رحمه الله) و المحقق (رحمه الله) للأكثر حيث انهما يقولان بتعين ضمان القيمي بالمثل كما ستعرف (إن شاء الله) (تعالى)
قوله و عن الشيخ و المحقق في الخلاف و الشرائع في باب القرض
قال في الباب المذكور من الشرائع و ما يتساوى اجزاؤه يجوز قرضه و يثبت في الذمة مثله كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضة و ما ليس (كذلك) يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم و لو قيل يثبت مثله (أيضا) كان حسنا و في الجواهر بعد هذه العبارة ما نصه لانه يعنى المثل أقرب الى الحقيقة من القيمة و لما روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه أخذ قصعة أمرية كسرت قصعة (صح) اخرى و حكم بضمان عائشة إناء حفصة و طعامها بمثلهما و انه استقرض بكر أورد باذلا تارة و اخرى استقرض بكرا فأمر برد مثله و في الدّروس و (المسالك) نسبة (المصنف) (رحمه الله) الى الميل اليه بل في الثاني انه لعلّه افتى به الا انه لا يعلم به قائل من أصحابنا كما يشعر به قوله و لو قيل كما ان في الأول و تظهر الفائدة فيما إذا وجد مثله من كل الوجوه التي لها مدخل في القيمة و دفعه الغريم فعلى الثاني يجب القبول و على المشهور لا يجب و فيما إذا تغيّرت أسعار؟ القيمي فعلى المشهور المعتبر قيمته يوم القبض و على الأخر يوم دفع العوض و هو ظاهر الخلاف قلت و منه يظهر موافقته (للمصنف) (رحمه الله) كما ان ظاهر (التذكرة) ذلك (أيضا) و ان كان لم يطلق كإطلاق (المصنف) (رحمه الله) قال مال القرض ان كان مثليا وجب رد مثله إجماعا و ان لم يكن مثليا فان كان مما ينضبط بالوصف و هو ما يصح السّلف فيه كالحيوان و الثياب فالأقرب انه يضمن بمثله من حيث الصورة لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) استقرض بكرا إلى أخر ما سمعت و هو قول أكثر الشافعية و قال بعضهم انه يعتبر في القرض بقيمته لانه لا مثل له فإذا استقرضه ضمنه بقيمته كالإتلاف الى ان قال بعد ان فرق بين القرض و الإتلاف و اما ما لا يضبط بالوصف كالجواهر و ألفي و ما لا يثبت السّلف فيه يثبت قيمته و هو أحد قولي الشافعية هذا ما افاده صاحب الجواهر (رحمه الله) أقول لا يخفى على من لاحظ ما عدا الأول من اولة القول بثبوت المثل في القيمي المقترض و تأمل في عبارة التذكرة انه يظهر من أرباب القول بثبوت المثل في القيمي في القرض إثبات الفرق بين الغصب و بين القرض و انه لا مجال لإجراء حكم أحدهما على الأخر فتدبر
قوله كما ذكروا ذلك احتمالا في مسئلة تعيين القيمة متفرعا على هذا القول
يعني انهم ذكروا وجوب قيمة يوم دفعها احتمالا متفرعا على القول بكون القيمة عند القائلين بالمثل في القيمي بدلا عن المثل و المراد بمسئلة تعيين القيمة هي المسئلة التي وقع فيها البحث عن ان الواجب هل هو قيمة يوم القبض أو قيمة يوم التلف أو أعلى القيم أو غير ذلك
قوله و لو من جهة ان ظاهر كلمات هؤلاء
يعني الشيخ (رحمه الله) و المحقق (رحمه الله) و من وافقهما في لزوم المثل في القيمي
قوله ثم انهم اختلفوا في تعيين القيمة في المقبوض بالبيع الفاسد فالمحكي في غاية المراد عن الشيخين و أتباعهما تعين قيمة يوم التلف
ذكر في غاية المراد في المسئلتين قولين فإنه قال في شرح قول العلامة (رحمه الله) في كتاب البيع و المقبوض بالسوم أو البيع الفاسد مضمون على المشترى الى قوله و لو تلف فالقيمة يوم التلف على راى ما نصه نازع ابن إدريس (رحمه الله) في باب البيع في ضمان المقبوض بالسوم و وافقه شيخنا (المصنف) (رحمه الله) في (المختلف) محتجا بالأصل و بان المشتري إنما أخذه اختيارا ليشتريه ان استصلح و الا رده فهو كالأمانة و زعم في باب الغصب انه مضمون و هو اختيار شيخنا في أكثر كتبه و أكثر الأصحاب لعموم قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت حتى تؤدى و امّا الضمان بالقيمة يوم التلف فان الواجب العين و انما تحقق الانتقال إلى القيمة بالتلف و تفاوت الرغبات خارج عن عين المضمون و هو مذهب الشيخين و أتباعهما و خالف ابن إدريس (رحمه الله) فبذلك و أوجب ضمانه بأعلى القيم من حين القبض الى حين التلف لانه كالغاصب المأخوذ بأشق الأحوال و لان العين مضمونة في جميع الأوقات السالفة و قد فوت ذلك على المالك انتهى و اختار المحقق (رحمه الله) في (الشرائع) قولا ثالثا و هو ضمانه بقيمته يوم قبضه و ربما نسب هذا القول إلى الأكثر و اختار الشهيد الثاني (رحمه الله) في (المسالك) رابعا و هو ضمانه بأعلى القيم من حين القبض الى حين التلف بشرط ان يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة فلو كان باختلاف السوق لم يضمن و اعتبر قيمة العين يوم التلف لكن لا يخفى ان هذا القول انما يصير تفصيلا في المسئلة لو كان محلّ النزاع أعم من المسبّب من الزيادة و النقيصة العينين و من المسبّب من اختلاف السوق و ان خصّ بما كان مسبّبا من اختلاف السوق كان هذا عين القول و حكى بعض من تأخر قولا خامسا و هو ضمان قيمة يوم الأداء و في الجواهر عن المقنعة و النهاية و عن ابى الصلاح و القاضي في خصوص ما لو كان فساد البيع بسبب احالة تعيين الثمن الى حكم أحدهما ضمان قيمة يوم البيع الا ان يكون الحاكم هو المشترى فيحكم على نفسه بالأكثر فيجب (حينئذ) أو يكون الحاكم هو البائع فيحكم بالأقل فيتبع حكمه (حينئذ) ثم ان مقتضى الأصل كما قد يترائى من بعضهم هو الاشتغال كما هو مستند من قال بضمان أعلى القيم نظرا الى حصول الاشتغال قطعا و لا يحصل اليقين بالبراءة الّا بدفع أعلى القيم (صح) و لكن التحقيق ان مقتضى الأصل انما هو البراءة لدوران الأمر بين الأقل و الأكثر المستقلين الّذي حكمه ذلك كما قرر في محله فليس حال ما نحن فيه الا من قبيل حال الديون الدائر أمرها بين الأقل و الأكثر و من هنا قلنا في باب القضاء ان حكم جماعة من الأصحاب بان من علم ان عليه فوائت لا يعلم عددها يلزمه الإتيان بما يتيقن معه بالبراءة كما هو المشهور بل ادعى عليه الإجماع ليس على وفق القاعدة كما ان حكم بعضهم بان من علم يتعلّق الزكاة بماله و قد نسي مقدارها يلزمه إعطاء ما يتيقن معه بالبراءة مخالف لما ذكرناه من القاعدة فالأصل