غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٥ - في بيان محل الاستشهاد من صحيحة أبي ولاد
الخاص و هو ظاهر
قوله و قد أطنب بعض في جعل الفقرة ظاهرة في تعلّق الظرف بلزوم القيمة عليه و لم يأت بشيء يساعده التركيب اللغوي و لا المتفاهم العرفي
وجه تخصيص هذا البعض بالذّكر هو عدم اكتفائه بالاحتمال و بناؤه على دعوى الظهور و الا فهو (أيضا) يقول بتعلّق الظرف بقوله (عليه السلام) نعم المفيد لمؤدي قولنا يلزمك كما حكى احتماله عن جماعة و هو المراد بقول (المصنف) (رحمه الله) تعلق الظرف بلزوم القيمة عليه مضافا الى انهم قد استفادوا منه بعد تعلقه بيلزمك كون الفقرة ساكتة عن تعيين القيمة بخلافه فإنه استفاد منها بعده الدلالة على قيمة يوم التلف و أراد (رحمه الله) بقوله و لم يأت بشيء (انتهى) نفى مساعدة الألفاظ اللغوية المرتبة في السّمع بحسب الدّلالة اللغوية على ظهور الفقرة المزبورة في تعلق الظرف بقوله (عليه السلام) نعم و نفى مساعدة مساق الكلام بحسب مذاق أهل التعارف عليه و (الظاهر) انه (رحمه الله) أشار بهذا الكلام الى ما حكاه صاحب الجواهر (رحمه الله) في كتاب الغصب بقوله نعم ربما قيل انه ظاهر فيه يعني في تعلق الظرف بالفعل المدلول عليه بقوله (عليه السلام) نعم باعتبار ان سؤال الراوي عن الضمان بسبب التلف لا بسبب المخالفة فمطابقة الجواب للسؤال يقتضي ان يكون المراد منه نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم يعنى يصير حكمك في هذا اليوم لزوم قيمة البغل ان هلك و المتبادر منه بعد معلوميّة انه ليس المراد قيمته ميتا هو أقرب زمان حيوته الى الموت و هو ما قبل التلف و هذا معنى قيمة يوم التلف بل لعلّ تنكير بغل يومي الى ذلك (أيضا) إذ هو إشارة إلى أنه يفرض الميت حيا و الا فلا ريب انه لا يكفي قيمة أي بغل يكون و هو مناسب لكون الظرف لغوا متعلّقا بقوله يلزمك و الا فلا يناسب التنكير إذ البغل يوم المخالفة حي بالفرض و الاستصحاب فالأولى تعريفه انتهى
قوله فإن إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه لعدم الاعتبار به
قال في الجواهر ان الظاهر بناء قوله (عليه السلام) حين اكترى على غلبة عدم التفات في هذه المدّة القليلة و على الاستصحاب و الا فلم يقل أحد باعتبار القيمة حين الكرى كما هو واضح
قوله لان الظاهر من صدر الرواية انه خالف المالك بمجرد خروجه إلى الكوفة
هكذا في النسخ المتداولة و الصواب من الكوفة كما في بعض النسخ و يمكن توجيه ما في النسخ المتداولة بتعليق الظرف اعنى قوله إلى الكوفة بقوله خالف و لكنه لا يخلو مع ذلك عن خرازة من جهة كون ذكر الظرف مستغنى عنه بحسب الغرض المسوق له هذا الكلام فافهم
قوله فالمعنى عليك أداء الأرش يوم رد البغلة
لما كان تعلق الظرف بقوله عليك محتملا لمعنى أخر و هو ان يراد انه يلزمك قيمة ما بين الصّحة و العيب يوم رد البغلة فيكون اليوم ظرفا لنفس حدوث اللزوم و كان ذلك غير صحيح من جهة ان الضمان المعلق عليه يثبت بالمخالفة و لضمان المحقق يثبت بحدوث العيب فلذلك فرع على تعلق الظرف بقوله عليك ان المعنى يلزمك أداء الأرش يوم رد البغلة
قوله فهذا الاحتمال من هذه الجهة ضعيف (أيضا)
يعنى ان احتمال كون قوله (عليه السلام) يوم تردده قيدا للعيب ضعيف كضعف احتمال كونه قيدا للقيمة
قوله و حيث عرفت ظهور الفقرة السابقة عليه و اللاحقة له في اعتبار يوم الغصب تعين حمل هذا (أيضا) على ذلك
اما ظهور الفقرة السابقة عليه و هي قوله (عليه السلام) نعم قيمة بغل يوم خالفته في اعتبار قيمة يوم الغصب فظاهر و اما ظهور الفقرة اللاحقة له و هي قوله (عليه السلام) أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة لبغل يوم اكترى كذا و كذا فلما أشار إليه من ان إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء (صح) لا جدوى فيه لعدم الاعتبار به حيث ذكر (رحمه الله) هذا الكلام على وجه إرسال المسلمات و ضم اليه ان الظاهر من صدر الرواية هو اعتبار قيمة يوم المخالفة و محصّل ذلك كله ظهور الفقرة اللاحقة بواسطة القرينة الخارجية التي هي مسلمته عدم اعتبار قيمة يوم الاكتراء و القرينة الداخلة التي هي انضمام صدور الرواية إليها فيما ذكر
قوله نعم يمكن ان يوهن ما استظهرناه من الصّحيحة بأنه لا يبعد ان يكون مبنى الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من عدم اختلاف قيمة البغل في مدة خمسة عشر يوما
ما استظهره (رحمه الله) عبارة عن كون المناط هو قيمة يوم المخالفة و مراده (رحمه الله) بالحكم هو حكمه (عليه السلام) باعتبار قيمة يوم الاكتراء و غرضه من إثبات الموهن تطبيق الصّحيحة على القول باعتبار قيمة يوم التلف من حيث ان التلف ان فرض وقوعه كان واقعا في أثناء المدة المذكورة و يحتمل ان يكون مراده (رحمه الله) بالحكم في الرواية هو الحكم الذي قصد الامام (عليه السلام) بيانه فيها و هو الحكم باعتبار قيمة يوم التلف و يحتمل ان يكون مراده (رحمه الله) بالحكم هو حكمه باعتبار قيمة يوم المخالفة و محصّل مراده (رحمه الله) على الاحتمالات هو انه وقع التعبير فيها عن يوم التلف بيوم الاكتراء لغلبة عدم اختلاف القيمتين و أنت خبير بان ما نفى عنه البعد من قبيل الاحتمالات البعيدة التي لا يصادم الظهور سريانها و لا يعدل عن الظاهر إليها إلا لصارف قوى و لا يعبأ بمجرد قيامها و انّى له ذلك
قوله و يكون السر في التعبير بيوم المخالفة دفع ما ربما يتوهمه أمثال صاحب البغل من العوام ان العبرة بقيمة ما اشترى به البغل و ان نقص بعد ذلك
لا يخفى ان ما ذكره من السر لا يصلح لان يكون سرا في مثل ما نحن فيه مما وقع فيه العدول عن أحد المتباينين الى الأخر مع صلاحية المعدول عنه للغرض الذي زعم (رحمه الله) انه وقع العدول لأجله ألا ترى ان وقع توهم أمثال صاحب البغل من العوام من كون المناط هو الثمن الذي اشترى به البغل كان يحصل بان يقول (عليه السلام) نعم قيمة يوم التلف فيبقى العدول خاليا عن النكتة بل يكون مما لا يسوغ لتضمنه الأعزاء بالجهل من جهة عدم قيام قرينة مفيدة للمراد فليس ما ذكره الأمثل أن يقول المتكلم عند مجيئ زيد في الواقع و الاخبار عنه جاء عمر و لدفع توهم المخاطب أن الجائي بكر مضافا الى انه لو كان غرضه (عليه السلام) دفع توهم ان المناط هو الثمن لاكتفى بقوله نعم قيمة البغل من دون ذكر التقييد بقوله يوم خالفته بناء على ان الثمن عبارة عما وقع عليه العقد و القيمة عما يساويه الشيء عند أهل الخبرة مع ان الاكتفاء بقيمة البغل أو ما يساويها في الإفادة مما هو من قبيل الاكتفاء عن الخاص بالعام و ان كان ممن هو جائز مرتبة الصلاحية الا ان إثبات الوقوع يحتاج الى دليل من قرينة مقام أو سياق عبارة يقتضي ان الغرض المسوق له الكلام انما هو ما يتأدى باللفظ العام الا ترى انه يصلح ان يقول من يريد من مخاطبة إحضار زيد جئني بإنسان لكن إثبات ان غرضه إحضار خصوص زيد دون مطلق من كان من افراد الإنسان من عمرو أو بكر أو غيرهما يتوقف على قيام دليل يدل على ذلك و الا لكان المأمور به هو إحضار مطلق الإنسان في ضمن اى فرد كان بدلالة الظاهر
قوله و يؤيده التعبير عن يوم المخالفة في ذيل الرواية بيوم الاكتراء فان فيه اشعارا بعدم عناية المتكلم بيوم المخالفة من حيث انه يوم المخالفة
التقييد بالحيثية للإشارة إلى ان العناية بيوم المخالفة انما هي من حيث انطباقه على عنوان أخر و لا يصح ان يكون مراده (رحمه الله) بذلك العنوان خصوص يوم الاكتراء