غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٨ - الثالث في ضمان المنفعة المستوفاة من العين المقبوضة بالبيع الفاسد
عند الناس و من الواضح (أيضا) انه لا دلالة الخطاب المبايعة على الاذن و الإباحة حتى على تقدير فسادها حتى يعدوا المال الى المالك غير عارف بالخطابات و امّا ثالثا فلان كلام (المبسوط) مطلق و توجيهه بما يختص بصورة علمهما بالفساد و حمل كلامه على ما ذكره من التّوجيه غير وجيه و أشنع منه التّعريض (بالمصنف) (رحمه الله) من حيث حمل كلامه على صورة الجهل خاصة ضرورة انه لا فرق بين ما ذكره من التوجيه و بين الحمل الّذي أفاده (المصنف) (رحمه الله) في كون كلّ منهما تقييدا للإطلاق فتدبر تنبيه فصّل في (حينئذ) (القواعد) في كيفية التخلّص من المال المقبوض بالبيع الفاسد فقال بأنّه ان كان القابض غارا وجب ردّ المال الى المالك و الا لم يجب عليه أزيد من التخلية بينه و بينه و لا ترى عليه دليلا و لا بد قائلا و ذكر بعض المعاصرين ما لفظه و في شرح (القواعد) انه حيث يجب الرّد فان كانت العين باقية ردّها ان كان غارا أو خلى بينه و بينها ان لم يكن غارا مع ما بقي من توابعها الجوهرية و العرضية ما لم تكن من ماله و كان معذورا فإنه يضرب بنسبتها ان بقيت و الا دفع اليه قيمتها ان تلفت بعد الرّد إلى أخر ما فيه ممّا لا (يخلو) عن نظر أو تدافع و ان أمكن دفع الأخير بأن المراد بالرّد الواجب مجرد عدم جواز التصرّف مع ان دليل وجوب الرّد عام للغار و غيره ما لم يكن مغرورا بل و ان كان مغرورا الا انه يرجع بمؤنة الرّد على الغار مع انه قد يتأمل في تحقق الغرور في نحو المقام الّذي مرجعه الى الجهل بالحكم دون الموضوع الا انه قد يكون من الجهل بالموضوع كما لا يخفى على المتدبّر انتهى الثّالث انه لو كان المبتاعة منفعة استوفاها المشترى قبل الرّد كان عليه عوضها
[الثالث في ضمان المنفعة المستوفاة من العين المقبوضة بالبيع الفاسد]
قوله بل ظاهر ما تقدم من السّرائر كونه بمنزلة المغصوب الاتفاق على الحكم
و سيجيء من عبارة (التذكرة) في مسئلة المنافع الغير المستوفاة في كلام (المصنف) (رحمه الله) ما هو صريح في دعوى اتفاق علمائنا على الضمان في المنافع المستوفاة و غيرها
قوله و يدل عليه عموم قوله (عليه السلام) لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه بناء على صدق المال على المنفعة و لذا يجعل ثمنا في البيع و صداقا في النكاح
لا يخفى ما فيه لان الحديث مسوق لبيان الحكم التكليفي لا لبيان حكم الوضعي الّذي هو صيرورة المال على عهدته بان يلزمه الخروج منها على تقدير التلف مضافا الى ان المنفعة و ان كانت مستوفاة لا يصدق عليها المال و صيرورتها ثمنا في البيع و صداقا في النكاح لا يدل على ذلك فانا قد استفدنا من الشّرع ان الأعيان و المنافع تصير ثمنا في البيع و صداقا في النّكاح و ليس في الأدلة الشّرعيّة ما يدل على ان غير المال لا يصير ثمنا و لا صداقا حتى نستكشف بصيرورتها ثمنا و صداقا عن ذلك و (الظاهر) ان نظر (المصنف) (رحمه الله) في الاستدلال بالحديث مع ظهوره في الحكم التكليفي و انه ليس ممّن تخفى عليه الدفائق فكيف بمثل هذا الظّهور هو ان حمل المال المتلف عبارة عن عدم تعلقه بذمّة المتلف و عدم كونه مطالبا بالأداء و بعد تسليم هذا المعنى يصحّ لاستدلال به بالنّسبة إلى ولد الشاة و اللّبن و الصّوف و الوبر و نحوها مما هو من التوابع التي هي من قبيل الأعيان التي يصدق عليها المال إذا تلفت و بضميمة عدم القول بالفصل بينها و بين المنافع يتم الحكم فيها ايضا و من هنا استدل على الضّمان فيما نحن فيه من المنافع المستوفاة بقوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى و بقاعدة الضمان المعبر عنها بان من أتلف مال الغير فهو له ضامن و بما دل على احترام مال المسلم بالنّسبة الى ما عرفت من التوابع التي هي من قبيل الأعيان مع تلفها بل و يتسلّط الناس على أموالهم بالنّسبة إليها أيضا مع وجودها و اثبت الضّمان للمنافع بضميمة عدم القول بالفصل
قوله خلافا للوسيلة فنفى الضّمان محتجا بان الخراج بالضمان كما في النبوي المرسل
لكن ظاهر غيره من الأصحاب عدم الفرق بين علم المتبايعين بالفساد و جهلهما به و هو قد خصّ الحكم بالجاهلين به و لم يتعرض لغيرهما فيمكن ان يكون الحكم في غيرهما عنده ضمان المنافع المستوفاة أو عدم ضمان شيء من العين و المنافع (مطلقا) أو في حقّ العالم خاصة إذا كانا مختلفين في العلم و الجهل أو غير ذلك و لا بأس بأن نأتي بكلامه (رحمه الله) بعينه قال بعد ذكر أقسام البيع الفاسد فإذا باع أحد بيعا فاسدا و انتفع بالمبتاع و لم يعلما بفساده ثم عرفا و استرد البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به أو استرداد الولدان حملت الام عنده و ولدت لانه لو تلف المبيع عنده لكان من ماله و الخراج بالضمان انتهى و تحقيق (صح) المسئلة يتوقف على التعرّض لذكر متن الحديث و مأخذه فنقول لم نعثر على ذكره في كتب الأخبار المأثورة عن الخاصّة و لكن قال في القسم (النوع) الأوّل من كتاب الأشباه و النظائر القاعدة العاشرة الخراج بالضمان حديث صحيح رواه احمد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن حيان من حديث عائشة و في بعض طرقه ذكر السّبب و هو ان رجلا ابتاع عبدا فأقام عنده ما شاء اللّه ثمّ وجد به عيبا فخاصمه إلى النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فردّه عليه فقال يا رسول اللّه قد استعمل الغلام فقال (صلى الله عليه و آله و سلم) الخراج بالضمان قال أبو عبيدة الخراج في هذا الحديث غلة العبد ليشتريه الرّجل فيستعمله زمانا ثمّ يعثر منه على عيب دلّه البائع فيرده و يأخذ جميع الثمن و يفوز بغلّته كلها كان في ضمانه هلك هلك من ماله انتهى و في الفائق كلّ ما خرج من شيء فهو خراجه فخراج الشجر ثمره و خراج الحيوان درّة و نسله انتهى و ذكر فخر الإسلام في أصوله ان هذا الحديث من جوامع الكلم لا يجوز نقله بالمعنى و قال أصحابنا في باب خيار العيب ان الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل لا تمنع من الرّد بالعيب كالكسب و الغلة و تسلم للمشتري و لا يضر حصولها له مجانا لأنها لم تكن جزء من المبيع فلم يملكها بالثمن و انما ملكها بالضمان و بمثله يطيب الربح للحديث ثم قال في الكتاب المذكور و هنا سوء الان لم أرهما لأصحابنا أحدهما انه لو كان الخراج في مقابلة الضمان لكانت الزوائد قبل القبض للبائع إذا تم العقد و انفسخ لكونه في ضمانه و لا قائل به و أجيب بأن الخراج يعلّل قبل القبض بالملك و بعده به و بالضمان معا و اقتصر في الحديث على التعليل بالضمان لأنه أظهر عند البائع و اقطع لطلبه و معياره ان الخراج للمشتري انتهى الثاني انه لو كانت الغلة للضمان لزم ان تكون الزوائد للغاصب لان ضمانه أشدّ من ضمان غيره و بهذا احتج لأبي حنيفة في قوله ان الغاصب لا يضمن منافع الغصب و أجيب بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قضى بذلك في ضمان الملك و جعل الخراج لمن هو مالكه لأنه إذا تلف تلف على مالكه و هو المشترى و الغاصب لا يملك المغصوب و بان الخراج و هو المنافع جعلها لمن عليه الضمان و لا خلاف في انّ الغاصب لا يملك المغصوب بل إذا أتلفها فالخلاف في ضمانها عليه فلا يتناول موضع الخلاف و ذكر الجلال السّيوطى و قال أبو يوسف و محمّد فيما إذا دفع الأصيل الدين الى الكفيل قبل الأداء عنه فربح الكفيل فيه و كان ممن تعين انّ الرّبح بطيب له و استدل لهما في فتح الغدير بالحديث و قال الامام يرده إلى الأصيل في رواية و يتصدّق به في رواية و قالوا في المبيع فاسدا إذا فسخ فإنه يطيب