غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - الثالث في ضمان المنفعة المستوفاة من العين المقبوضة بالبيع الفاسد
ورد في البيع و لا يدخل فيه الغاصب لانه لا يجوز الانتفاء بالمغصوب بالإجماع الثاني و بهذا الاعتبار يغاير ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) ايضا من الوجه الثاني حيث انه (قدس سرّه) جعل الضمان عبارة عن مطلق الالتزام و التقبل الشامل للبيع و غيره و ان ذكر البيع بخصوصه مثالا كما انه يغايره من جهة كون ما ذكره الشيخ (قدس سرّه) أعم من الاختياري و القهري لأنه قال و ان حصل من المبيع نماء قبل القبض كان ذلك للبائع إذا أراد الرّد بالعيب لان ضمانه على البائع (لظاهر) الخبر و ذلك لكون هذا الضمان ليس مما أقدم عليه المتبايعان حتى يكون الخراج بإزائه و انما هو أمر قهري حكم به (الشارع) كما قاله (المصنف) (رحمه الله) في رد ابن حمزة و شهيد يحكم (الشارع) بضمان المقبوض بالسوم و المغصوب بخلاف الوجه الثاني الذي ذكره (المصنف) (رحمه الله) فإنك قد عرفت انه اعتبر فيه كون الضمان بالاقدام و الاختيار سادسها ما في نهاية ابن الأثير حيث قال الخراج بالضمان يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا و ذلك بان يشتريه فيستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المبيعة و أخذ الثمن و بكون للمشتري ما استغله لان المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه و لم يكن له على البائع شيء و الباء في بالضمان متعلّقة بمحذوف تقديره الخراج يستحق بالضمان اى بسببه و منه حديث شريح قال لرجلين احتكما إليه في مثل هذا فقال للمشتري رد الدابة اليه و لك الغلة بالضمان انتهى و يوافقه الذي ذكره في شرح القاموس من ان قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) الخراج بالضمان معناه ان غلة العبد للمشتري بسبب انه في ضمانه بمعنى ان الغلة و المنفعة الحاصلة من عمل العبد المشترى يصير للمشتري ثم قال و تصوير المسئلة انه إذا اشترى أحد من غيره عبدا فاشغله مدة فحصل عنده من اعمال ذلك العبد مقدار من المنافع ثم انه ردّه على مالكه لأوّل العيب قديم ستره البائع و أخفاه على المشترى أو ان البائع أيضا لم يكن مطلعا على عيبه (فحينئذ) يسترد المشترى من البائع تمام الثمن الذي بذله في مقابلة العبد و يصير الغلة الحاصلة من اعمال العبد قبل الرّد للمشتري و ليس للبائع ان يطالب المشترى بها لان العبد المشترى لو كان قد تلف تحت يده كان من ماله و لم يكن له مطالبة البائع بشيء مما دفعه إليه بإزاء العبد ثمّ قال و الحديث المذكور مثل حديث العزم بالغنم من أقسام جوامع الكلم و الباء في قوله بالضمان للسّببية متعلق بكلمة مستحق مقدرة في نظم الكلام و التقدير الخراج مستحق بالضّمان أو ان الباء للمقابلة و المضاف محذوف و التقدير (صح) بقاء الخراج في مقابلة الضمان فهو بمنزلة ما لو قيل منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابل الضمان اللازم عليه بتلف المبيع ثم قال و العبد هنا على طريق التمثيل فهو جار في الأمة و سائر أعيان الاملاك انتهى و هذا الوجه و ان وافق ما ذكره الشّيخ (قدس سرّه) في كون المراد بالضمان هو الالتزام بالمبيع بسبب البيع و انه يختص حكم الحديث بناء عليهما بالبيع الا ان مقتضى كلام الشيخ (قدس سرّه) هو كون المنافع في مقابلة الضمان (مطلقا) و ان لم يكن الانتفاع في حال الملكية كما يكشف عنه بكون منافع المبيع الذي تلف قبل قبض المشتري إياه للبائع من جهة ان ضمانه عليه و ظاهر انه في حال حصول المنفعة لم يكن ملكا للبائع و انما كان ملكا للمشتري غاية ما في الباب انه عند التلف انتقل إلى البائع آنا ما فتلف في ملكه و معلوم ان الانتقال الى ملكه متأخر عن وقت حصول المنفعة و لكن مقتضى وجه الأخير هو ان المنفعة الحاصلة في حال الملكية للمالك كما يكشف عنه البيان الذي ذكره في رد العبد الّذي استغله بالعيب السابق و قوله أخيرا فهو بمنزلة ما لو قيل منافع المبيع بعد القبض للمشتري في مقابلة الضّمان اللازم عليه بتلف المبيع فتدبر و لعل (المصنف) (رحمه الله) بنى على ان البيع من باب التمثيل لمطلق الالتزام بضمان العين و انه السّبب في كون المنفعة له و لهذا ذكر هو (رحمه الله) البيع مثالا و إذ قد عرفت ذلك فلنرجع الى الاستدلال ابن حمزة (رحمه الله) فنقول ان الحديث المذكور لا يصلح سندا له بشيء من معانيه امّا الأوّل فلأنّه لم يقل به أحد من علمائنا و الا لا تنقض بالغاصب و القابض
للسوم و نحوهما و قد عرفت في كلام العلامة (قدس سرّه) الإجماع على انه لا يجوز الانتفاع بالمغصوب نعم هذا المعنى موافق لمذهب أبي حنيفة كما يستفاد من صحيحة أبي ولاد و امّا الثاني فلأنه ان كان هو المراد لم يدخل فيه محل البحث لان الضمان فيه وجهين أحدهما حكم (الشارع) بضمان المقبوض بالبيع الفاسد بالعوض الحقيقي الذي هو المثل أو القيمة فإن كان مناط الاستدلال تطبيق الحديث على هذا النّوع من الضمان اتجه عليه انه ليس ممّا أقدم عليه المتبايعان حتى يكون الخراج بإزائه و انما هو أمر قهري حكم به (الشارع) كما حكم بضمان المقبوض بالسوم و المغصوب و ثانيهما دخول المشترى في البيع على ان يكون المبيع له بإزاء ما يدفعه الى التابع و انه إذا تلف ذهب من ماله فان كان مناط الاستدلال تطبيق الحديث على هذا النّوع من الضمان اتجه عليه ان هذا النّوع من الضمان ليس مما (انتهى) أمضاه (الشارع) و بهذا البيان يعلم ما في عبارة (المصنف) (رحمه الله) من قصورها بظاهرها عن افادة تمام المطلوب لأنه (رحمه الله) اكتفى بالوجه الأول حيث قال في ردّه و فيه ان هذا الضمان ليس مما أقدم عليه المتبايعان حتى يكون الخراج بإزائه (انتهى) و امّا الثالث فلأنه ان كان هو المراد اتجه على المستدل انه لا مساس للحديث (حينئذ) بمطلوبه لان الضّمان الّذي أقدم عليه في البيع الفاسد لم يمضه (الشارع) و بهذا يعلم ما في كلام بعض المعاصرين حيث قال و ان أريد به يعنى بالحديث ان الفائدة له أو غير مضمونة عليه بسبب اقدامه عليه (مطلقا) و ان لم يمضه (الشارع) أمكن الاستدلال به الا انه لا شاهد على إرادته انتهى و امّا الرابع فلأنه ان كان هو المراد بالحديث لم ينطبق على محلّ البحث لان مقتضاه ان المنافع تابعة للملك بمعنى انّها ان حصلت في زمان يحكم فيه بكون العين لشخص و حصلت في زمان تعقبه الملك القهري له كما في تلف المبيع قبل القبض كان منافعها له و ليس الحال في البيع الفاسد على هذا المنوال اما عدم حصول المنافع في زمان يحكم فيه بكون العين المشتراة بالبيع الفاسد للمشتري فواضح ضرورة ان المفروض فساد البيع و امّا عدم حصولها في زمان يتعقبه الملك القهري فلان ذلك موقوف على الحكم بكون المبيع بالبيع الفاسد ينتقل عند تلفه آنا ما إلى المشترى ثم يتلف في ملكه و هذا محتاج الى الدّليل و لا دليل عليه و امّا الخامس فلمثل ما ذكرنا في سابقه و امّا السّادس فلان محصله هو ان المنافع الحاصلة في حال كون العين لشخص تكون له و اين هذا من المبيع بالبيع الفاسد بالنّسبة إلى المشترى و الا لم يكن فاسدا (هذا خلف) فتحصل من جميع ذلك انّه لا مجال لتمسّك ابن حمزة بالحديث لكون المنافع التي استوفاها المشترى له هذا و لكن ذكر بعض المعاصرين انه يمكن الاستدلال بالحديث بناء على ارادة الوجه الأوّل منه و هو ان يكون المراد بالضمان مطلقة الشامل لجميع أقسامه غاية ما في الباب انه (يقال) قد خرج عنه ما خرج من بعض الأفراد بإجماع و نحوه كخبري الجارية المسروقة و البغل و نحوهما و (حينئذ) فلا يتجه المنع على استدلال ابن حمزة بالخبر لان خروج بعض الافراد عن تحت العام أو المطلق لا يخرجه عن الحجيّة بالنّسبة الى ما لم يدل دليل على خروجه عن تحته و هذا الكلام متجه لو كان اللّفظ ظاهرا فيه بحيث يكون ظهورا عرفيّا