غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - و من جملة الشّروط الّتي ذكرها جماعة التبخير في العقد
فرض المسئلة فيما لو تقاول المتعاقدان فعلم من المشترى الرّضا السابق بالعقد و لكنّه أشار الى دفعه بالجهل ببقاء المشية مدّة العقد لان وجود المشية قبل الإيجاب لا يستلزم وجودها بعده فلعله ندم و اعرض عن عزمه فكيف يكون المعلق عليه من قبيل المعلوم وجوده
قوله و مقتضى ذلك ان المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول
غرضه (قدس سرّه) ان مقتضى جعل الشرط هو الجزم و كون التعليق مبطلا للعقد من جهة منافاته للجزم هو ان المعتبر في العقد هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول فان جعلنا الحكم بإبطال التعليق للعقد دائرا مدار هذه العلة كان اللازم عدم إبطال محقق الوقوع و هو قسمان أحدهما ما هو محقّق الوقوع في الحال و الأخر ما هو محقق الوقوع في المستقبل و كلاهما عبر مناف للجزم
قوله كما صرّح به المحقق (قدس سرّه) في كتاب الطلاق
الضمير المجرور يعود الى كون المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول لا الى الاقتضاء المفهوم من قوله و مقتضى ذلك فان المحقق (قدس سرّه) قال و يشترط تجريدها عن الشرط أو الصفة في قول مشهور لم أقف فيه على مخالف منا الى ان قال تفريع إذا قال أنت طالق في هذه السّاعة ان كان الطّلاق يقع بك قال الشّيخ (قدس سرّه) لا يقع لتعليقه على الشرط و هو حق ان كان المطلق لا يعلم اما لو كان المطلق يعلمها على الوصف الّذي يقع معه الطلاق فينبغي القول بالصحّة لأن ذلك ليس بشرط بل أشبه بالوصف و ان كان بلفظ الشّرط انتهى
قوله و ذكر المحقق و الشّهيد الثانيان (قدس سرّهما) في الجامع و (المسالك) في مسئلة ان كان لي فقد بعته
(انتهى) قال المحقق (قدس سرّه) في كتاب البيع من (الشرائع) و كل موضع يبطل الشراء للموكّل فان كان سماه عند العقد لم يقع عن أحدهما و ان لم يكن سماه قضى به على الوكيل في (الظاهر) و كذا لو أنكر الموكل الوكالة لكن ان كان الوكيل مبطلا فالملك له ظاهرا و باطنا و ان كان محقا كان الشراء للموكّل باطنا و طريق التخلص ان يقول الموكّل ان كان لي فقد بعته من الوكيل فيصحّ البيع و لا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط و يتقاصان و ان امتنع الموكّل من البيع جاز ان يستوفى عوض ما أدّاه إلى البائع عن موكله من هذه السّلعة و يرد ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له انتهى و قال العلامة (قدس سرّه) في (القواعد) و لو ادعى الاذن في شراء الجارية بألفين فقال بل أذنت في شراء غيرها أو فيها بألف و حلف فان كان الشراء بألفين بطل العقد ان اعترف البائع ان الشراء لغيره أو بمال غيره و الا حلف على نفى العلم ان ادعاه الوكيل عليه فيغرم الوكيل الثمن للموكّل و لا تحل له الجارية لأنها مع الصّدق للموكّل و مع الكذب للبائع فيشتريها ممّن هي له في الباطن فان امتنع رفع الأمر إلى الحاكم ليأمر صاحبها ببيعها برفق و ليس له جبره عليه فان قال ان كانت الجارية لي فقد بعتكها أو قال الموكل ان كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها فالأقرب الصحّة لأنه أمر واقع يعلمان وجوده فلا يضر جعله شرطا و كذا كل شرط علما وجوده فإنه لا يوجب شكا في البيع و لا وقوفه الى أخر ما قال و قال المحقق الثاني (قدس سرّه) في (جامع المقاصد) و ما قربه (المصنف) (رحمه الله) قريب لان التعليق انما ينافي الإنشاء في العقود و الإيقاعات حيث يكون المعلّق عليه مجهول الحصول امّا مع العلم بوجوده فلا لانتفاء الشك (حينئذ) في الإنشاء و لا ريب ان بيع الجارية إنما يتصور إذا كانت ملكا للبائع فهذا شرط بحسب الواقع ذكره أو لم يذكره فإذا ذكره فقد صرح بالواقع هذا ما أهمنا نقله من كلامه و في (المسالك) في شرح قول المحقق (قدس سرّه) و لا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط في العبارة المذكورة ما لفظه انما لم يكن ذلك شرطا مع كونه بصيغته لان الشرط المبطل ما أوجب توقف العقد على أمر يمكن حصوله و عدمه و هذا أمر واقع بعلم الموكل حاله فلا يضر جعله شرطا و كذا القول في كل شرط علم وجوده كقول البائع يوم الجمعة مع علمه به ان كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا و مثله قول منكر التزويج أو الوكالة عقيب دعوى الزوجة ان كانت زوجتي فهي طالق و لو أوقع البيع أو الطّلاق من غير تعليق على الشّرط صحّ ايضا و لم يكن إقرارا بالتوكيل وفاقا للتذكرة انتهى فتحصل من كلمات هؤلاء ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من انه لو علق العقد على معلوم الحصول عند إيقاعه لم يقدح في صحته و ان كان التعليل الواقع في كلام بعضهم يقتضي أن يجوز التعليق على ما هو معلوم الوقوع في المستقبل ايضا لا ان (الظاهر) ان عدم صحته من المسلمات عندهم
قوله لكن الشّهيد (قدس سرّه) في قواعده ذكر في الكلام المتقدم ان الجزم ينافي التعليق لأنه بعرضة عدم الحصول و لو قدر العلم بحصوله كالتعليق على الوصف
غرضه (رحمه الله) من هذا الاستدراك هو ان كلام الشّهيد (رحمه الله) هذا يعطى على ان التعليق على مجهول الحصول كما انه قادح (كذلك) التعليق على معلوم الحصول في المستقبل فهو ملحق بمجهول الحصول فالذي لا يقدح التعليق عليه انما هو معلوم الحصول في حال العقد دون غيره
قوله و علل العلامة (قدس سرّه) في (القواعد) صحة ان كان لي فقد بعته بأنه أمر واقع
(انتهى) يريد بهذا ان هذا الكلام من العلامة موافق لكلام الشهيد من جهة حصر التعليق الغير المبطل فيما علم وجود الأمر الذي علق عليه العقد في حاله فيبقى التعليق على ما علم انه يوجد في المستقبل كالتعليق على مجهول الحصول مفسدا للعقد و لا يتوهم ان الشرط ليس هنا معلوم الحصول في حال العقد لاحتمال كذب الوكيل و (حينئذ) لا يكون المال ملك الموكل لأن الحاجة الى هذا العقد بل صحّته في نفسه انما هو على تقدير كون الوكيل صادقا في الواقع و امّا على تقدير كذب الوكيل في الواقع فلا حاجة الى هذا العقد و ليس صحيحا و انما هو كلام لغو لا اثر له و عدم العلم بالشرط بل العلم بعدمه (حينئذ) لا يورث اشكالا بعد فساد أصل العقد و كونه لغوا هذا غاية ما يمكن ان (يقال) في توجيه كلام العلامة و هو بعد موضع نظر لان هناك قسما ثالثا و هو ان يكون البائع شاكا باحتماله النّسيان عند البيع أو يكون البائع شخصا ثالثا كما في الفرض الّذي ذكره في (القواعد) فإن بائع الجارية بعشرين غير الوكيل و الموكل و مع فرض بطلان البيع رأسا تعود الجارية إلى البائع الذي هو غيرهما و لا شك ان الغالب عدم تبين الحال عنده
قوله و على التقادير فامّا ان يكون الشرط مما يكون مصححا للعقد ككون الشيء مما يصح تملكه شرعا الى قوله و امّا ان لا يكون (كذلك)
اعلم ان الحاصل من التقسيم الى هنا ثمانية و من جملتها ما لو كان المعلق عليه المعلوم حصوله في المستقبل من قبيل ما هو مصحّح للعقد و قد يتأمل في وجود هذا القسم بل أنكره بعض من تأخر في طي كلماته ثم أورد على (المصنف) (رحمه الله) باشتمال تقسيمه على خرازة من جهة عدم وجود بعض الأقسام و أقول لا يخفى وجود هذا القسم ايضا و من أمثلته ما لو قال بعتك ان أتيت بالقبول بدون فصل مخل يكون القبول قبولا للإيجاب الذي أوقعته مع علمه من حال المخاطب بأنه يقبل على الوجه المعتبر شرعا من جهة الاتصال بالإيجاب و غيره كعلمه عادة بطلوع الشمس مثلا
قوله ثم التعليق امّا مصرّح به و اما لازم من الكلام
(انتهى) لا يخفى ان تغيير أسلوب الكلام يعطي ان ليس مقصوده ضرب القسمين في الأقسام السابقة بل غرضه مجرد إفادة ان الشرط ينقسم الى هذين القسمين في الجملة و الا كان اللازم ان يقول بدل العبارة و على التقادير فالتعليق امّا مصرح به و امّا لازم و قد أجاد (رحمه الله) في ذلك فان التعليق اللازم من الكلام لا يتصوّر