غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - مقدمة في خصوص ألفاظ عقد البيع
النيّة له فان تجرّد عن النيّة لم يقع به شيء و لا يقع بشيء من الكنايات طلاق نوى أو لم ينو بحال و قال بعضهم صريح الطّلاق ما وقع الطلاق بمجرّده من غير نيّة و الكناية ما لا يقع الطّلاق إلا بنيّة انتهى ما أهمنا ذكره من كلامه ثانيها ان الكناية ما كان محتملا لغير المقصود و يقابله الصّريح فهو ما لم يكن محتملا لغير المقصود قال في (المسالك) الكناية في الطّلاق هي اللّفظ المحتمل للطلاق و غيره كاطلقك و أنت خلية و برية و بائن و نحو ذلك و يقابله الصّريح و هو ما لا يحتمل ظاهره غير الطّلاق و هو عند العامة لفظ الطّلاق و السّراح و الفراق و ما اشتق منها و أطبقوا على وقوعه بالكناية مع نية الطلاق و أطبق أصحابنا على عدم وقوعه به (مطلقا) حتى بجميع ألفاظ الكناية و لكن اختلفوا في كلمات مخصوصة هي من جملتها و قد تقدم بعضها و سيأتي منها بعض أخر و الفرق بينها و بين غيرها لا (يخلو) عن تكلف انتهى و فيها عند قول المحقق (قدس سرّه) و لو قال خلية أو برية (انتهى) هذه الكلمات كلها كنايات عن الطّلاق و ليست صريحة فيه لاحتمالها له و لغيره فإنه يحتمل ان يكون خلية من شيء أخر غير النكاح أو برية (كذلك) إلى أخر الألفاظ فلذلك لم يقع بها الطّلاق عند أصحابنا خلافا للعامة اجمع حيث حكموا بوقوعه بها مع نيته هذا ما أهمّنا من كلامه (رحمه الله) و في (الجواهر) لا يقع الطلاق بالكناية عندنا التي هي اللفظ المحتمل للطلاق و غيره و ان أريد به بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه انتهى ثمّ ان احتمال اللّفظ الّذي أريد به البيع مثلا على ما هو عنوان البحث هنا لغير ما أريد به قد يكون من جهة كون اللّفظ مجازا في البيع قد استعمل فيه لفظه على وجه التجوز و قد يكون من جهة كون اللفظ قد استعمل في اللازم لينتقل منه الى الملزوم الذي هو البيع فيكون احتماله لغيره من جهة كون اللازم هو المقصود بالذات أو كونه قد استعمل في عنوان عام من حيث انطباقه على البيع نظير استعمال رجل في جائني رجل فلا يكون اللفظ مستعملا في البيع على هذين الوجهين فلا يكون استعماله على وجه التجوّز و قد يكون من جهة كون اللّفظ مشتركا بينه و بين غيره فالمراد و ان كان هو البيع الا انه محتمل لغيره من حيث كونه موضوعا لكل منهما على وجه الاستقلال و الانفراد و هذا التّعريف للكناية و ان كان هو و ما حكاه (المصنف) (رحمه الله) عن الجماعة من كون اللّفظ غير موضوع لعنوان العقد يتصادقان فيما عدا القسم الأخير إلا أنّهما يفترقان فيه فإنه و ان كان يصدق على المشترك انه محتمل لغير المعنى المقصود لكنه لا (يقال) عليه انه لم يوضع لعنوان العقد ضرورة كون وضعه له أحد الوضعين و كذا يفترق التّعريفان للصّريح في المشترك لانه لا يصدق عليه انّه غير محتمل لمعنى المراد لاحتماله له من حيث كونه أحد معنييه و يصدق عليه انه قد وضع لعنوان العقد ثالثها ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) نقلا عن ظاهر الجماعة من ان الكناية ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع و أفاد إرادة نفس ذلك العقد بالقرائن و يقابلها الصّريح فهو ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد و لم أجد من صرّح بهذا التعريف و اعترف (المصنف) (رحمه الله) بكونه ظاهر جماعة و لم تدع صراحة كلماتهم في ذلك لكن (الظاهر) من مع صد ذلك قال في كتاب النّكاح محتجا للقول بانعقاد عقد النكاح بلفظ متعت ما لفظه لأن المتعة من ألفاظ النّكاح لكونه حقيقة في النكاح المنقطع فهو من الألفاظ الصّريحة في النّكاح و كون الأجل جزء من مفهومه فيكون استعماله في النكاح الدّائم مجازا غير قادح لان هذا القدر من التفاوت لونا في لم يصحّ الدّائم بلفظ زوّجتك لان الزواج حقيقة في القدر المشترك بين الدّائم و المنقطع و استعماله في الدّائم استعمال له في غير موضوعه فان قيل الدّائم لا يستفاد من قوله زوّجتك بل من تجريد العقد عن ذكر الأجل مع ارادة الدّوام قلنا فان كان هذا كافيا من دون اللّفظ في إفادة الدّائم فليكن مثله مع الإيقاع بلفظ متعتك هذا كلامه (رحمه الله) و ذلك لان تفريع كون لفظ متعت من الألفاظ الصّريحة في النكاح على كونه حقيقة في النكاح المنقطع يعطى دوران الصّراحة مدار الوضع للعنوان و لكن لا يخفى ان مراد (المصنف) (رحمه الله) بما حكاه من الوضع للعنوان ان كان هو الإشارة إلى مثل هذا الكلام
الّذي عرفته من المحقق الثاني (قدس سرّه) فلا بد من ان يكون أعم من الوضع له بخصوصه و من الوضع لما هو أخص دون ما هو أعم منه و ذلك لان العام يلحظ في الوضع للخاص تفصيلا بخلاف الخاص فإنه لا يلحظ عند الوضع للعام و انّما قلنا انه لا بدّ من التعميم لان متعت موضوع للنكاح المقيّد بالزمان كما صرّح به و بعدم منافاته و من هذا الباب يصحّ استعمال لفظ السّلم في مطلق البيع كما اختاره هو (رحمه الله) و جماعة بخلاف مثل استعمال نقلته إليك في البيع ثمّ ان كون هذا التعريف ناظرا الى نفس القول المستعمل في الإنشاء من دون ضمّ ضميمة إليه ظاهر لانه اعتبر فيه الوضع لعنوان العقد و هو انّما يلاحظ بالنّسبة إلى المفرد دون المركب الملتئم من ألفاظ متعددة بعضها يصير قرينة للمراد بالاخر و (الظاهر) ان المراد بالتّعريفين الأولين أيضا ذلك فمراد القائل بالأوّل ان الصّريح هو القول الّذي استعمل في إنشاء العقد بحيث يكون مفيدا للعقد بدون النيّة لا ما يعم الملتئم منه و من متعلّقاته و كذا المراد بنفي الاحتمال في التعريف الثاني لكن اعتبار هذا الشّرط في الفرد الكافل بحاق معنى العقد مما يطالب مدعيه بالدّليل كما ان تجويز إنشاء البيع بلفظ ملكتك يصير نقضا للمدّعي لأن التمليك بنفسه مع قطع النظر عن متعلقاته أعم من البيع و الإجارة و غيرهما و ان أريد الأعم من انتفاء الاحتمال بحسب أصل مادة الفعل المستعمل في إنشاء العقد و انتفائه بحسب انضمام القرائن اتجه الاشكال من جهة تجويز عقد البيع بلفظ ملكتك دون أدخلته في ملكك هذا و يمكن إرجاع التعاريف كلها الى معنى واحد و هو كون اللّفظ الّذي أنشئ به العقد بنفسه موضوعا من قبيل متحدا المعنى و بنفي الاحتمال نفيه عنه بخصوصه و بصحة إيقاع العقد به بغير نيّة كونه بحيث يصحّ افادته للمعنى المقصود و ان لم يكن نية فافهم ثمّ انه يبقى في المقام شيء و هو ان مقتضى ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من التعريف للصّريح و هو ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد يشمل مثل صيغة المضارع المستعملة في إيقاع البيع أو الطلاق أو غيرهما مثل أبيعك أو أطلقك أو أنكحك و غير ذلك ضرورة انها موضوعة لعنوان العقد و كذا الحال في مثل طلقتك